لماذا وضعت الإمارات نفسها ضد الجميع وخاصة السعودية وعرقلت اتفاق «أوبك+»؟… وبعض النتائج المحتملة

حجم الخط
1

لندن – وكالات الأنباء: اضطرت منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاؤها، في إطار مجموعة «أوبك+» يوم الإثنين الماضي لوقف محادثاتها بعد خلاف علني نادر بين الإمارات والسعودية بشأن نقاط تتعلق بالسياسة والحصص الإنتاجية.
وفيما يلي بعض الحقائق الأساسية والمصادر الرئيسية للخلاف والنتائج المحتملة لعدم حله:
اتفقت «أوبك+» العام الماضي على تخفيضات غير مسبوقة للإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يومياً، أو حوالي عشرة في المئة من الإنتاج العالمي، مع انتشار جائحة فيروس كورونا. وتقلصت القيود تدريجيا لتبلغ حاليا حوالي 5.8 مليون برميل يومياً. وتخطط المجموعة للوقف التدريجي للقيود بحلول نهاية أبريل نيسان 2022.
وأخفقت المجموعة في التوصل لاتفاق خلال اجتماعها الأخير عن بعد الذي بدأ من يوم الخميس واستمر حتى يوم الإثنين لأن الإمارات عرقلت بعض جوانب الاتفاق.
وقبلت الإمارات يوم الجمعة اقتراحاً من السعودية لزيادة الإنتاج على مراحل بنحو مليوني برميل يومياً من أغسطس/آب إلى ديسمبر/كانون الأول 2021، بإضافة 400 ألف برميل يومياً في المتوسط كل شهر. وقالت الإمارات أنه مع وتيرة التعافي الاقتصادي حول العالم، فإن سوق النفط ستكون قريبا في حاجة ماسّة لزيادة الإنتاج.
ومع ذلك، رفضت الإمارات تمديد التخفيضات إلى ما بعد أبريل/نيسان 2022، عندما يحل أجل الاتفاق الحالي، دون تعديل خط أساس إنتاجها، وهو المستوى الذي يتم من خلاله حساب أي تخفيضات.
وتعتقد الإمارات، ثالث أكبر منتج للنفط في «أوبك» بعد السعودية والعراق، أن خط الأساس الخاص بها كان محدداً في الأصل عند مستوى منخفض للغاية في أكتوبر/تشرين الأول 2018 عندما اتفقت المنظمة على المستويات الحالية.
كما تعتقد الإمارات العربية المتحدة أن خط الأساس عفا عليه الزمن، لأنه لا يعكس نمو طاقتها الإنتاجية نتيجة استثمارات بمليارات الدولارات في السنوات الأخيرة.
ويبلغ خط الأساس للبلاد حالياً 3.168 مليون برميل يومياً. وتقول مصادر في مجموعة «أوبك+» أن البلاد تريد زيادتها 20 في المئة إلى 3.8 مليون برميل يومياً. ويعطل اتفاق المجموعة الحالي حوالي 30 في المئة من طاقة الإمارات الإنتاجية.
وطلب الإماراتيون مراجعة خط الأساس الخاص بهم وإعادة حسابه، لكن الفكرة قوبلت برفض سعودي.
وتقترح الإمارات اعتماد مستوى إنتاجها في أبريل/نيسان 2020 خط أساس جديد، لكن الرياض تعتقد أن ذلك قد يقوض التزام أعضاء آخرين بخطوط الأساس الخاصة بهم، لأنه في ذلك الوقت كان العديد من الدول قد زادت الإنتاج نتيجة لحرب أسعار بين السعودية وروسيا.
يذكر أن الإمارات تحتل المرتبة الرابعة في صفوف منتجي «أوبك+» الثلاثة والعشرين خلف روسيا والسعودية، ثاني وثالث منتجين عالميين، والعراق.
ويتوقع ان يصل العرض الإماراتي إلى حوالي 2.74 مليون برميل يومياً خلال الشهر الحالي، لتشكل البلاد بذلك أكثر بقليل من 7% من إجمالي إنتاج دول «أوبك+» الخاضعة لنظام الحصص، باستثناء إيران وفنزويلا وليبيا، وكلها معفاة من نظام الحصص.
لكن مطالبتها باعتماد مستوى 3.8 مليون برميل يومياً، والذي تقول أنه سجل في أبريل/نيسان الماضي، أجج التوتر مع الأعضاء الآخرين في الكارتل، حيث رفضوا أخذ هذا المستوى الأعلى كمرجع لاحتساب اقتطاعاتها بعد أبريل/نيسان 2022.
وعلقت حليمة كروفت، من «رويال بانك أوف سكوتلاند (ار.بي.سي)» بالقول «يبدو أن هذا الخلاف يتجاوز السياسة النفطية» ورأت فيه رغبة في «الخروج من ظل السعودية ورسم مسارها الخاص على الساحة الدولية».
وقالت لويز ديكسون المحللة في «ريستاد إنرجي» الاستشارية النرويجية «بالنظر إلى المأزق الحالي، من المستبعد السماح للإمارات وحدها بالحصول على حصة أعلى لأن هذا سيأتي على حساب أعضاء آخرين، لاسيما السعودية».
ويثير استمرار الخلاف مخاوف من أنه في حال اتساعه سيؤدي إلى انسحاب الإمارات من «أوبك» على غرار قطر في 2018 والاكوادور في 2019. لكن هذا المحذار بعيد لأن «المحادثات تتواصل في الكواليس» على ما قال بيارن شيلدروب المحلل في «سيب».
من جهته يقول نعيم إسلام، من «آفاتريد» أنه لأمر جديد تماما «أن تستعرض أطراف أصغر قوتها داخل «أوبك+».
فالتحالف الذي انشئ في 2016 معتاد إلى حد ما على التجاذب بين الرياض وموسكو، كما حصل في مارس/آذار 2020 حين غادر وزيرا الطاقة الروسي والسعودي اجتماع التحالف وهما على خلاف مما تسبب بحرب أسعار لفترة قصيرة ادت إلى تراجع كبير فيها.
لكن الميل الذي تظهره الإمارات للاستقلالية يثير قلقاً. ويقول سامويل بورمان، من «كابيتال ايكونوميكس» الاستشارية في لندن، أن ارجاء قمة «أوبك+» مرتين متتاليتين يومي الخميس والجمعة ثم الغاءها يوم الإثنين يثيران شبح «انهيار كل التحالف».
ومع أن هورسنيل، رئيس أبحاث السلع الأساسية في «بنك ستاندرد تشارترد» يرى أن المأزق الحالي لن يدوم، إلا أنه يقول «نتوقع أن يرفع القرار النهائي إجمالي الإمدادات، إما أن تظل الإمارات داخل الاتفاق بخط أساس أعلى، أو ستختار (مثل فنزويلا وليبيا وإيران) الانسحاب من الأهداف، مما يتسبب في مزيد من الاضطرابات».
يشار إلى أنه دون حل الخلاف والتوصل إلى اتفاق، سيكون مستوى إنتاج «أوبك+» في الشهر المقبل أو حتى بعده مماثلاً لمستوى الشهر الحالي.
ويرى نيل ويلسون من «ماركتس.كوم» أن «عدم التوصل إلى اتفاق حول زيادة الإنتاج في أغسطس/آب وبعده سيترك السوق في حالة نقص أكثر من السابق» ل ن الطلب سيتحسن مع تقدم حملات التلقيح.
وفي النهاية هناك سيناريوهان آخران مطروحان: اتفاق بين الأطراف المتنازعة في اللحظة الأخيرة يؤدي إلى زيادة الإنتاج كما كان مخططاً له ومتفقاً عليه اعتباراً من الشهر المقبل، أو معركة مفتوحة تعمق الضبابية وعدم الاستقرار في السوق وربما انهيار الأسعار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية