لماذا يتخلف اليونايتد عن الكبار بسنين ضوئية مع رونالدو أو بدونه؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: واصل مانشستر يونايتد رحلة التخبط والعروض المخيبة لآمال جماهيره، بسقوطه الأخير المهين أمام عدو المدينة مانشستر سيتي بنتيجة 1-4، في دربي عاصمة الشمال الذي جمعهما على ملعب «الاتحاد» في عطلة نهاية الأسبوع الماضي لحساب الجولة الـ28 للدوري الإنكليزي الممتاز، لتتقلص فرص الفريق أكثر من أي وقت مضى في استعادة المركز الرابع المؤهل لدوري الأبطال الموسم المقبل بعد انقضاض آرسنال عليه، كأسوأ سيناريو كان ينتظره عشاق النادي، بعد ارتفاع سقف الطموح والتوقعات بعد عودة الابن الضال كريستيانو رونالدو في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة.

غياب الرؤية

بصرف النظر عن النتائج المحبطة التي يحققها الفريق منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، سواء مع المدرب السابق أولي غونار سولشاير أو الحالي المؤقت رالف رانغنيك، فالواقع يقول إن واحدة من أكثر إشكاليات الشياطين الحمر، تكمن في غياب الرؤية والتخطيط السليم للمشروع المنتظر منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون مع رفع لقب البريميرليغ العشرين في العام 2013، والدليل على ذلك، الأموال التي أهدرها عراب سنوات الفشل إد ودوارد طيلة العقد الماضي، بإنفاق مبلغ ما مجموعه يتخطى حاجز المليار جنيه إسترليني، كأكثر أندية أوروبا سخاء على مستوى الصرف، أكثر من أثرياء القارة الجدد مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، ومع ذلك، لم تحقق الإدارة ولو حتى 25% من توقعات الجماهير في السنوات القليلة الماضية، اللهم إلا بطولة الكأس التي ظفر بها المدرب الأسبق لويس فان خال وثنائية «السبيشال وان» اليوربا ليغ وكأس الرابطة في العام 2017، أما غير ذلك، لم ينافس الفريق بشكل جدي وحقيقي على البطولات الكبرى، والحديث عن الدوري الإنكليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، بإدمان الخروج المبكر من الكأس ذات الأذنين، مع المعاناة في الصراع على دائرة المراكز المؤهلة للأبطال في الدوري المحلي، بصورة مغايرة تماما، عن مانشستر يونايتد المخيف في عصر شيخ المدربين، ذاك الفريق الذي تبدل على منافسته أندية كثر، بداية بنيوكاسل وبلاكبيرن وآرسنال في حقبة التسعينات وبداية الألفية، وجبابرة العصر الحديث تشلسي ومان سيتي، وظل محتفظا بالشخصية والعقلية الفائزة، إلى أن تفننت الإدارة في هدم إرث فيرغسون القديم، بسلسلة من التراكمات التي جعلت الفريق يتخلف عن السيتي وليفربول وتشلسي بسنين ضوئية، كما وصفته مجلة «فور فور تو» الأسبوع الماضي.

سياسة الترقيع

تشمل أسباب وصول المان يونايتد إلى قاع الحضيض الكروي، مبالغة الإدارة في الاعتماد على سياسة «ترقيع المشاكل»، وذلك باللجوء دائما وأبدا إلى الحلول البديلة سواء في اختيارات المدربين أو اللاعبين، والأسوأ بحق، العودة إلى الأهداف المطلوبة بعد فوات الأوان، وبدأت بتفضيل ديفيد مويز على جوزيه مورينيو في المفاضلة لاختيار خليفة أليكس فيرغسون، وبعد 3 سنوات، وبالأحرى بعد فشل المدرب الاسكتلندي في السير على خطى مواطنه، وعدم اقتناع الإدارة بأفكار وخطط الهولندي لويس فان خال، لكن عندما جاء، عانى في استعادة أمجاد الماضي غير البعيد، أولا كان الفريق بدأ في مرحلة التفكك وفقدان شخصية البطل، ثانيا اختيارات أستاذه الهولندي للاعبين، لم تكن مناسبة لأفكاره، فيما كانت المرة الأولى بالنسبة للمو، التي يصطدم خلالها بجيل الآيفون، الذين حطموا المقدسات القديمة، بنزع الكثير من قوة ونفوذ المدرب، باستخدام سلاح «السوشيال ميديا»، على عكس الأجيال التي تعامل معها مورينيو في سنوات ذروته التدريبية، النوعية التي كانت على استعداد للتضحية من أجل المدرب والنادي والجماهير، وهذا وضح في كم المشاكل الهائل بينه وبين اللاعبين، خصوصا بول بوغبا، الذي عُوقب ذات مرة، بالطرد من الحصة التدريبية على مرأى ومسمع الجميع، فكانت الضريبة، تحالف اللاعبين على المدرب، ومن ثم خسارة وظيفته، في ما عُرفت بالمؤامرة الثانية على المدرب البرتغالي، بعد تلميحاته الشهيرة عن تعرضه للخيانة من قبل اللاعبين في غرفة خلع الملابس في ولايته الثانية مع تشلسي، وطبعا مرة ثالثة مع توتنهام وقد يتجدد الامر مع روما خصوصاً أن «السبيشال وان» أيضاً لم يتجدد. واستمر الترقيع بالإبقاء على أولي غونار سولشاير، رغم أن التجارب أثبتت أنه على مسافة بعيدة عن أباطرة الكرة الحديثة غوارديولا وتوخيل وكلوب والبقية، وكان ذلك في وقت توافر الهدف الرئيسي بعد مورينيو، وهو الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، في فترة ابتعاده عن التدريب بعد إقالته من تدريب توتنهام، واكتملت المأساة في نهاية العام الماضي، بتعيين رالف رانغنيك، في أحدث فصول «المهمة المستحيلة» لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، بينما على الورق، فالأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، لحين العودة إلى المربع صفر، بالتعاقد مع بوتشيتينو في فصل الصيف، في حال قرر باريس سان جيرمان إقالته بعد الخروج الصادم من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد.

عشوائية الصفقات

كما يتأخر النادي في التعاقد مع المدرب المناسب في الوقت المناسب، أيضا يفعلها مع اللاعبين، بالإصرار على إهدار المال في مراكز لا يحتاجها الفريق، وعندما يأتي متأخرا مثل الشرطة في ختام الأفلام العربية القديمة، يكون الاختيار كارثياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، منها مثلا الاندفاع في صرف ما يزيد على 130 مليون إسترليني لشراء الثنائي هاري ماغواير وآرون وان بيساكا، لتأتي العواقب بالمستوى المتواضع لكلا اللاعبين، مقارنة بتأثير روبن دياش وستونز في دفاع المان سيتي، ولنا أن نتخيل أن غوارديولا تعاقد معهما بمبلغ أقل من تكاليف ضم ماغواير وبيساكا، وكذا جادون سانشو، ظل النادي يتفاوض عليه أكثر من عامين، وفي الأخير وقع معه، ولم يُحدث الفارق المنتظر منه، لأنه كان من اختيار مدرب آخر. وبالمثل كريستيانو رونالدو، تُظهر المؤشرات والدلائل، أنه لا يتوافق مع أفكار المدرب الألماني، وغيرها من الصفقات التي كبدت الخزينة أموالا طائلة، وفي الأخير، لم تقدم إضافة حقيقية، لعل أبرزهم وأكثرهم تعرضا للانتقادات من قبل الجماهير، الفرنسي بول بوغبا، لفشله الذريع مع كل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق منذ عودته من يوفنتوس في صيف 2016، في صفقة قياسية آنذاك لامست الـ90 مليون بعملة المملكة المتحدة. وما يجعل الجماهير تضع علامات استفهام بالجملة على أداء بوغبا، هو المستوى المتميز الذي يظهر به مع المنتخب، دليلا على الخلل الكبير داخل منظومة الكرة داخل مانشستر يونايتد، في ما يراه بعض النقاد، انعكاسا لسياسة عائلة آل غليزر، التي كانت وما زالت تعطي الأولوية والأفضلية للمشاريع والحملات التجارية الضخمة على حساب الألقاب وطموحات الجماهير، بالحصول على أكبر استفادة ممكنة من شعبية النادي وقيمة علامته التجارية في الأسواق الضخمة، في شرق آسيا وأمريكا وبدرجة أقل في المنطقة العربية.

طوق النجاة
أو الانتظار كثيرا

يعلم جمهور اليونايتد قبل أكثر الشامتين، أن الفريق في أمس الحاجة لإنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة، أولا بالذهاب لأبعد مكان في دوري أبطال أوروبا، ثم بصحوة محلية، لاستعادة نغمة الانتصارات وانتظار أي تعثر لمدفعجية لندن، والأمر لا يتعلق بأهمية الحفاظ على أرباح المشاركة في الكأس ذات الأذنين فحسب، بل أيضا لمساعدة المدرب المحتمل في بناء المشروع بشكل صحيح، بتسلم فريق مشبع بالروح القتالية وعقلية الفوز، وليس الفريق المفكك الحالي، الذي يصعب ترميمه على أي مدرب في العالم، كفريق مدجج بالأسماء اللامعة على المستوى الفردي، لكن على المستوى الجماعي، لا توجد خطة أو نظام جماعي لا يتغير مثل ليفربول والمان سيتي، كضريبة لعدم الاستقرار الإداري مثل الثنائي المحتكر المنافسة على لقب البريميرليغ في السنوات الماضية، بفضل الإبقاء على كلوب وغوارديولا لسنوات. وحتى يتحقق الهدف المنشود، بتوفير عنصر الاستقرار الفني مع المدرب الجديد، يحتاج رانغنيك، الى أن يتخطى أتلتيكو مدريد في المباراة الفاصلة على بطاقة العبور للدور ربع النهائي، وكما أشرنا أعلاه، لا يتوقف عن تحقيق الانتصارات في المباريات المتبقية على نهاية حملة البريميرليغ، أما غير ذلك، سيكون المستقبل غامضا، سواء استمر صاروخ ماديرا أو صدقت التوقعات والتقارير التي تراهن على رحيله، لعدم ارتياحه في العمل مع رانغنيك، الذي سيتولى منصبه الجديد، كمشرف على مشروع النادي فور إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري، ولو أنه في كل الأحوال، سيكون من الصعب بل من المستحيل، أن يبقى رونالدو مع الفريق في حال فشل في ضمان التأهل لدوري الأبطال، لرغبته وطموحه في تعزيز أرقام القياسية الإعجازية في بطولته المفضلة، أو كما يقال على نطاق واسع، لشعوره بالندم، باختيار العودة إلى بيته القديم على حساب العرض الأكثر رفاهية مع مانشستر سيتي، ليحل معضلة فشل التوقيع مع هاري كاين في الميركاتو الأخير، فهل سيستغل المدرب الألماني الفرصة الأخيرة وينهي الموسم بشكل جيد؟ أم سيسلم المدرب الجديد كرة لهب مشتعلة بنفس الطريقة التي تسلم بها المهمة من سولشاير وكل من تعاقب على تدريب الفريق في الحقبة الظلماء بعد فيرغسون؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية