لماذا يثير مقترح ترامب بنزوح الفلسطينيين من غزة قلق المنطقة؟

حجم الخط
0

واشنطن: اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يستقبل الأردن ومصر مزيدا من الفلسطينيين من غزة التي مزقتها حرب استمرت 15 شهرا، وهو ما أثار مخاوف بين سكان القطاع وكذلك الدول المجاورة له.

ومن المرجح أن يفاقم هذا المقترح مخاوف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة فيما يتعلق باحتمال طردهم من القطاع الساحلي، فضلا عن إثارة قلق الدول العربية التي كانت تخشى دائما أن يؤدي مثل هذا النزوح إلى زعزعة استقرار المنطقة.

ماذا وراء المخاوف؟

يشعر الفلسطينيون منذ فترة طويلة بذكريات النكبة تطاردهم عندما طُرد 700 ألف من منازلهم مع إعلان قيام ما يسمى بـ”دولة إسرائيل” عام 1948.

فقد طُرد أو فر كثيرون منهم إلى الدول العربية المجاورة، بما في ذلك الأردن وسوريا ولبنان، وما زال كثيرون منهم أو من نسلهم يعيشون في مخيمات اللاجئين في هذه الدول وبعضهم ذهب إلى غزة. وتشكك إسرائيل في الرواية التي تقول إنهم أُخرجوا من ديارهم.

وشهدت أحدث موجة من الصراع قصفا إسرائيليا لم يسبق له مثيل وهجوما بريا في غزة، مما أدى إلى تدمير المناطق الحضرية. ويقول فلسطينيون ومسؤولون من الأمم المتحدة إنه لم تعد هناك أي مناطق آمنة داخل غزة يمكن اتخاذها مأوى.

ونزح معظم سكان غزة أكثر من مرة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في أعقاب هجوم بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، والذي أدى وفقا لإحصاءات إسرائيلية إلى مقتل 1200 شخص.

في المقابل ارتكبت إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

ماذا حدث خلال هذا الصراع؟

قبل شن إسرائيل هجومها على غزة، طلبت في البداية من الفلسطينيين في شمال غزة الانتقال إلى ما قالت إنها مناطق آمنة في الجنوب. ومع توسع الهجوم، طلبت منهم إسرائيل التوجه جنوبا نحو رفح.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 85 بالمئة من 2.3 مليون نسمة يقطنون قطاع غزة، الذي يعد واحدا من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في العالم، نزحوا بالفعل من منازلهم.

هل يمكن حدوث نزوح كبير في هذا الصراع؟

يقول كثير من الفلسطينيين داخل غزة إنهم لن يغادروا حتى لو أُتيحت لهم الفرصة لأنهم يخشون أن يؤدي ذلك إلى نزوح دائم آخر في تكرار لما حدث في عام 1948. وفي الوقت نفسه، تحكم مصر إغلاق حدودها باستثناء السماح لبضعة آلاف من الأجانب ومزدوجي الجنسية وعدد قليل آخر بمغادرة قطاع غزة.

وتعارض مصر ودول عربية أخرى بشدة أي محاولة لدفع الفلسطينيين عبر الحدود.

وتفوق نطاق هذا الصراع على أزمات وانتفاضات أخرى شهدتها غزة في العقود الماضية، وتتفاقم الكارثة الإنسانية للفلسطينيين يوما بعد آخر.

ماذا تقول الدول العربية والغربية والأمم المتحدة؟

منذ الأيام الأولى للصراع، قالت الحكومات العربية، لا سيما مصر والأردن، إنه يتعين ألا يُطرد الفلسطينيون من الأراضي التي يريدون إقامة دولتهم عليها في المستقبل، والتي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتخشى هذه الدول، مثل الفلسطينيين، من أن يؤدي أي تحرك جماعي عبر الحدود إلى تقويض احتمالات التوصل إلى “حل الدولتين” وترك الدول العربية تتعامل مع العواقب.

وعبر كبار مسؤولي الأمم المتحدة عن المخاوف نفسها بشأن حدوث نزوح جماعي.

وقال مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في فبراير شباط الماضي إن فكرة انتقال الناس في غزة إلى مكان آمن محض “وهم”.

ماذا قالت الحكومة الإسرائيلية وساستها؟

قال يسرائيل كاتس، وزير الخارجية الإسرائيلي السابق والذي يشغل حاليا منصب وزير الدفاع، في 16 فبراير/ شباط 2024 إن إسرائيل لا تعتزم ترحيل الفلسطينيين من غزة، وإنها ستنسق مع مصر بشأن اللاجئين الفلسطينيين وستجد طريقة لعدم الإضرار بمصالح مصر.

لكن تعليقات بعض الوزراء الإسرائيليين أثارت مخاوف الفلسطينيين والعرب من نكبة جديدة.

ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول 2023 السكان الفلسطينيين في غزة إلى مغادرة القطاع المحاصر. وقال وزير الأمن القومي السابق إيتمار بن جفير إن الحرب قدمت “فرصة للتركيز على تشجيع هجرة سكان غزة”.

وبعد أن قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2023 إن الهجوم الإسرائيلي “مجهود ممنهج لإفراغ قطاع غزة من سكانه”، وصف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي تلك التعليقات بأنها “اتهامات سافرة وكاذبة”.

(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية