شلومو سلونيمعلى حسب ما أبلغت الصحف، زعم وزير دفاع الولايات المتحدة الذي ترك عمله، روبرت غيتس، في المدة الاخيرة أن نتنياهو أظهر إنكارا للجميل حينما رفض قبول الشروط التي عرضها اوباما لتسوية مع الفلسطينيين. وأُسمع اتهام مشابه قبل ذلك من قبل ‘متحدثين’ مختلفين للرئيس، مثل السفير السابق مارتن اينديك، ومراسل صحيفة ‘نيويورك تايمز’ توماس فريدمان.
يبدو انه يتوقع من دولة تتمتع بسخاء امريكي ان توافق مقابل ذلك على التخلي عن اراض وعن تاريخ وعن حقوقها في الماضي والحاضر. ولنفهم ما يطلبه الرئيس اوباما من اسرائيل ينبغي أن نحلل معنى قوله بأن نقطة بدء التفاوض السلمي يجب أن تكون خطوط حزيران 1967. ينبغي أن نذكر قبل كل شيء انه لم يوجد رئيس امريكي في الماضي أثار بصورة صريحة الى هذا الحد هذا الفرض الأساسي. فقد أكدت تصريحات امريكية على نحو متكرر أنه يجب على التفاوض، مثل كل اتفاق ينبع منه، أن يكون أمرا يخضع لموافقة الطرفين من دون تدخل أو إملاء من أية جهة خارجية.
كانت خطة روجرز في 1969 التي حُكم عليها بالفشل، أقرب محاولة من ادارة امريكية لمقترحات جوهرية تتعلق بحدود المستقبل. وقد قضت تلك الخطة بأنه يجب أن تبقى القدس موحدة، لكنها أيدت ايضا تسوية مع تغييرات مناطقية ضئيلة فقط. وقد رفضت رئيسة الحكومة آنذاك غولدا مئير الخطة بشدة وأعلنت أن كل حكومة تقبل الخطة باعتبارها نقطة بدء تتحمل تبعة ضعضعة أسس وجود الدولة. وقد نكصت ادارة نيكسون سريعا، وطُرحت الخطة عن برنامج العمل السياسي للولايات المتحدة.
في حرب الايام الستة بدأ الاردن بقصف مكثف على القدس وضواحيها. وكان الرد الاسرائيلي على هذا العدوان ثوريا كاسحا. ففي خلال يومين من القتال صدت اسرائيل الهجوم الاردني وأصبحت القدس كلها تحت سيطرة اسرائيلية. وقد عبر عن آثار ذلك في صعيد القانون الدولي لهذا التطور، ستيفن شويبل ـ الذي أصبح بعد ذلك القاضي الامريكي في محكمة العدل الدولية في لاهاي، ورئيسا لها.
في مقالة عنوانها ‘ما هو وزن الاحتلال؟’، ظهرت في المجلة الرائدة للقانون الدولي، ‘المجلة الامريكية للقانون الدولي’، في 1970 كتب ما يلي: ‘مع أخذنا في الحسبان حقيقة ان اسرائيل (عملت) عن دفاع عن النفس في 1948 وفي 1967… و(عملت) جاراتها العربيات في عدوانية، فان لاسرائيل حقا أقوى من الاردن أو مصر في مناطق ما كان فلسطين (الانتدابية)، ومن ضمن ذلك القدس كلها’. لم تغير اتفاقات اوسلو ايضا في سنة 1993 هذه المكانة رغم أن قضية القدس ذُكرت في رأس قائمة القضايا التي ينبغي بحثها في التفاوض تمهيدا للتسوية النهائية. وهذا ما صرح به رئيس الحكومة آنذاك اسحق رابين في 1995: ‘ان القدس الموحدة هي قلب الشعب اليهودي، وهي عاصمة دولة اسرائيل. والقدس الموحدة لنا، القدس الى الأبد’. ولم يكن وزير الخارجية آنذاك، شمعون بيرس، في مقابلة صحافية في 1994 مع شبكة الاذاعة العربية أقل صرامة منه في هذا الشأن.
من الواضح اذا ان المباحثات في شأن القدس في التفاوض تمهيدا للتسوية النهائية، من وجهة نظر مهندسي اوسلو، كان يفترض ان تمس فقط قضايا الدين والحقوق الاجتماعية، لا مكانة المدينة السياسية. وهكذا فان موقف اسرائيل كما فصله بنيامين نتنياهو في خطبه الاخيرة في واشنطن يُعبر بمفاهيم قانونية، تعبيرا مخلصا عن الاجماع الاسرائيلي الطويل للطيف السياسي كله تقريبا في الدولة.
كانت خطوط 1967 خطوط هدنة فقط، وخطوطا هشة نُقضت مرارا كثيرة. ومن الطبيعي أن نتنياهو، مثل بيغن في محادثات كامب ديفيد، غير مستعد لأن يسمح بأن تقبل اسرائيل إملاء في شأن القدس. ان الموافقة على حدود حزيران 1967 تعني موافقة على خطة تنفي سيادة اسرائيل في القدس الكاملة الموحدة. وهذه فكرة لا تتفق مع الطموح الى السلام. يجب على من يقترح أن تقبل اسرائيل مقترحات اوباما للتفاوض، أن يفكر في التأثيرات التي تشتمل عليها هذه المقترحات، في مستقبل عاصمة اسرائيل.’ استاذ كرسي في قسم الدراسات الامريكية في الجامعة العبريةاسرائيل اليوم 22/9/2011