لا أحد في العالم يقبل أن يهان رئيس دولته، فكرامة وقيمة الرئيس من كرامة شعبه، والمصريون عبر تاريخهم مهما إختلفوا مع رؤسائهم أو خرجوا عليهم بإنقلاب أو ثورة أو إغتيال لم يكن من عاداتهم إهانة الرئيس، والمعنى المعروف للإهانة هو السب والقذف والتجريح والخوض فى أعراضه الشخصية، وهو ما نرفضة ضد رئيس الجمهورية في مصر قوللآ واحدآ. ولكن لا بد من التفرقة بين الإهانة والنقد، فمؤيدو الرئيس يرون أن النقد إهانة ويريدون من المعارضة أن تصمت طيلة الفترة الرئاسية الأولى، وأن يترك الجميع الرجل يعمل بلا نقد أو توجيه أو مجرد الإعتراض وهذه مغالاة واضحة من مؤيدي الرئيس لأن الدور الأصيل للمعارضة الحقيقية هو نقد الرئيس ليقوم أخطائة ويخرج بقرارات وسياسات متوافقة مع طبيعة المرحلة التي يحكم فيها والشعب الذي يحكمه، وهنا مرحب بكل نقد للرئيس بناء يهدف للتطوير والتجويد. ولكن ماذا سنفعل عندما يقوم الرئيس بأفعال لا ترضي معارضيه وقطاع كبير من شعبه ويهاجم وينتقد عليها بشدة ويخرج مؤيدوه ويقولون أنتم تهينون الرئيس وهنا الرد الوحيد عليهم أفعال الرئيس هي التي تجعله في مواجهة النقد أو الإهانة، كما تقولون، وسجل تاريخ مرسي مليء بهذه الأفعال والقرارات وأعرض منها على سبيل الحصر: 1- الرئيس في بداية حكمة تخلى عن جميع تعهداتة للقوى السياسية المصرية ولم يشكل فريقا رئاسيا ولا إستشاريا حقيقيا وشكل حكومة لا تعبر عن الثورة، وشارك في إختيار محافظين ورؤساء لهيئات الرقابية بشكل منفرد وجميعهم لا يعبر عن المطالب الثورية للشارع المصري. 2- الرئيس تخلى عن أهم أهداف الثورة المصرية وهي العدالة الإجتماعية ولم يصدر أي قرار أو قانون بذلك بل حتى مصابو الثورة أغلبهم لا يجد العلاج على نفقة الدولة وبعضهم عرض عليه التنازل عن الجنسية المصرية مقابل العلاج في إسرائيل ولن نتطرق لقوانين العمل ولا طرق التعيينات الحكومية ولا الإلتزام بسن محدد للمعاشات في كافة مؤسسات الوطن ولا ملف البطالة والعشوائيات وغيرها بل بالعكس شارك في رفع أسعار الطاقة والخدمات والضرائب على فقراء مصر. 3- الرئيس لم يحترم الدستور الذي أقسم عليه، بل وانقلب عليه بعدة إعلانات دستورية بعضها أعطى لنفسه حق عدم تنفيذ أحكام القضاء وتحصين قراراته ضد الأحكام القضائية، والأهم الرئيس صمت عن مأساة حصار المحاكم وشارك في جريمة تغيير النائب العام. 4- الرئيس فقد مصداقيته لدى قطاع كبير من المصريين بعدم إلتزامه بحق القصاص لشهداء الثورة، وأدخلنا في مسرحية لجان تقصي الحقائق والبحث عن أدلة جديدة والتي لم تقدم شيئا، وضاعت حقوق شباب مصر والقتلة خارج السجون، والأهم ان الرئيس لم يقدم قتلة جنودنا في رفح للقضاء حتى الأن، والقضية دخلت غياهب المؤامرات والتجميد والرئيس دائم الحديث عن مؤامرات ومعلومات لديه، ولم يقدمهم للقضاء وعندما قدم بعض المتهمين للقضاء في بعض الأحداث تم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة. 5- الرئيس يثبت كل يوم أنه لا يحكم مصر وحده، بل بمشاركة جماعة الإخوان المسلمين، فأغلب أخبار الرئاسة تخرج من مكتب إرشاد الجماعة مثل زياراته ومشاريع القوانين والتغييرات في الأشخاص وغيرها، وهذا ما أفقد الرئيس مكانته وجعل البعض يتساءل من رئيس مصر الحقيقي الرئيس أم جماعة الإخوان؟ الإهانة الحقيقية للرئيس مرسي هي عدم إلتزامة بمبادئ وأهداف الثورة وعدم حفاظة على كرامة المصريين وصمته عن الفوضى الأمنية والإنهيار الإقتصادي والإرتباك السياسي، فهو الرئيس المسؤول أمام الشعب، وهو الذي سيحاسب، فهل يدرك أنه الرئيس أم يرى أن ولائه لجماعته سيحميه من الغضب الشعبي، أقصد الإهانة كما يروج مؤيدوه. د. إيهاب العزازى [email protected]