لماذا يدمر الليبيون اربعة عقود لصالح عدو الامس؟

حجم الخط
1

أن تثوروا على نظام القذافي وأن تنتزعوا حريتكم منه لا يعني أن تُحرفوا وتطمسوا حقائق أربعة عقود ونيف سيطر فيها القذافي على نظام الحكم بليبيا، وهي الأربعة عقود التي دفعتم أنتم أيها الليبيون ثمنها غالياً جداً من دمائكم وحرياتكم وصحتكم وتعليمكم وثقافتكم وخيراتكم التي نُهبت وصُودرت.
فمن المؤسف بل من العار أن تطل ذكرى العدوان الأمريكي – البريطاني على ليبيا في الخامس عشر من نيسان إبريل عام 1986 غائبة عن وسائل الإعلام الليبية لمجرد أنها ذكرى لعدوان تم بعهد القذافي، فأنا هنا لن أتكلم بشكل رئيسي عن سبب ذلك العداون الذي يرى البعض أنه جاء رداً على جرائم القذافي وعدائه غير المبرر للغرب، بعد أن فجر عملاء المخابرات الليبية قبلها بأيام ملهــــى ليلياً في برلين أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين، بالإضافة للاشتباكات التي دارت بين الأسطول الأمريكي والقوات الليبية قبــــالة شواطئ خليج سرت إثر توغل الأسطول الأمـــريكي لإثني عشر ميلاً داخل المياه الإقليمية الليــــبية، ولكني أتكلم فقط عن ذكرى إخــــوانكم وأبنائكم وأمهاتكم الذين استشهدوا بهذه الغارات التي تتناسونها اليوم، في وقت اعترفت فيه امــيركا وبريطانيا صراحةً أن تلك الغارات أخطأت بعض أهدافها وقصفت عمارة سكنية في حي بن عاشور بطرابلس وأهدافاً مدنية أخرى، فأنا أتكلم عنكم أنتم، يا من روعتكم أميركا وبريطانيا بهذه الغارات التي تم شنها عليكم بالساعة الثانية بعد منتصف الليل.. فجأة وأنتم وأطفالكم وأسركم نياما.
يا حكام ليبيا الجدد.. يا حكام الثورة التي جاءت كما قلتم لاحقاق الحق وللقضاء على عقود من التجهيل وطمس الحقائق وتشويه تاريخ ما قبل ثورة الفاتح من سبتمبر، ليس المطلوب منكم أن تهاجموا أميركا وبريطانيا والناتو فهم اليوم حلفائكم وأنا شخصياً لا أرى ذلك تهمة لكم، فالسياسة لعبة يجب أن تلعب بذكاء وحنكة، ولكني أطلب منكم فقط أن تحيوا ذكرى أبرياء سقطوا ثمناً للعبة سياسية قذرة لا يهمنا إن كان لاعبها القذافي أو رونالد ريغن أو تاتشر أو حتى أبو لهب، فالنتيجة واحدة أن الدم الليبي هو الذي تم إراقته، وأن المواطن الليبي هو من تم ترويعه.. وهو من تتنكرون له اليوم!.
يا حكام ليبيا الجدد.. القذافي طمس تاريخكم، وألغيت مرحلة وتاريخ ما قبل ثورته هو، حتى تاريخ استقلال ليبيا تم حذفه من المناهج لأنه تحقق بالعهد الملكي ما قبل القذافي، فهل قمتم بالثورة وضحيتم بشبابكم وأمنكم وسلامكم المجتمعي لتمارسوا من جديد نفس الممارسات التي ثرتم بسببها ؟!
صونوا التاريخ بحلوه ومُره بل ودافعوا عنه، ووثقوا مرحلة القذافي بحلوها ومرها، دعوا الجيل الجديد يعلم ما عاناه الشعب الليبي العظيم على مر التاريخ دون أن تتطرقوا للمسببات أو الأشخاص، علموا أبناءكم والجيل الجديد أن صديق اليوم كان عدو الأمس ليحذروه ويستفيدوا من أخطاء أبائهم وأجدادهم، فاليابان مهما قامت بتطبيع علاقاتها مع أمريكا لم تنس أو تغفر كارثة هيروشيما، وإسرائيل مهما تحسنت علاقاتها وتحالفاتها مع ألمانيا لم تسامح أو تغفر المحرقة المزعومة.. فأين أنتم من هؤلاء؟!
أدهم أسامة سكيك

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية