لماذا يريدون أن تشذ الدول الاسلامية عن غيرها؟

حجم الخط
0

المتتبع للحراك التونسي في الفترة الأخيرة يلاحظ تعالي أصوات المدّعين بالعلمانية واللائكية، وهم يتوعدون بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يهدّد مكاسب الدولة العلمانية، خاصة في مجال المرأة حتى ليكادوا يقولون ان المرأة أعطاها العهد الجديد (البائد) حقوقا ومكاسب لا يمكن التفاوض عليها، وذلك بفضل العناية الموصولة من سيادته… الى غير ذلك من تلكم الاسطوانة الطويلة الركيكة التي كرروها على مدى عقدين كاملين، كما توعدوا من يمس بلائكية الدولة بالتنكيل والتجريم، حفاظا منهم على عدم تغول هذا المارد الزاحف (الاسلام) وخاصة في المجال التشريعي والجزائي، وقد انتقل هذا الجزع الى الشقيقة الكبرى مصر أو ربما قل قد بدأ منها وتحول الينا. وقبل أن نخوض في الأمر وجب توضيح بعض الأمورالتالية:

هؤلاء أصحاب الحداثة الزائفة أين كانوا عندما كانت النساء في تونس يخلع عنهن الحجاب حتى في الساحات العامة، ويتدخل ‘حامي الحمى والدين’ في الشؤون الخاصة للمواطنين فيقرب هذه ويبعد تلك، أم أن أولائك النساء لسن تونسيات ولا يستحققن الدفاع عن حريتهن؟

أين كانوا عندما كان الشباب يقاد الى محاكم صورية لا تحترم فيها أدنى حقوق البهائم، فضلا على حقوق الانسان ويحاكم من أجل طهارته وعفته بالقانون سيء الذكر في مقاومة الارهاب؟

أين كانوا عندما حرم مئات التونسيين من حقهم الدستوري في استخراج جواز السفر أو في العمل، وهُجّر العشرات منهم بل المئات من بلدهم حتى قضوا أكثر من عشرين سنة محرومين من أهلهم ومن بلدهم (وأنا أحدهم)؟ أليست الوطنية والاخلاص يقتضيان أن تحب الوطن، ومن باب أولى أن تحب المواطن الذي هو رأسمال الوطن، والا فما الفرق بين بلد وآخر ان لم يكن المواطن؟ فالوطن بدون مواطن ما هو الا حجارة وتراب وماء أي أركان الطبيعة، لذلك حزّ في نفوس التونسيين بكاء وزير الداخلية السابق على الخسائر المادية أكثر من تألمه على الخسائر البشرية.

أليس الوطنية في أن تحب وتدافع عن ابن بلدك مهما كان توجهه ومعتقده، من دون تمييز أو محاباة؟ ومن دون أن تحاكم النوايا والسرائر؟ ما دام مظلوما؟

واذا فهمنا معنى المواطنة ومعنى حب الوطن استطعنا أن نميز بين الوطني بطبعه والوطني بالتطبع أو قل بالمصلحة. لذا لا غرابة أن يستفيق البعض فجأة ليدافع عن علمانية تونس أو مصر وعن لائكية الدولة، وحتى لا يتجنس الدستور بمادة يتيمة تعرّج على اسلامية الدولة، في حين أن أغلب الغرب – بعلمانييهم ومتديّنيهم – يتباكى لعدم نص الدستور الأوروبي على جذور المسيــــحيـــــة، بل عقدت الملتقيات والاحتجاجات والـــندوات، تستنكر هذا الذنـــــب الذي لا يغتفر، على الرغــــــم من أنه لا يكاد يخلــــــو دستـــور أوروبي، اما بالتصريح أو بالتلميح حول مسيحــــيّة البلد وما ايطاليا عنا ببعيدة.

ان تونس بلد مسلم وسنيّ ومالكيّ بامتياز، ومصر بلد مسلم وسنيّ وحنفيّ بامتياز (وهذا لا ينفي أن هناك بعض الأقليات المذهبية أو الدينية الأخرى، حتى أنها قد تصل في مصر الى 15′ من الأقباط) وكل ذلك لا يعفي أن ينص الدستور على هوية البلد العربي المسلم، لأنه الضمانة الكبرى لعدم اعطاء الفرصة الى فئة تحتكر الوطنية دون غيرها.

كما أنه ليس من الوطنية بمكان أن تفرض أقلية معتقداتها وايديولوجياتها على أغلبيّة لم تتمكن من الحصول على فرصة التعبير عن هويتها لمدة أكثر من خمسة عقود. ولا ننسى أن الشعب التونسي ومن قبله الشعب المصري غيبا عن مسرح أخذ القرار وابداء الرأي في أدنى الأمور فما بالكم بالهويّة؟

لذا اننا ندعو الجميع الى احترام الهوية العربية الاسلامية للشعب والا سينقلب عليهم السحر ويرفضهم الشعب كما فعل بأشياعهم من قبل… رضا المشرقي – ايطاليا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية