لماذا يريد نتنياهو استمرار حكم حماس في غزة؟

حجم الخط
0

رئيس الوزراء ووزير الدفاع تسلق أمس تلة رمال صغيرة في غلاف غزة، ومع بعض المساعدة من الحارس وصل إلى الأعلى. وقال: «أنا واع بوجود تجدد لعدوان حماس في الأيام الأخيرة. يجدر بحماس أن تفهم بأن كل تعبير عن العدوان سيرد عليه بأضعاف مضاعفة من جانب إسرائيل».
وكانت السترة الزرقاء الغامقة تناسب لجسامة اللحظة. أما المضمون فكان يناسبها أقل. فلا حاجة لتهديد حماس كي تفهم إسرائيل. هي تفهمها على نحو ممتاز. تفهم بأن هذا خطاباً انتخابياً عليلاً، فارغاً من المضمون، عليلاً مثل الشريط المسجل الحرج إياه في عسقلان، حيث وعد نتنياهو بتصفية حكم حماس. حماس تفهم وتستهتر.
يتواصل النشاط الهجومي لحماس على الجدار الحدودي قرابة سنة.
وجربت إسرائيل كل أنواع الأساليب التي قد تنهيه: هجمات من الجو، رشوة مالية، احتواء، ضغوط من جانب مصر وقطر، إطلاق وسائل تفريق المظاهرات، نار حية، بعض من هذه الأساليب قلص حجوم النشاط في بعض من المنطقة بعضاً من الوقت. أما الخطوة كلها فلم يعطلها أي من هذه الأساليب.
مما يلزمنا بتخفيض مستوى التوقعات. نتنياهو يريد استمرار حكم حماس في غزة: في نظره هذا هو أهون الشرور. ليس لديه نية للدخول إلى غزة، ليدفع الثمن بحياة مئات الجنود وللتورط باحتلال دامٍ؛ ليست لديه نية لتدمير غزة من الجو وللتعرض لمصيبة سياسية وإنسانية؛ وهو يفضل الفلسطينيين كما هم، منقسمين، مستضعفين ويائسين.

حماس تستهتر بتهديداته و«أزرق أبيض» لا يملك البديل

من الأفضل تخفيض مستوى التوقعات على المستوى العسكري أيضاً. فالعائق الذي تبنيه إسرائيل على طول الحدود، من تحت ومن فوق الأرض، سيبعد خطر الأنفاق ولكنه لم يمنح حماس من العمل بوسائل أخرى. البالونات مثال جيد. حين تحل مشكلة البالونات سيطل شيء آخر. لا يوجد إغلاق تام ـ ليس حين تكون الضغوط في الطرف الآخر كبيرة بهذا القدر.
لن نحول مالاً لحماس، يقول بني غانتس، ويقول أيضاً تل روسو، لواء حزب العمل. نحن سنحول المال فقط لمن يستحقه، فقط لمن يساهم في ترميم غزة، وليس لتسليحها. غانتس وروسو يعرفان مشكلة غزة من المصدر الأول. فهما يعرفان بأن جهاز الأمن بذل جهداً عظيماً لمراقبة مقاصد المال. وعلى الرغم من ذلك، فكل ضخ للمال يساعد في نهاية المطاف الحكم هناك، ليس لدى حماس ابتكار آخر.
ولهذا فإني أقترح تخفيض مستوى التوقعات من غانتس ومن روسو أيضاً. محاولتهما الوقوف على يمين نتنياهو في قضية غزة هي محاولة عليلة بقدر لا يقل عن تهديدات نتنياهو. فقائمة أزرق أبيض لا تعرض بديلاً سياسياً وعسكرياً لنتنياهو. فضلاً عن ذلك: في كل ما تقوله ولا تقوله في هذه المواضيع تحاول أن تشبه نتنياهو، لا أن تختلف معه. فهي تقترح على الناخبين سياسة نتنياهو، إلى هذا الحد أو ذاك، بدون نتنياهو. هذه هي قوة جذبها.
في نظري، هذا ليس قليلاً. في عشر سنوات نتنياهو تمتع الإسرائيليون باستقرار اقتصادي، بانخفاض نسبي في التهديد الأمني وفي تعزز المكانة الدولية لإسرائيل. من جهة أخرى، في هذه السنين سمم الخطاب الداخلي، وقسّم، وحرض ودفع جماعة للشقاق مع الجماعة الأخرى، أفسد الجهاز العام وأفسد نفسه وأبناء بيته. على هذه، وليس عن الرشوة الشهرية لحماس في غزة، يجب أن ينهي حكمه.

ناحوم برنياع
يديعوت 8/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية