لندن – “القدس العربي”: يترقب عشاق كرة القدم اللقاء الأكثر جماهيرية وشعبية على هذا الكوكب، بين ريال مدريد وغريمه الأزلي برشلونة على ملعب “سانتياغو بيرنابيو” مساء اليوم الأحد، في كلاسيكو الدوري الإسباني، الذي يتصدره الفريق الكتالوني برصيد 53 نقطة، بفارق نقطتين عن الفريق الملكي.
ظروف مشابهة
حتى بداية فبراير/شباط، كانت أمور الفرنسي زين الدين زيدان تسير على ما يرام، بسلسلة من الانتصارات والنتائج المقنعة بعد التتويج بالكأس السوبر الإسباني، وبمجرد أن شعر الفريق بقليل من الراحة والاسترخاء بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في دربي الجولة الـ22 لليغا، اهتزت الأرض تحت أقدام زيزو، بالخروج المفاجئ من الدور ربع النهائي لكأس إسبانيا، بهزيمته على ملعبه ووسط أنصاره أمام ريال سوسييداد 3-4، صحيح بعدها انتصر على أوساسونا خارج القواعد 4-1، إلا أنه سرعان ما عاد إلى نقطة الصفر، بالاكتفاء بنقطة واحدة في آخر مباراتين أمام سيلتا فيغو وليفانتي، بالتعادل مع الأول 2-2 والسقوط أمام الثاني بهدف نظيف، وما زاد الطين بلة ما حدث يوم الأربعاء الماضي، بالخسارة أمام مانشستر سيتي في ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال في قلب “البيرنابيو”، كأسوأ استعداد لمباراة الأحد، باللعب بمعنويات محطمة بالخروج من بطولة والتنازل عن الصدارة بجانب الاقتراب من الخروج من البطولة القارية الأهم، كذلك البارسا لا يعيش أفضل لحظاته، لكنه في وضعية أفضل نوعا ما من الميرينغي، بنجاحه في استعادة توازنه بعد الخروج من كأس الملك على يد بلباو، وذلك بتحقيق الفوز في آخر 3 مباريات، ليقبل هدايا زيدان وفريقه باعتلاء صدارة الليغا حتى إشعار آخر، حتى على المستوى القاري، أفلت بتعادل بطعم الفوز أمام نابولي في قمة “سان باولو”، التي انتهت بهدف للكل في ذهاب الدور ثمن النهائي للكأس ذات الأذنين، وهذا يعطي ليونيل ميسي ورفاقه ولو أفضلية نسبية في مباراة اليوم، بصرف النظر عن الطريقة التي يؤمن بها البارسا نتائجه الإيجابية، سواء بعبقرية البرغوث أو تصديات تيرشتيغن الإعجازية.
عودة الصداع المزمن
ظل دفاع الريال كلمة السر في صحوته المتأخرة مع نهاية العام الماضي، بأرقام لم يحققها الفريق منذ عقود، وصلت لحد استقبال 11 هدفا في أكثر من 20 مباراة على مستوى الليغا، لكن فجأة بدون سابق إنذار، عادت الأمور كما كانت الموسم الماضي الكارثي، يكفي أنه استقبل 4 أهداف أمام سوسييداد، وقبلها استقبلت شباكه نفس عدد الأهداف لكن في 10 مباريات في مختلف المسابقات، وهذا بسبب الهبوط الجماعي في مستوى المدافعين، في مقدمتهم القائد سيرخيو راموس، وكذلك رافاييل فاران، الذي اهتز مستواه بشكل صادم في الأسابيع القليلة الماضية، والأسوأ على الإطلاق داني كاربخال، لعدم وجود منافس له في مركز المدافع الأيمن، اللهم إلا الفرنسي فيرلاند ميندي، بالكاد الوحيد الذي يؤدي بنسق تصاعدي منذ حصوله على فرصته، ولو أن زيدان يبعده من حين لآخر عن التشكيل الأساسي من أجل عيون مارسيلو، أضف إلى ذلك، غياب الفاعلية الهجومية، بعد عودة النسخة القديمة لكريم بنزيما، كمهاجم يحوم كثيرا خارج منطقة الجزاء، نفس ما كان يقوم به بجوار كريستيانو رونالدو بجانب لعنة عدم “الاستدامة”، بتقمص دور البطل في مراحل معينة من الموسم، وعند الحاجة لبطولته في المواعيد المعقدة يختفي تأثيره تماما، باستثناء هدفه الأخير في أتلتيكو مدريد الشهر المنقضي، ولندرك مدى عقم هجوم الريال، فعلى مدار آخر شهرين، اكتفى بنزيما والمهاجمين بـ9 تسديدات على مرمى المنافسين، أقل مما فعله ميسي في ليلة افتراس إيبار بالخمسة، بجانب هذا وذاك، سوء طالع الفريق بتجدد إصابة الغالاكتيكوس إيدين هازارد للمرة الثانية في غضون شهرين والثالثة له منذ بداية الموسم، وهو أمر لم يحدث معه طوال مسيرته كلاعب أن يصاب 3 مرات في موسم واحد، ومعه انخفض إيقاع ومستوى البرازيلي رودريغو، عكس بدايته الواعدة في نهاية 2019، التي ساعدته على حجز مكان في التشكيلة الأساسية، ما عجل بالهزة الأخيرة التي تعرض لها اللوس بلانكوس، والآن يحتاج للخروج منها في أسرع وقت، ليضرب عصفورين بحجر واحد، منها سيصالح جماهيره ويكسب ثقتهم مرة أخرى بعد خسارة الأربعاء وما سبقها من انتكاسات، ومنها أيضا استعادة صدارة الدوري الإسباني.
تأثير رونالدو والحديقة
قال توني كروس في مقابلة صحافية الأسبوع الماضي إن الفريق استغرق وقتا طويلا لتعويض خسارة الأهداف الـ40 أو الـ50 التي كان يسجلها كريستيانو رونالدو في كل موسم، لكن في حقيقة الأمر، ما زال الريال يعاني الأمرين لتعويض رحيل أفضل لاعب في تاريخه، بدليل أن هداف الفريق بنزيما لديه حتى الآن 18 هدفا في كل المسابقات، ويليه رودريغو بسبعة أهداف، أقل مما كان يسجله الدون في هذا الوقت في كل موسم، فضلا عن سجل الريال المتواضع في مباريات الكلاسيكو منذ رحيل هدافه التاريخي، إذ أنه واجه البارسا في خمس مباريات، ذاق طعم المرارة في ثلاثة وتعادل في اثنتين، بدون أن يحقق ولو انتصار يتيم، والأسوأ من ذلك أن الفريق اكتفى بتسجيل هدفين في المباريات الخمس، في المقابل اهتزت شباكه 10 مرات، ولم يسجل كذلك في آخر 3 مباريات كلاسيكو. في حين مع رونالدو، فشل الفريق في التسجيل 5 مرات من مشاركته في 30 مباراة ضد العدو الكتالوني، بجانب هذا وذاك، ما وصفته صحيفة “ماركا” بأن “سانتياغو بيرنابيو” تحول لمقبرة للريال وحديقة للمنافسين، لكثرة العثرات عليه في آخر موسمين، بالتعادل في 4 مباريات هذا الموسم والخسارة في خمس الموسم الماضي، بخلاف الهزائم القارية المدوية على شاكلة أياكس ومانشستر سيتي، ما يضاعف من الحالة التشاؤمية المسيطرة على أغلب المشجعين قبل الكلاسيكو.
تاريخ سيتيين
صحيح أشرنا أعلاه إلى أن البارسا لا يعيش أفضل أيامه، لكن ما يبعث التفاؤل لدى الكتالان تاريخ مدربهم كيكي سيتيين أمام زيدان في المواجهات المباشرة بينها منذ عام 2016، حيث تقابلا 6 مرات، فاز العجوز الإسباني في اثنتين وهُزم وتعادل في مثلهما، مع الوضع في الاعتبار أنه لم يعرف الهزيمة في “سانتياغو بيرنابيو” أمام زيزو، بالتعادل مرة في قيادته لفريقه الأسبق لاس بالماس بنتيجة 3-3، ومع ريال بيتيس فاز مرة بهدف نظيف في موسم 2017-2018، والمرة الثانية بهدفين نظيفين مع عودة المدرب الفرنسي في ولايته الثانية في نهاية الموسم الماضي، ما يعني أن سيتيين متمرسا ومعتادا على تفجير المفاجآت في “البيرنابيو”، باعتباره من المدربين الذين حولوا “البيرنابيو” إلى مقبرة، لكن هذه المرة، سيتسلح بعناصر أفضل جودة وأكثر خبرة من لاعبي بالماس أو بيتيس، على رأسهم مرعب “السانتياغو” ليو ميسي، بسجله الخيالي بتسجيل 15 هدفا في 20 مباراة على ذاك الملعب، ومعه باقي أفراد الجيل المتمرس على اللعب في أرض الأعداء أفضل من اللعب في “كامب نو”، حتى لغة الأرقام والإحصاءات لا تبتسم للريال قبل المباراة، باكتفاء لاعبيه بتسجيل 46 هدفا في 25 مباراة، بينما سجل البارسا في واحد من أسوأ مواسمه في آخر عقدين 62 هدفا في نفس عدد المباريات. وبعد هذا الاستعراض، هل تعتقد عزيزي القارئ أن قلق جماهير الملكي سيكون في محله؟ أم أن زيدان سيخالف كل التوقعات وينقذ الموسم قبل فوات الأوان؟