لماذا يصر «المجلس الوطني الكردي» على رعاية دولية لـ «المنطقة الآمنة» شمال سوريا؟

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: عكست مطالب «المجلس الوطني الكردي» في سوريا، بتوفير رعاية دولية لـ»المنطقة الآمنة» المزمع تشكيلها في شمال سوريا، مخاوف المجلس من إثارة حساسيات قومية في مناطق شرق الفرات، المناطق التي يقطنها خليط قومي من العرب والأكراد والسريان.
وكان «الوطني الكردي» قد دعا في بيان وصل لـ»القدس العربي» إلى وضع «المنطقة الآمنة» تحت إشراف ورعاية دولية، توفر الحماية لجميع مكوناتها، وأن تدار المناطق الكردية في شرق الفرات بإدارة مشتركة من الكرد والمكونات المتعايشة معهم. وجاءت هذه الدعوة، بعد الإعلان التركي عن تنفيذ أولى الخطوات الميدانية المتمثلة بتسيير طلعات جوية مشتركة بواسطة المروحيات مع الجانب الأمريكي في سماء المدن الحدودية السورية، وذلك بعد إطلاق مركز العمليات المشتركة التركي الأمريكي.
وفي معرض شرحه للمخاوف التي استدعت هذا الموقف، اعتبر عضو الهيئة الرئاسية في «المجلس الوطني الكردي»، فيصل يوسف أن «من شأن وجود رعاية دولية لـ»المنطقة الآمنة» المزمع إنشاؤها، تبديد المخاوف الكردية». وقال لـ»القدس العربي»، لا نريد تكرار ما جرى بحق الأهالي بعفرين من انتهاكات، مضيفاً أن «الرعاية الدولية تضمن مشاركة كل المكونات في إدارة المنطقة المزمع إنشاؤها».
ورداً على سؤال حول مشاركة «الوطني الكردي» في إدارة المنطقة، أجاب يوسف «المجلس الوطني الكردي طرف رئيسي بين الشعب الكردي في سوريا، وله علاقات جيدة مع كل الفئات سواء العرب أو السريان أو غيرهم، وبالتالي فإن المجلس يرى مشاركته في إدارة تلك المنطقة هو في خدمة كل مكوناتها وصولاً لتسوية سياسية شاملة في البلاد». وأكد أن المجلس طالب منذ بداية الثورة السورية بحماية الشعب السوري دولياً، والعمل على إيجاد حل سياسي يضمن النظام الديمقراطي التعددي الاتحادي في البلاد، وفقاً للقرارات ذات الشأن، وبما يضمن حقوق الأكراد وكل المكونات العرقية.
وأوضح عضو الائتلاف السوري المعارض (مقره اسطنبول) عن «الوطني الكردي»، شلال كدو، لـ «القدس العربي» أن المجلس يرفض أن تكون المنطقة الآمنة المرتقبة، تحت إشراف دولة بعينها، لأن مفهوم «المنطقة الآمنة» يتطلب إشرافاً دولياً، أسوة بالتجارب المماثلة عالمياً. وقال إن «مفهومنا للمنطقة أن تكون آمنة لسكانها من كافة المكونات، دون أن يتدخل أحد أطراف النزاع السوري في شؤون المنطقة». وبسؤاله عما إذا كان المقصود بذلك تركيا، رد قائلاً «ليس لدينا اعتراض على أي طرف دولي مشارك بالتحالف الدولي الذي تم تشكيله لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا».
وعلى الجانب المقابل، وصف المتحدث الرسمي باسم «مجلس القبائل والعشائر السورية»، مضر حماد الأسعد، مخاوف «الوطني الكردي» بـ»المخاوف غير المبررة». وفي حديثه لـ»القدس العربي» قال: إن «تضخيم الانتهاكات الفردية في عفرين، التي لا تقارن بالانتهاكات التي ترتكبها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مناطق شرق الفرات ومنبج وتل رفعت، هو أمر مقصود من بعض الأطراف».
ولفت في هذا السياق إلى وجود الجيش الأمريكي كطرف في الترتيبات حول «المنطقة الآمنة»، معتبراً أن من شأن وجود القوات الأمريكية والتركية، منع تسجيل أي انتهاك بحق المكون الكردي أو غيره من المكونات. وذهب إلى القول «أساساً ليست هناك من مشاكل بين مكونات المنطقة، ومعلوم أن سياسات حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي العنصرية، هي المسؤولة عن تسجيل بعض الاحتقان، لكن هذا الاحتقان سرعان ما سيزول بزوال الميليشيات التي ارتكبت الجرائم بحق مكونات المنطقة وخصوصاً بحق المكون العربي والعشائر العربية».
وبناءً على ذلك، عدّ الأسعد أن المكون العربي هو الأولى بالمخاوف من «الوطني الكردي»، وخصوصاً أن من غير الواضح بعد ما إذا كان سيتم طرد ميليشيات «الاتحاد الديمقراطي» من هذه المنطقة. وقال إن «وجود أي دور ليمليشيا قسد في هذه المنطقة، من شأنه تكرار الانتهاكات تجاه العرب الذين يشكلون الأكثرية الساحقة»، على حد تأكيده. وأنهى الأسعد بالدعوة إلى تعزيز ثقافة السلم والأمن المجتمعي، والإسراع في تشكيل «المنطقة الآمنة» تمهيداً لإعادة النازحين من تركيا ومن شمال حلب إلى مناطقهم الأصلية التي هجرتهم منها ميليشيات «الاتحاد الديمقراطي».
و»المجلس الوطني الكردي» هو كيان سياسي مكون من أحزاب كردية عدة، معارضة لحزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي، ويعد جزءاً من المعارضة السياسية السورية، وهو كذلك جزء من الائتلاف السوري المعارض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية