إن كنت تدري مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم، تنتابنا حالات متكررة من القلق والتشكيك، لكثرة ما يقال لنا وما نوعد به، فالمياه تجري من تحت أقدامنا ولا ندري إلي أين السبيل.
لنبدأ حديثنا من المقولة الشهيرة التي أطلقها وزير الدعاية النازي غلوبز (أكذب أكذب حتي يصدقك الآخرون)، العالم كله يكذب دون استثناء، دول تكذب علي بعضها، وكذلك الأفراد، الأخطر من هذا وذاك، كذب الأنظمة علي شعوبها.
لو دققنا في واقعنا العربي الراهن لعثرنا علي آلاف الأكاذيب التي تساق لنا جهاراً نهاراً، المؤلم أنّ أحداً لا يعترف بأكاذيبه التي يسوقها، كما اعترفت أمريكا مؤخراً علي لسان وزيرة خارجيتــــــها كوندوليزا رايس بارتكاب بلادها لآلاف الاخــــطاء التكتيكـــــية في العراق.
مشكلتنا كشعوب ميتة أننا نصدق ما يروي لنا، سريعاً دون أي تفكير، ربما لأننا أموات لا نرقي بتفكيرنا، ونتعدي في صدقنا للأشياء إلي درجة الإيمان التام الذي يرفض النقاش حول صحة هذا الشيء أو عدمه.
الأكاذيب التي تقص علينا كثيرة لا يتسع بنا المجال لذكرها، الأهم أنها أكاذيب بعضها يصدر من الداخل والآخر يحمل من الخارج عبر القنوات الاعلامية الذائعة الصيت.
فمنذ قيام دولة العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة عام 1948 تتالت أكاذيب الأنظمة العربية علي شعوبها وعلي الفلسطينيين بالتحرير، وسخرت لأجل هذا التحرير المزعوم طاقات هائلة وموارد وثروات لا تقدر بحجم، بددتها في غفلة من شعوبها، بنت لنفسها قصوراً وجسوراً وجامعات تخليداً لاسمها لا بل تخليداً (لكذبها) والفلسطينيون يذبحون تباعاً بدماء باردة، فدماؤهم رخيصة لأن قضيتهم يتاجر بها في رخص، وحتي الآن أكاذيب التحرير قائمة بلا نهاية والتصديق لها قائم أيضاً.
ويزداد الكذب هطولاً فوق رؤوسنا، لكن من الخارج، فلم تهدأ القوي العظمي ببث ادعاءاتها المزيفة، لنا وللعالم، لقد تحدثوا عن أسلحة دمار شامل في العراق قبل الحرب فصدقهم العالم في ذلك، اعتبروا الإرهاب عدوهم الجديد ونسبوه الي الإسلام، فذهب البعض إلي الأخذ بكلامهم، وصفوا أنظمتنا بالشمولية، فصدقناهم، طرحوا الحرية بدلاً من الديكتاتورية، رحبنا بطرحهم… لماذا يكذبون علينا؟ تساؤل يطرح نفسه، إن كنا نعتقد بأننا لسنا إرهابيين وأن حريتهم خادعة وما نعتهم للأنظمة بالاستبداد لا يتعدي حدود المداعبة، فلماذا نصدقهم؟
ثائر الناشفكاتب من سورية6