ايزي لبلارمن المضايق ان نقرأ تقارير وسائل الاعلام عن التنافس بين الولايات المتحدة وحكومات الغرب في محاولة اعجاب الاخوان المسلمين على أثر فوزهم في الانتخابات المصرية. ان ما ترفض تلك الجهات التي تريد تقريب الاخوان المسلمين من الغرب ان تفهمه هو أن هذه المنظمة هي واحدة من المجموعات المتطرفة والخطيرة من الاسلام الراديكالي وأنها منظمة ذات سجل قاتم من العنف والارهاب الراسخين عميقا في مورثاتها الجينية. فهذه المنظمة معادية للغرب ومعادية للنصرانية ومعادية للسامية تلتزم بفرض قوانين الشريعة والخلافة على العالم كله. والمنظمة التي تريد الولايات المتحدة تقريبها قد نددت بها لاغتيالها بن لادن. واذا كان لمصطلحي ‘شرير’ و’مجرم’ معنى ما فانهما ينطبقان على الاخوان المسلمين بصورة خاصة.
لكن الاخوان المسلمين اليوم وهم عالمون بالحاجة الملحة الى تأييد اقتصادي من الولايات المتحدة والغرب تنتقل المنظمة بصورة تكتيكية الى وضع ‘جهاد متملص’ ذي وجهين، تتحدث بلغة مزدوجة وتزود وسائل الاعلام الاجنبية بصور اعتدال مقطوعة عن الواقع تماما. وهم يعدون الساسة ووسائل الاعلام الغربية بأنهم سيتمسكون بجميع الاتفاقات الدولية السابقة. لكن تلونهم تظهره تصريحات متناقضة تقول ان اتفاق السلام مع اسرائيل لأنه لم يتبنه الشعب قط ينبغي ان يتم استفتاء الشعب فيه.
عاد الاخوان المسلمون وأعلنوا أنهم لن يعترفوا أبدا بدولة يهودية وأنهم يتبنون تماما سياسة حماس القاتلة وهي منظمة الارهاب التي هي فرع عنهم. وبرغم هذا تريد الادارة الامريكية ان تجد تسويغا لتأييد الانتخابات ‘الديمقراطية’ في مصر واحترام ارادة الشعب. بحسب ما ورد في صحيفة ‘نيويورك تايمز’، تزعم الادارة الامريكية ان الاخوان يريدون ‘بناء ديمقراطية حديثة تحترم حريات الفرد والأسواق الحرة والالتزامات الدولية ومنها الاتفاق مع اسرائيل’. بل ان محامين مختصين عنهم يفرطون وينعتون الاخوان بأنهم الموازون من الشرق الاوسط للديمقراطيين المسيحيين الاوروبيين.
انهم يتجاهلون الواقع باستراحة. والاخوان مثل حماس في غزة والنازيين في المانيا الذين فازوا بأكثر المقاعد في البرلمان في الانتخابات سيهدمون المعارضة منذ اليوم الذي يتولون فيه أعمالهم وسيفرضون أحكام الشريعة ويشتدون في مطاردة النصارى الأقباط وسائر الكفار جميعا. ان مصر تحت حكم الاخوان قد تجعل استبداد مبارك يبدو مثل جنة عدن. فلم يتخل في الواقع أي نظام حكم اسلامي قط عن السلطة طوعا.
لم يشتهر رئيس لجنة العلاقات الخارجية السناتور جون كيري، الذي وصف في الماضي نظام حكم الاسد بأنه ذو ‘ميل الى الاصلاح’ وأيد ‘إدماج’ ايران بحماسة، بحكمته الكبيرة في كل ما يتعلق بتشخيصاته المتعلقة بالشرق الاوسط. ويقول الآن في تناوله للاخوان المسلمين انه ‘يجب على الولايات المتحدة ان تواجه الواقع الجديد وان تلائم خطواتها’ و’ان تفهم كيف تواجه حكومات ديمقراطية لا تتبنى كل سياسة أو قيمة تمثلها أنت’. بل انه اقترح ان تقلد ادارة اوباما سياسة الرئيس ريغان في ‘مد اليد’ الى الاتحاد السوفييتي. لكن ريغان هاجم سلوك الاتحاد السوفييتي غير الديمقراطي واعتبره ‘امبراطورية الشر’. وكان توجهه الصارم لبنة مهمة في انهيار الشيوعية في نهاية الامر.
من المهم ان يُبحث هذا الشأن اليوم قبل ان يرضي الامريكيون مجموعات اسلامية متطرفة ويصبح تقويم الأعوج متأخرا جدا.
اسرائيل اليوم 16/1/2012