لماذا يُتوقع أن تعدم السعودية قتلة خاشقجي في أسرع وقت ممكن؟

حجم الخط
3

إسطنبول- “القدس العربي”- إسماعيل جمال: من المتوقع أن تلجأ السلطات السعودية لتنفيذ حكم الإعدام “في أسرع وقت ممكن”، بحق عدد من المتهمين بتنفيذ عملية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتقطيع جثمانه في قنصلية بلاده في إسطنبول.

وعلمت “القدس العربي” من مصادر تركية، أن الجهات الرسمية في أنقرة تخشى أن تلجأ السعودية إلى إعدام المنفذين المباشرين لعملية قتل خاشقجي، بهدف حماية ولي العهد محمد بن سلمان.

وترى أنقرة في هذه الخطوة، إن تمت، عملية لا تهدف إلى معاقبة المجرمين بقدر ما هي محاولة لطمس الأدلة وتغييب الشهود الأساسيين في التحقيقات المتواصلة التي تسعى الرياض لإغلاقها، بمعاقبة المنفذين المباشرين، بينما تريد تركيا أن تصل إلى رأس الهرم السياسي الذي أعطى الأوامر بتنفيذ هذه العملية.

وعقب يوم واحد من تلويح أنقرة مساء الأربعاء، بتدويل التحقيق في قضية قتل خاشقجي، عقدت النيابة العامة السعودية مؤتمراً صحافياً ظهر الخميس، أعلنت فيه إتمام التحقيقات مع جزء من الموقوفين وتحويل ملفاتهم إلى القضاء مع الطلب بإعدام 5 منهم، وهي خطوات متسارعة تظهر بشكل واضح أنها تهدف إلى سرعة تنفيذ حكم الإعدام في المتهمين الـ5 الذين نفذوا العملية داخل القنصلية في إسطنبول، بينهم رئيس الفريق الوحيد الذي يمكن أن يتحدث عن المستوى الأمني والسياسي الأعلى الذي أعطاه الأوامر لتنفيذ هذه العملية.

وبتنفيذ حكم الإعدام بحق المنفذين المباشرين بعملية القتل، تكون السعودية قد طمست فعلياً الأدلة القاطعة التي يمكن أن تقود للوصول للمسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين أعطوا الأوامر بتنفيذ هذه العملية، وتفرغ أي خطوة لنقل القضية إلى التحقيق الدولي من مضمونها.

فهذه الخطوة لا تمنع بشكل مباشر التحقيق الدولي، ولكنها تطمس الأدلة الأبرز في القضية، حيث تخشى المملكة أن يؤدي أي تحقيق تركي أو دولي مباشر مع المنفذين إلى اعترافهم على من أعطاهم الأوامر بتنفيذ عملية القتل، وهو ما سينسف الرواية الرسمية الضعيفة أصلاً والتي تغيرت أكثر من مرة، والأهم أنها ستقود إلى إدانة مسؤولين أكبر يمكن أن يكون بينهم ولي العهد محمد بن سلمان.

وفي محاولة لاستدراك الأمر، انتقدت تركيا بشدة بيان النيابة العامة السعودية وشككت بمصداقية التحقيقات، وركزت على ضرورة محاكمة المتهمين في تركيا، وهو الأمر الذي أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رفضه على الفور، رغم تأكيد تركيا أن اتفاقية فيينا التي تنظم العمل الدبلوماسي وفق القانون الدولي، تنص على محاكمة المتهمين في تركيا كون الجريمة وقعت على أراضيها.

وحذر نعمان قورتولموش، وكيل رئيس حزب “العدالة والتنمية” التركي، الخميس، من أن هناك “تسترا” في جريمة قتل خاشقجي، مؤكدا على ضرورة كشف هوية من أعطى الأمر بقتله، مشدداً على أن “الأمر لن ينتهي بمجرد الحكم على بعض الأشخاص بالإعدام وإغلاق القضية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية