لماذا يُنظرُ إلى مشاريع الديمقراطيات العربية الوليدة على أنها خطرٌ على إسرائيل و الغرب؟

حجم الخط
0

أ . د . علي الهيل معروف أن الأمريكيين ومثلهم سائر الغربيين يمكن أن يتخلوا عن أصدقائهم الديكتاتوريين في العالم فقط في حالة واحدة وهي عندما تثور شعوبهم ضدهم والعالم العربي ليس إستثناءً. مثلاً عندما قام (محمد مصدق) ريئس وزراء (إيران) بمحاولة إنقلابية ضد الشاه في إيران عام 1958 بسبب هيمنة ‘ إسرائيل ‘ والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والغرب عموما على النفط الإيراني لم تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والغرب عموماً ضد ( الشاه ) حليفهم الإستراتيجي الأهم في الشرق الأوسط والعالم إلى حد ما ( بسبب خدمته لأمن إسرائيل ولتزويدها مباشرة بالنفط الإيراني بين أسباب أخرى كثيرة ) لأنَّ الشعب الإيراني ربما خرج في المئات ولكنه لم يخرج في الملايين كما فعل في الثورة الإيرانية (الخمينية)، حينما خرج زهاء عشرة ملايين إيراني دعما له وللثورة في شوارع طهران، ساعتئذٍ فحسب تخلَّى الغرب مضطرا وعلى مضض شديد عن الشاه (شرطيهم في الخليج العربي) والتي كانت إيران في عهده أكبر ترسانة للأسلحة الأمريكية والغربية في المنطقة قاطبة. إذنْ كلمة المرور ( الباس وِرْدْ pa word ) وفتح الخط (الكود نَمْبَرْ) هما أن تنتفض وأن تثور الشعوب في أعداد هائلة لأن دول الغرب تجد نفسها في مواجهة شعوبها التي غالبا ما تُحرجها وتتهمها بأنها تناقض نفسها إنْ هي لم تنحَزْ إلى الشعوب المظلومة من قِبَلِ المؤسسات والأنظمة الإستبدادية، مهما كانت درجة قوة تقاطع المصالح بينها وبين أنظمة الحكم المستبدة. ما حدث في (إيران / الشاه) حدث الشيء نفسه في تونس / زين العابدين ومصر / حسني مبارك وليبيا / القذافي وسوريا / الأسد واليمن / علي عبد الله صالح، وسيتكرر المشهد ذاته في دول عربية أخرى إذا أجادت الشعوب التي لم تثُرْ بعدُ إستخدام كلمة المرور إلى اصطفاف الغرب معهم (و إنْ كان على غرار ‘ مُكْرهٌ أخاكَ لا بطلْ’ ) وأتقنوا إستعمال فتح الخط للإتصال بالغرب وهما الخروج بالملايين وعدم العودة عن الإحتكام إلى الشارع، إلا إذا تم ‘ إسقاط النظام’. إن اللجنة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) التي يفترض كثيرون من أمثال ( جون ميرشيمار وستيفن وُلْتْ ونعومي تشومسْكي ) أنها المحرك الأساسي لأمريكا الشمالية ودول (النيتو) لكل ما يتعلق بالشرق الأوسط العربي والشرق الأوسط عامةً (من أجل ‘ إسرائيل ‘ ) و’ إسرائيل ‘ والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وحلفائهم في (النيتو) باستثناء ربما تركيا / إردوغان يظهر أنهم ليسوا مسرورين بنشوء ديمقراطيات في العالم العربي وإنْ أبدوا (من طرف اللسان حلاوةً بَيْدَ أنه يُحتملُ يوما ما أنهم قد يروغون كما يروغ الثعلب). إن خلق ديمقراطيات عربية ذات نكهة ثقافية عربية ( منزهة عن تغول النظام الرأسمالي الغربي الذي دفع ملايين الأمريكيين والبريطانيين وسواهم من الأوروبيين إلى الإحتجاج والتظاهر ضده ) ليس في مصلحة ‘ إسرائيل ‘ ولا الغرب و(الإيباك) تحاول مستميتة كما يتم تسريبه بسرية مطلقة وعلى استحياء وبتحفظ من دوائر (الإيباك) والردهات أو (اللوبيات) الإسرائيلية اليهودية الصهيونية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها أن تفشل الديمقراطيات العربية لتبقى ‘ إسرائيل ‘ هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط كما تروج دائما (الإيباك) والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الغرب. ولذلك فإن التلكأ الغربي الواضح في مساعدة الثورة السورية الشعبية راجع إلى أن ديكتاتورية وحكم الأسد مهم كما قال (رامي مخلوف إبن خالة بشار الأسد) نهاراً جهاراً لأمن ‘ إسرائيل ‘. والدليل بين أدلة لا حصر لها أن مؤسسة الأسد لم تطلق رصاصة واحدة في اتجاه تحرير (الجولان) التي يزعم كثيرون أن نظام الأسد قد باعها ‘ لإسرائيل ‘ في أعقاب هزيمة أو نكسة 1967 والتي حسب الزعم نفسه أن ‘ إسرائيل ‘ و(الإيباك) أملتا على الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب مكافأة (حافظ الأسد) وتمكينه عام 1968 من حكم سوريا. ومع أنه احتل لبنان واتبع سياسة (لا غالب ولا مغلوب) وارتكب مذابح في حق الفلسطينيين في (تل الزعتر) مثلاً وصفى كل من وقف ضده في لبنان من شيعة ومسيحيين وقومييبن وناصريين وفلسطينيين، فقد أطلقت ‘ إسرائيل ‘ والولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب المكيافيلية يده في لبنان ‘يتبوأ منها حيث يشاء’. و رغم ذلك كله والخافي منه أعظم، لم يُعتبر وجوده في لبنان احتلالاً طالما أنه كان ينفذ أجندات ‘ إسرائيلية ‘ وغربية. ولو قارنا (نظام الأسد بنظام صدام حسين) سنعرف الفرق بين النظامين في المنظور ‘ الإسرائيلي ‘ والأمريكي والبريطاني والغربي بشكل عام. ونطرح هنا تساؤلين: لماذا تم غزو العراق/ صدام لاحتلاله الكويت مع إقرارنا بتهور وحمق ورعونة تصرفه ولم يتم غزو سوريا / حافظ الأسد لاحتلاله لبنان ولم يتم غزو إيران / الشاه وإيران / بعد الشاه لاحتلالها ثلاث جزر إستراتيجية وهامة في إمارتي الشارقة ورأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة؟ ولماذا تمت تصفية (صدام حسين) على جرائمه في حق الشيعة والأكراد التي لا نقر بها ولم تتم تصفية (حافظ الأسد) على مذابحه في حماة عام 1982 حيث قتل بدم بارد أكثر من أربعين ألف سوري، ودك بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم وسوَّى حماةَ بالأرض ناهيك عن مذابحه في لبنان؟ أليست (العلاقة الشيعية في مقابل السُّنة) واضحة والقاسم الأعظم المشترك في كل ذلك ‘لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد’؟ و عودة للملف الديمقراطي العربي، لمانيا وغيرها ألمانيا وغيرها من دول لقد كان ملفتا تهنئة الإتحاد الأوروبي لوصول (حزب النهضة التونسي) والتي جاءت على مضض واضح وشابها بعض التحفظ رغم تأكيدت (النهْضويين التوانسة) على إقامة دولة ديمقراطية مدنية والنأي بأي إشارة إسلامية سواء في إسم الحزب أو في ممارساته الحكومية وحرصه على إدماج العلمانيين وغيرهم من ذوي الأيديولوجيات الأخرى في حكومة إئتلافية وطنية تماما كما فعل ( حزب العدالة والتنمية التركي ) منذ عام 2002 مما جعله مقبولا داخليا ودوليا خاصة وأنه حقق للشعب التركي بكل أطيافه نموا إقتصاديا عاليا ورفاهية إجتماعية واضحة بصرف النظر عن خلفيته الإسلامية الوسطية والتي كذلك تميز ( حزب النهضة التونسي ). وكان ملفتا ايضاً تأخر حتى كتابة المقال على الأقل التهاني الأحادية لدول الإتحاد الأوروبي كبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكذلك ـ تأخر أو تلكؤ تهاني الولايات المتحدة الأمريكية. لقد استطاعت الديمقراطية التونسية أن تقطع الطريق على دول الغرب إذ شهد العالم بنزاهتها من خلال المراقبين الدوليين، والخشية أن تواجه هذه الديمقراطية الوليدة ما واجهته أختها في الجزائر. فعندما وصلت (جبهة الإنقاذ الإسلامية – وإن كنا تأملنا لو أن الجبهة دخلت الإنتخابات باسم آخر ليس فيه ما يشي بالإسلام على الأقل من باب درْء الضرر) في كانون الأول (يناير) عام 1990 وشهد العالم كذلك سنتئذٍ من خلال مراقبين دوليين بنزاهة الإنتخابات غير أن فوز الجبهة تم إجهاضه من قِبَلِ جهات عسكرية وعلمانية في الداخل مدعومة من قِبَلِ قوى خارجية على رأسها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وعلى إثْرِها دخلت الجزائر عشرينية سوداء ما تزال إلى الآن تقتات من حُصْرمها وتُشاكُ من أشواكها. وواجهت ( حركة المقاومة الإسلامية حماس ) ربما للأسباب نفسها تقريبا. ثمة من يتكهن بأن لو أن إنتخابات الجزائر لم تَجْرِ بداية التسعينات حيث لم يَكُنِ الوقت – كما بدا للكثيرين – مناسباً وجرت الآن في أجواء نجاح الثورات العربية ومن غير واجهة إسمية إسلامية لَأمكن لها أن يفوز ( الإسلاميون) وتقود الحكومة من غير معوقات بالتآلف مع كافة الأطياف السياسية والإجتماعية المختلفة، في حكومة إئتلافية.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية