لمصلحة من انجازات فريق أوسلو؟
عوني فرسخلمصلحة من انجازات فريق أوسلو؟في مؤتمره الصحافي يوم الثلاثاء 17/10 تباهي الرئيس محمود عباس بأنه وقع اتفاق اوسلو، وعلي مدي السنوات الثلاث عشرة الماضية لم يتوقـــــف فريق اوســــلو عن الاشادة بما حققه من انجازات. وحــين تجعل الادارة الامريكية و الرباعية الملتزمة نهجها احد شروطهما الثلاثة لقبول حكومة حماس، او مشاركتهـــا في أي حكومة مستقبلية، اعلان قبولها بما سبق أن التزم به المتحكمون بقرار منظمة التحرير الفلسطينية، يغدو مبررا التساؤل عمن هو المستفيد الحقيقي من التزامات فريق أوسلو: هل هو شعب فلسطين، أم هو العدو الصهيوني؟ تساؤل الاجابة الموضوعية عنه تتطلب العودة لنصوص وثائق اوسلو، بدءا برســــالتي الاعتراف المتبادلتين بين عرفات ورابين. ففي رسالة عرفات المؤرخة 9/9/1993 اعترف بدولة اسرائيل، والتزم بتغيير بعـــض مواد الميــــثاق الوطني الفلسطيني التي تنكر وجودها وتدعو للكفاح المسلح للتحرير والعــــودة، كما اعلن نبذ الارهاب وتعهد بمحاربته. وبالمقابل اقتصرت رسالة رابين الجوابية في 10/9/1993 علي الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعب فلسطين. والتمايز كيفي بين مضمون ودلالة الرسالتين واثارهما القانونية. فالاعتراف بدولة اسرائيل وحقها في الوجود يعني الاقرار بمشروعية عناصرها الثلاثة: الارض، والشعب، والسيادة. أي الاقرار بأن فلسطين انما هي أرض اسرائيل، وبأن اليهود أصحابها التاريخيون، والسيادة الشرعية فيها للتجمع الاستيطاني الاستعماري العنصري الصهيوني، وبأن الوجود العربي فيها غير طبيعي ولا تاريخي. وبالتبعية الاقرار بمشروعية احتلال 78% من أرض فلسطين، والتخلي عن عرب الارض المحتلة سنة 1948. ثم ان ادانة الارهاب والتعهد بمحاربته، تعني القبول بالتوصيف الامريكي ـ الصهيوني لمقاومة العدوان الصهيوني، وبمصادرة حق الشعب العربي بالمقاومة المشروعة في القانون الدولي. وبالمقابل خلت رسالة رابين من الالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن أو التعهد باعادة النظر في الاستراتيجية الصهيونية المؤسسة علي انكار حقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة، أو التخلي عن أي من المقولات العنصرية الصهيونية المعادية للعرب. وحين لا يرقي اعتراف رابين لمستوي اعتراف عرفات يغدو صحيحا القول بأن ما صدر عن عرفات، ولما يزل ملتزما به فريق اوسلو، مناقضا لابسط مفاهيم الالتزام الوطني.ولقد نص اتفاق القاهرة الموقع في 9/2/1994 علي أن تتولي اسرائيل المسؤولية الرئيسية والشؤون الامنية، بما في ذلك الأمن علي طول الحدود مع مصر والاردن . فيما تضمنت مذكرة واي ريفر أحد عشر تعهدا أمنيا التزمت بها السلطة الفلسطينية: في مقدمتها تحريم منظمات الارهاب ومحاربتها، ومحاربة التحريض علي الارهاب وبحيث تقوم بمراقبة ذلك لجنة ثلاثية: أمريكية واسرائيلية وفلسطينية. وجري تأسيس 17 جهازا أمنيا سلطويا. كما جري تدريب عناصر استخباراتية في اسرائيل وعلي يدي المخابرات الامريكية. واتفق علي ان تزود اجهزة أمن السلطة اسرائيل بكل المعلومات عن انشطة المقاومة والتحريض عليها. وندر ان تصدت اجهزة أمن السلطة للمعتدين الصهاينة أو أنها وفرت الأمن لمواطنيها برغم بلوغ مخصصاتها 25% من الميزانية. فضلا عن اشتراط عدم المساس بالعملاء المتعاونين مما تسبب باستفحال أمرهم بعد أن غدوا في حماية السلطة واسرائيل معا. وبموجب اتفاق أوسلو 2 الموقع في واشنطن في 28/9/1995 قسمت الارض المحتلة الي ثلاث مناطق: (أ) وتضم اجزاء من قطاع غزة ومدن الضفة الرئيسية، عدا الخليل، الادارة والأمن فيها مسؤولية السلطة الفلسطينية. و(ب) وتشمل معظم قري الضفة، والادارة فيها للسلطة بينما الامن تحت سيطرة اسرائيل. ومساحة المنطقتين في الضفة لا تتعدي 30% فيما تضمان 90% من مواطنيها. أما المنطقة (ج) فتبلغ نحو 70% من مساحة الضفة، وتضم المستوطنات، ومواقع المياه، والمناطق الحدودية، والطرق الالتفافية، وتحيط بالمنطقتين (أ وب) بحيث تحول اجزاءهما الي جزر معزولة. وتعتبر المستوطنات تابعة اداريا وامنيا وتشريعيا لاسرائيل. وقد شكلت بموجب الاتفاق لجان مشتركة للتنسيق. كما قضي اتفاق القاهرة الثاني الموقع في 4/5/1994 بانشاء سلطة فلسطينية، تمارس المهام التنفيذية والتشريعية في المنطقتين (أ وب) والمصالح الادارية التي تنقل اليها. واشترط ان تبلغ منظمة التحرير الفلسطينية اسرائيل باسماء اعضاء هذه الهيئة، واي تغيير في اعضائها. وعليه فتشكيل السلطة لن يتم بقرار وطني مستقل وانما يخضع للموافقة الاسرائيلية. فضلا عن الاتفاق علي أن تستبعد من صلاحيات السلطة الفلسطينية العلاقات الخارجية، والأمن الداخلي العام، والأمن الخارجي. فيما اشترطت المادة السابعة من الاتفاق مطابقة القوانين والاوامر الادارية التي تصدرها السلطة مع نصوص اتفاق اوسلو والاتفاقيات المكملة له. مما يعني افتقاد السلطة الفلسطينية استقلالية حقها في التشريع. ولا ترقي هكذا سلطة لمستوي ادارة حكم ذاتي، وانما هي سلطة لادارة شؤون المواطنين تحت الاحتلال تعفي اسرائيل من المسؤولية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وتوظف في خدمة الامن الاسرائيلي. وبرغم الاتفاق علي اطلاق سراح الاسري شددت اسرائيل شروط اطلاقهم، واحتفظت باعداد كبيرة منهم، نقلتهم الي سجون ومعتقلات داخل ما يسمي الخط الاخضر ، وخالفت شرط اطلاق سراح النساء والاطفال. كما واصلت عمليات الاعتقال والاغتيال وكل اجراءاتها القمعية، وبالتالي تضاعفت اعداد الاسري عما كانت عليه قبل الاتفاق المشؤوم. وعملا بأحكام اتفاق باريس الاقتصادي الموقع في 29/4/1994 ربط اقتصاد الضفة والقطاع بالاقتصاد الاسرائيلي، سواء بتحديد اطار للاتحاد الجمركي وللتعرفة بين الكيان الفلسطيني الناشئ ودولة اسرائيل، أو بحجز مستحقات السلطة الجمركية لدي اسرائيل، والتي بلغت 550 مليون دولار، ما يزيد بنحو 200 مليون دولار عن الرواتب المستحقة الدفع. وبتوالي الاعتماد علي المعونات الخارجية الاوروبية والامريكية المصدر بصورة رئيسية. والركون للعمل في المستوطنات والمشروعات الاسرائيلية ارتهن القرار السياسي للسلطة، لارادة التحالف الامبريالي – الصهيوني. ويظل البعد الثقافي لاتفاق اوسلو اهم واخطر ابعاده، اذ بالنص علي دمغ المقاومة بالارهاب واضفاء المشروعية علي دولة الاغتصاب واحتلالها ومستوطناتها، توفرت أقوي حجج دعاة التطبيع الذي استشري في مشرق الوطن العربي ومغربه. كما توفرت حوافز تدفق الاستثمارات الخارجية علي اسرائيل. وبهذا يتضح بجلاء أن اتفاق اوسلو انجز لاسرائيل ما لم تستطعه آلة حربها فائقة القدرة. وطبيعي والحال كذلك أن يعتبره القادة الصهاينة الميلاد الثاني لدولتهم وحركتهم، وأن ينظر اليه عربيا بخطورة وعد بلفور وقرار التقسيم. وهل هكذا انجازات جديرة بالاشادة والمطالبة بالالتزام بها؟!!كاتب فلسطيني يقيم في الامارات8