من المحزن أن يرى المرء ثورة 25 يناير التي أطاحت نظام مبارك وحزبه الوطني تنحدر من سيىء الى أسوأ في الوقت الذي كان مؤملا لها أن تكون أم الثورات لما تتمايز به عن مثيلاتها في كل من تونس وليبيا واليمن؛ ولما تحمله من ثقل سياسي ومكانة خاصة في الوطن العربي وخارجه.الانتخابات الرئاسية فلا أحد ينكر فوز الرئيس محمد مرسي بمنصب الرئاسة في انتخابات شفافة ونزيهة وبفارق بسيط عن منافسه أحمد شفيق؛ وبحكم قواعد اللعبة الديموقراطية المتعارف عليها دوليا أن الطرف الذي يحصل على 51′ هو الطرف الفائز.لكن ما نسيه أو تناساه حزب الحرية والعــدالة ومن خلفه حركة الاخوان المسلمين هو أن من شارك بالتصويت في الانتخابات الرئاسية كان يعادل نصف من يحق لهم الادلاء بأصواتهم ؛ وأنه لولا التيارات الليبرالية التي وجدت نفسها بين خيارين أحلاهما مر ؛ اما التصويت لصالح شفيق فيعيدوا استنساخ نظام مبارك وتذهب تضحيات الثوار أدراج الرياح ؛ أو التصويت لصالح الدكتور محمد مرسي الذي كرر أكثر من مرة في حملته الانتخابية أنه سيكون رئيسا لكل المصريين فكان هو الخيار الأنسب فقيض له النجاح.الذي حصل بعد ذلك أن الرئيس مرسي لم يتصرف كرئيس لكل المصريين بل فرض رؤية الحزب والحركة التي ينتمي لها ما أدى الى انفضاض أغلب مستشاريه من حوله بمن فيهم أعضاء من حزبه لأنهم وجدوا أنفسهم في موقف أقرب الى شاهــــد زور خصـــوصا عندما فاجأ الجميع باعلانه الدستوري الذي أعطى لنفسه حصانة وصلاحيات لم ينلها مبارك طوال ثلاثين عاما من حكمه.الخطيئة الكبرى الثانية التي ارتكبها الرئيس هي موافقته المتعجلة على الدستور وطرحه للاستفتاء العام رغم معرفته الأكيدة بوجود خلل كبيروعدم توافق على بعض نصوصه وهو ما أدى الى خلق شرخ كبير في المجتمع و ما يحدث في الشارع المصري هذه الأيام هو أحد ارهاصات تلك السياسة.مصر بحكم موقعها الجيبوليتيكي كانت وستبقى عرضة لأطماع الكثيرين ؛ هناك أجندات خارجية دولية واقليمية وحتى محلية لا تريد الخير لمصر ؛هناك فلول النظام القديم الذي يملك الكثير من الأموال المنهوبة والذي لا يتورع عن انفاق جزء منها لاحداث الفوضى في البلاد بواسطة أزلامه الذين ما زلوا في مواقع مؤثرة في أجهزة الدولة وكذلك بالاستعانة بالشبيحة للاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة واحداث أكبر قدر من التخريب ليترحم المصريين على العهد السابق.اسرائيل أيضا المستفيد الأكبر من حالة عدم الاستقرار والتي لها عملاؤها المدربين منذ زمن بعيد وقد جاء دورهم الآن لاحداث القلاقل داخل المجتمع المصري وليس مستبعدا أن تكشف التحقيقات الجارية مع بعض المعتدين على الممتلكات العامة والخاصة واستعمال السلاح في عمليات قتل في مدن القنال بانتمائهم للخلايا التابعة لجهاز الموساد الاسرائيلي.كذا الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تشعر بالطمأنينة في عهد مبارك وتريد الحفاظ على مصالحها في المنطقة لذا كانت سباقة للتفاهم مع حركة الاخوان المسلمين وهي ليست بعيدة عن كل ما يجري.حركة الاخوان المسلمين جزء من الحراك الوطني في الشارع المصري ولا أحد يريد ابعادها عن المساهمة في نهضة مصر للخروج من عنق الزجاجة الذي وصلت اليه؛ لكن هذا يستوجب مشاركة فعلية من قبل كافة التيارات السياسية والكفاءات الكثيرة للنهوض بالبلاد وتحقيق كل الأهداف التي قامت الثورة من أجلها.قيس مراد قدري [email protected]