لمعارضي الصفقة: هل ينسى طفل دفنتم والديه تحت الأنقاض في غزة؟

حجم الخط
0

الكثير من الأشخاص لديهم ما يقولونه مؤخراً حول صفقة التبادل المقترحة. حتى إن الممثلة حنه نحمياس، التي من أجل تسويق أغنيتها “قميص للعطلة الكبيرة”، التي تبدو قصة احتجاج على الحرب، هي بالفعل قصة للامتثال والنزعة العسكرية الكلاسيكية الإسرائيلية، لذلك شاركت الشعب في رؤيته حول الصفقة المطروحة. يارون لندن، قال أيضاً في مقابلة مع “ملحق هآرتس” في 7/2 بأنه يعارض بالفعل صفقة المخطوفين مقابل إطلاق سراح سجناء، يبدو أنهما يمثلان توجهاً معيناً.

المشكلة أنه لا أحد تقريباً يعرف تفاصيل هذه الصفقة، إلا ما كان نتنياهو مستعداً لإطلاع الشعب عليه. وبين ما يقوله نتنياهو للجمهور والحقيقة فجوة كبيرة جداً. في كل الحالات، بدأت الحملة ضد إطلاق سراح المخطوفين والتضحية بمن بقوا على قيد الحياة على مذبح المفهوم الإسرائيلي الضبابي “القضاء على حماس وردعها”- بدأت في الازدياد والتعزز، كما كتب الشاعر.

الادعاء الذي يتكرر يقول إنه إذا أطلقنا سراح مخربي حماس فستكون له تأثيرات خطيرة في المستقبل: الأول أن إسرائيل ستفقد الردع، الثاني أنه سيتم إطلاق سراح مخربين خطيرين سيخططون وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد إسرائيل، الثالث أن كل مواطن في إسرائيل سيكون مرشحاً للاختطاف؛ لأن الأعداء سيدركون أنه أمر مجد. مقابل بضع عشرات من الأشخاص الملموسين الذين لهم وجوه وأسماء نحن مستعدون للتضحية بعدد غير معروف من الإسرائيليين الذين سيدفعون حياتهم ثمناً لذلك في المستقبل. هذه هي المعادلة المقنعة التي يخلقها من يعارضون الصفقة، بدون أن يعرف أحد عدد السجناء الذين يدور الحديث عنهم.

هناك عدد من الأخطاء المنطقية والأخطاء الأخلاقية في هذه المعادلة. المشكلة الرئيسية أن الهجوم الإرهابي الأقسى على إسرائيل حدث عندما كان كل هؤلاء المخربين الخطيرين، حسب المعارضين، يعيشون في أمان وراء القضبان. أي أن حماس لم تكن بحاجة إليهم لتنفيذ المذبحة والاختطاف وأعمال الاغتصاب الفظيعة التي حدثت في ذاك اليوم. يتبين أنه سيكون لهؤلاء المخربين الخطيرين بدائل دائماً. اعتقلوا ألفاً، أو عشرة آلاف، وفي النهاية سيفرح غيرهم باستبدالهم.

بنفس طريقة الردع أيضاً – مدة اعتقال طويل إلى مدى الحياة، في السجون الإسرائيلية، لم يساعد حتى الآن. تماماً كما أن عمليات القصف في غزة مع كل العمليات السابقة، لم تجلب الهدوء المأمول، وإن إدخال جميع مخربي حماس إلى السجن لن يزيل تهديد الإرهاب. لماذا؟ لأن حماس فكرة، فكرة غرست في عقل كل طفل يشاهد والده وأمه يدفنون تحت أنقاض البيت الذي قصفه سلاح الجو؛ فكرة زرعت في عقل كل طفلة تعرف أنه لا مستقبل لها في مدينة تتدفق المجاري في شوارعها، وأن نصف المباني فيها مدمرة، ولا توجد فيها جامعة، وأنها بالفعل مثل السجن الكبير. ماذا يملك الغزيون ليخسروه غير قيودهم؟

 المعارضون لإطلاق سراح السجناء مقابل إطلاق سراح المخطوفين، يعيشون في وهم خطير يفيد بأنه ما دامت إسرائيل تقصف الفلسطينيين، فإن أحداث مثل أحداث 7 أكتوبر لن تتكرر. وهم ذاتي أو كذب متعمد؛ لأن ما يقف وراء هذا القول، أن على إسرائيل مواصلة القتال حتى القضاء على حماس، هو بالفعل دعوة للإبادة الجماعية. لن يكون بالإمكان تصفية كراهية سكان غزة لإسرائيل بالقوة، إلا إذا قامت إسرائيل بتصفية سكان غزة. كل حل يجب أن يكون بالتفاهمات، والتسوية السياسية، لا بالعنف.

أما أخلاقياً فعلى إسرائيل قبل أي شيء آخر إنقاذ مواطنيها الذين تم تركتهم لمصيرهم، قبل توفير الأمن المستقبلي للمواطنين الذين يريدون السفر للتنزه في الخارج، خوفاً من عمليات الاختطاف، أو توفير الأمن للرياضيين الذين سيحتاجون إلى ترتيبات أمنية كبيرة للمشاركة في مباريات دولية، أو حتى توفير الأمن لممثلة إسرائيل في مسابقة “الأوروفجين”. قد يكون هذا غير مريح بدرجة ما، لكن 7 أكتوبر ليس بطانية تمزقت ويمكن إعادة حياكتها وكأن شيئاً لم يحدث. المطالبة بالأمن المطلق والفوري باسم الحياة الجيدة التي كانت لنا في السابق، التي كانت تقوم على وهم ذاتي وخداع للنفس، هي طلب مدلل ومنغلق وغير أخلاقي، ما لم نعد الرجال والنساء الذين يتحللون الآن في الأسر.

 شني ليتمان

 هآرتس 13/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية