لماذا رفض المدير الاسبق للمخابرات الاردنية الظهور في ‘الجزيرة’؟

حجم الخط
0

بسام البدارين لسبب أو لآخر قدر الجنرال سميح البطيخي بأن ظهوره على شاشة محطة الجزيرة قد يخرق جدار الصمت الذي قرره منذ سنوات طويلة، لذلك اعتذر الجنرال الصامت عن تلبية مطلب المحطة القطرية بالظهور في مقابلة معمقة وطويلة كانت بكل الأحوال ستستفز البعض في الأردن، رغم ان السلطات يديرها الان تلاميذ البطيخي أو شخصيات حصلت على الاعتماد الوظيفي في مكتبه أو مباركة مكتبه عندما كان الرجل (يحكم بالإعدام) على حد تعبير الصديق الكاتب أحمد سلامه.

لا أعرف شخصيا كيف وعلى أي الأسس تختار الفضائيات العربية ضيوفها في مقابلات معمقة وطويلة، دوما ما تنتهي بتحرش بنظام عربي ما او حكومة ما في إحدى العواصم.

المفارقة أني لا أذكر فضائية عربية تطوعت لاستضافة متحرش قوي بإسرائيل في مقابلة معمقة ومطولة، وقد نستثني للإنصاف في التحليل ‘المنار’. أغلب الفضائيات العربية تستضيف الأقوياء الشرسين في خصومة إسرائيل للتعليق على حدث طيار بعد نشرة أخبار أو في برنامج حواري لا يزيد عن 40 دقيقة، تتخلله دوما مقاطعات من المذيع او مقدم البرنامج هدفها إظهار الحرص على الحياد المهني. مقابل ذلك تحظى رموز الحكم العربي وأدوات الأنظمة الحالية والمتقاعدون بمقابلات مطولة ومعمقة خالية تماما من المقاطعات والصخب وعلى طريقة أخونا أحمد منصور.. أحيانا يحصل الذين تجرى معهم مقابلات على أموال، رغم أني أعرف عشرات من الصداحين ضد إسرائيل المستعدين لدفع المال لأي فضائية من أجل مقابلة معمقة قليلا… لماذا يا ترى؟

لماذا لا يحصل ضحايا المشروع الصهيوني أو رموز مقاومته من المثقفين العرب او الفلسطينيين على الوقت الملائم في الفضائيات العربية؟ وما هو السر في سحر تخصيص ساعات من الفضاء لوزير داخلية عربي سابق او لتاجر حرب او لانقلابي دموي أو حتى لجنرال عسكري هزمت الجيوش العربية في عهده؟

أليست تلك مفارقة؟ قد يكون السبب إظهار كم كانت أمتنا خائبة على أيدي هؤلاء، وقد يكون الصخب والإثارة فقط، لكن ما يزعجني شخصيا أن رموز وأدوات الحكم العربي وفي غالب الأحيان القمع العربي تحظى بالعز والجاه والسلطة أيام الحكم ثم تفرد لها بعض المحطات فضاء لتبرير تجاربها المفعمة بالعسف والظلم والخيبة والتزوير والهزيمة. بطاقات انتخاب للموتىنعود للجنرال البطيخي لنكتشف ان الرجل رفض عرضا مغريا من الجزيرة بممارسة الاستعراض الموسمي ويبدو أنه رفض عروضا مماثلة من محطات أخرى في موقف يحسب له بكل الأحوال، وان كان يؤشر الى شغف الفضائيات الموسمي بمثل هذه المحاولات فقبل ذلك استضاف أحمد منصور في حوارات ممتدة وعميقة وزير الداخلية الأردني الأسبق الجنرال نذير رشيد.

بالمناسبة ثمة حادثة طريفة تروى دوما في صالونات عمان عن الوزير رشيد، الذي أشرف على نسخة من الانتخابات العامة وتميز بخفة الظل والتعليقات اللاذعة. القصة تقول ان مرشحا دخل على الوزير مشتكيا من إجراءات مضادة للنزاهة قبل يوم الإقتراع.. تأمل رشيد للحظات ثم قال باللهجة العامية..’لويش مغلب حالك أصلا إنت مش ناجح’. مرشح آخر يمثل القطاع الإعلامي دخل على الوزير وأخبره بان بعض المرشحين تمكنوا من إصدار بطاقات انتخاب متعددة للشخص الواحد او لبعض الموتى.. رفض الوزير ذلك بشدة ونفى حصوله، فما كان من المرشح الذكي إلا ان أخرج بطاقة من جيبه قائلا: معالي الوزير لقد تمكنت من إصدار بطاقة انتخاب إضافية لمعاليك شخصيا في دائرتي الانتخابية، ويمكنك ان تحتفظ ببطاقة أخرى مزورة أصدرتها باسم وصورة الدكتور عبد السلام المجالي. وثمة قصة قد تكون أكثر طرافة تروى للتندر في عمان حيث دخل المرشح معترضا على وزير الداخلية في إحدى الحكومات فأخرج الوزير من درجه كشفا مليئا بالأسماء ثم قال: يا ابني اسمك مش مع الناجحين. ولان قصص الانتخابات تستنسخ بعضها في موسم الانتخابات المعتاد يتندر المهتمون أيضا بحادثة على شكل كوميديا مغرقة في الحزن، بعد انتخابات عام 2007 اجتمع نحو عشرين نائبا من الذين فازوا، حول مأدبة عشاء عند أحدهم بحضور مسؤول أمني أشرف على إجراء الانتخابات، وبعد تناول الطعام بدأ المسؤول يشرح لممثلي الأمة الموجودين كم عدد الأصوات التي وضعها في صناديق بعضهم لكي يضمن لهم العبور لتمثيل الشعب.

فضائية موؤودةفي نفس العام 2007 بدأت الفضائية الخاصة الوحيدة التي رخصت في الأردن حتى الان ‘آي.

تي.

في’ البث عشية التحضير للانتخابات البلدية في ذلك العام، خرج شبان متحضرون على البث التجريبي للناس ووعدوهم بتلفزيون جريء يحقق طموحاتهم وطلبوا منهم متابعة التغطية الخاصة لانتخابات البلديات في شهر تموز/يوليو.

يقال على ذمة الرواة ان فريقا شابا في المحطة الوليدة تمكن من تصوير وتوثيق عملية (تلاعب) حصلت في إحدى المناطق وعاد فرحا بالصيد المهني لممارسة الشفافية.. بعد أربعة أيام فقط انطفأت الأنوار في المحطة وذابت تماما ولم يكتب لها البث إطلاقا حتى يومنا هذا، من دون ان يعرف المواطن الأردني لماذا ولدت المحطة ولماذا توفيت او وئدت حتى قبل (التسنين)؟ وقتها قيلت أسباب إدارية مضحكة من طراز تلك التي تظهر على الفضائية السورية بتوقيع الفنان ياسر العظمة مثل: عدم الحصول على موافقة دائرة المواصفات والمقاييس في وزارة الصناعة والتجارة على نوعية الكاميرات المستوردة من اليابان.

بعد ثلاث سنوات وعلى الفضائية الأردنية اليتيمة خرج رئيس الوزراء سمير الرفاعي ليؤكد عدة مرات بان هذه القصص لن تتكرر في انتخابات 2010 التي ستجري الشهر المقبل.

وأغلب التقدير ان الرفاعي نفسه مل من فكرة وجود فضائية واحدة في البلاد متعثرة دوما فأحد الأصدقاء وعندما قامت الجزيرة مؤخرا بتشفير مباريات كأس غرب آسيا التي تقام في عمان طرح السؤال التالي: كيف يعقل ان في الأردن فضائية واحدة فقط؟ ثم أضاف: حتى موريتانيا لديها فضائية احتياط أو (سبير)! صديقنا يتصور المفارقة.. مباريات تجري في عمان ولا يتمكن المواطن الأردني من مشاهدتها تلفزيونيا، لان محطة الجزيرة وبعد أزمة التشويش الأخيرة قررت تشفير النقل، فيما جلست مؤسسة التلفزيون الأردني عاجزة تماما عن التصرف، رغم أن مجلس النواب السابق يضم 44 مقاولا أصبحوا ممثلين للأمة يستطيع كل منهم منفردا الإنفاق على فضائية جديدة لو خصص جزءا بسيطا للغاية من مردود العطاءات التي حصل عليها أثناء (النيابة) لأغراض الترفيه عن المواطنين. ملحوظة أخيرة: الفضائية الأردنية لا تقول بان عددا معقولا من هؤلاء المقاولين سيعاود الكرة وسينجح في البرلمان، على الرغم من حربها اليومية على المال السياسي.

مراسل ‘القدس العربي’ في الأردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية