ماذا ينفع بكاء الرئيس الأفغاني حامد كرزاي؟ حينما أغرورقت عيناه وأجهش في البكاء اثناء حديثه مع جمهور من الافغان يوم الثلاثاء الماضي وقد دعاهم للتفكير بروية، انكم تشاهدون ما يحدث على ارضنا ومن خلال جهودكم فقط يمكن ان يصبح وطننا لنا’ وقال: غامروا بمشاهدة جيل جديد يهرب الى الخارج ويفقد الهوية الافغانية واردف كرزاي ‘انني لا اريد ان يصبح ابني مير عويس أجنبيا.. أنا لا اريد ذلك. انني أريد ان يكون مير عويس أفغانيا’. انتهى الاقتباس فهذا ما جناه ابي علي وجنيته انا على نفسي فحينما بكى حاكم افغانستان ليس هذا من فراغ او نزوة وهذا يعود لانه وضع في موضع حرج جدا فهو يتوسل لماذا اذن يقبل على نفسه المقصود هنا كرزاي ان يكون امعة وذنبا للامريكان حتى يخسر ابنه وبلده وشعبه فمهما كانت حركة طالبان وقوتها على ارض افغانستان بالتأكيد تعتبر نفسها على ارض اسلامية تذود عنها وتحميها وقد دفع المسلمون اغلى ما يملكون حتى فتحوها ونشروا الاسلام في ربوعها فعادت بعد مجد ورخاء الى احضان امريكا التي اتت الى هناك غازية وليست فاتحة. موقف كرزاي الذي نصبته امريكا حاكما على بلاده حرجٌ جدا أي بمعنى اخر فهو بين مطرقة طالبان وسنديان حلف الناتو فان بكاءه ناتج عن الضائقة النفسية والوحل الذي وجد نفسه فيه ولا يستطيع ان يخرج منه ذليلا.
ان الرجل يمر في مرحلة سياسية حرجة مما اضطره الى خيار التفاوض مع عناصر من طالبان في مؤتمر لندن الذي انعقد في شهر كانون الثاني المنصرم وحضره اكثر من ستين قائدا على مستوى العالم من اجل الخروج بمبادرة لاعادة ودمج مقاتلي طالبان في صفوف الحكومة.
اشترط الناطق باسم الناتو ان تقبل الحركة بالدستور والاسس الديمقراطية وحقوق الانسان وطالب كرزاي السعودية بلعب دور فعال لاحلال السلام في بلاده فرد السعودية جاء على لسان وزير الخارجية سعود الفيصل الذي اشترط ان تقطع الحركة صلتها بالقاعدة ليس هذا الحل، فحركة طالبان لها الباع الطويلة في مقارعة الروس ودحرها من افغانستان فضلا عن ضرباتها الموجعة ضد الناتو فعلاقة كرزاي مع المقاومة ليست بأحسن احوالها علما ان علاقتهما مع بعض شهدت مدا وجزرا في مرحلة الرخاء كان ثمة تقارب بين كرزاي وطالبان بعدما لمع نجم الحركة في مقاومة الاتحاد السوفييتي لكن الود لم يدم طويلا فبعد اغتيال والد حامد كرزاي امام احد المساجد اشار بأصابع الاتهام الى عناصر من طالبان، من هنا بدأت المعاناه وحتى لا يغيب عن ذاكرتنا فانه يضمر العداوة والكراهية الى طالبان العرب ويتهمهم بأنهم لهم اليد الطولى في دمار افغانستان فنتيجة ذلك رأت امريكا في كرزاي الشخصية المناسبة لمحاربة طالبان والوقوف في وجههم فهو من جهة زعيم قبلي بشتوني ولديه من الخبرة الكافية في القتال بجانب معرفته الجيدة في تضاريس بلده وقد تعرض لمحاولة انقلاب عام 2002 وكانت دواعي ذلك بأنه حليف استراتيجي للأمريكان وحلف الناتو. اليوم يخضع كرزاي لامتحان عسير فإما ان يفقد حياته او ينجح في الاختبار الذي وضعه الامريكان وهو اجتثاث الحركة من جذورها واعادة امن البلد واستقرارها من خلال التفاوض اذا قبلت طالبان او من خلال معجزة القضاء عليها. وحسب المعطيات الموجودة فهي صعبة المنال فعناصر المقاومة ارهقت حلف الناتو وازهقت من ارواحه الكثير مما دفع امريكا لان تفكر في التفاوض مع قادة طالبان واعطت كرزاي الضوء الاخضر في ذلك فهل تنجح مهمة كرزاي او يخفق في التوصل لحل مع طالبان؟ إن غداً لناظره قريب.
فتحي احمد