لمنصور عباس: أليس واجباً على الحكومة الاعتراف بحقوق العرب.. دون “ائتلاف”؟

حجم الخط
0

قبل نحو سنة أدت حكومة بينيت – لبيد اليمين القانونية بعد سنتين من عدم الاستقرار السياسي وأربع معارك انتخابية. وبشكل غير متوقع، كان حزب “الموحدة” هو الذي شكل لسان الميزان الذي فاجأ المستطلعين واجتاز نسبة الحسم. رئيسه، منصور عباس، استغل هذه المكانة وأجرى اتصالات مع الطرفين- كتلة التغيير وتجمع اليمين- كي يستجاب لمعظم مطالب الحزب السياسية التي تركزت في مسائل اقتصادية واجتماعية للمجتمع العربي.

وفي النهاية، انضم “الموحدة” إلى ائتلاف التغيير، وأغلب الظن بقدر أكبر بسبب رفض بتسلئيل سموتريتش الجلوس في ائتلاف مع حزب عربي، وبقدر أقل بسبب خيار عباس. ائتلاف التغيير شهد صعوداً وهبوطاً. أما اليوم فيبدو أن سقوطه شبه محتم.

بخصوص المواطنين العرب، لا يعد سقوط ائتلاف التغيير مجرد قلق من إمكانية عودة محافل متطرفة لرئاسة الحكومة. فسقوطه يبعث على قلق عميق بتوقف سياقات مهمة لتحسين وضعه الاجتماعي – الاقتصادي ومكافحة الجريمة، وسياقات لا تزال في بداية طريقها، في وقت مبكر أكثر مما كان متوقعاً. كما يذكر، في نهاية السنة الماضية، اتخذ قراران حكوميان مهمان للمجتمع العربي – خطة خماسية لتقليص الفوارق الاقتصادية الاجتماعية، وخطة خماسية لمكافحة الجريمة والعنف. أما الآن، فإن تمويل وتنفيذ الخطتين أمام علامة استفهام.

وهنا تكمن المشكلة بالضبط؛ فالتعلق الكبير لهاتين الخطتين اللتين ستمتدان على خمس سنوات، بحقيقة أن يكون أو لا يكون حزب عربي في الائتلاف هو بمثابة عبث. فتخصيص ميزانيات متساوية للمجتمع العربي لا يجب أن يكون منوطاً بمشاركة حزب عربي في الائتلاف أو بمدى الانضباط الائتلافي في تصويتات الكنيست، بل يجب أن يكون جزءاً من أساس الميزانية. هكذا مثلاً عندما هدد نواب في الائتلاف “الموحدة” بأن خطة تنمية جسر الزرقاء ستلغى إذا لم يصوتوا بالإجماع لمصلحة الأنظمة في المناطق المحتلة.

إن النصيب النسبي للمجتمع العربي في المقدرات المخصصة للتعليم، والرفاه، والمواصلات، والثقافة، والعمالة، والصحة ولكل مجال حياة آخر، يجب أن يكون مضموناً له ليس انطلاقاً من مصلحة حزب لحظية، بل انطلاقاً من الاعتراف بكونهم مواطنين وأبناء الوطن.

إن المجتمع العربي في إسرائيل يشكل نحو خُمس عدد سكان الدولة. والتمييز طويل السنين بحق هؤلاء السكان في المقدرات العامة بدأ يتغير في إطار الخطة الخماسية السابقة للمجتمع العربي – تلك التي عملت في أعوام 2016 حتى 2020. في حينه، اعترفت حكومة اليمين التي حرضت ضد الجمهور العربية، وإن لم يكن بشكل علني، بأن آليات تخصيص الميزانيات تميز بحقه، وبدأت بخطوات لإصلاح هذه الآليات. لكن المهمة بعيدة عن الانتهاء. لا تزال هناك مجالات عديدة نصيب المجتمع العربي فيها ليس مضموناً، وهي متعلقة بتسويات سياسية غير مستقرة كالتي نحن فيها اليوم.

الكل خاسر، عرباً ويهوداً، من وضع الأمور هذا: العرب في المدى القصير والفوري من خلال منع استثمار مالي متساوٍ، واليهود في المدى البعيد من خلال تقليص إمكانات النمو الاقتصادي في المستقبل، والأسوأ من ذلك، العيش في مجتمع غاير متساو، ممزق ومستقطب، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى. فظلم السكان العرب وعدم تخصيص المقدرات اللازمة سيواصلان إبقاء إسرائيل في رأس دول الـOECD وعدم المساواة. ومن هناك، تقصر الطريق إلى الاغتراب والإحباط والعنف. ثمة تذكير أليم بذلك تلقيناه قبل نحو سنة في المدن المختلطة.

وبمناسبة المدن المختلطة، فإن الخطة المتعلقة بالمدن المختلطة في هذه الأيام أيضاً والتي مر موعد إقرارها بنحو ثلاثة أشهر، والتي أهميتها واضحة للجميع، لم ترفع بعد لإقرار الحكومة؛ لأسباب حزبية.

بقلم: نسرين حاج يحيى وبن فرجون

يديعوت أحرونوت 16/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية