لمنع تدفق المقاتلين والسلاح لطالبان ولتأمين الجنوب الأفغاني

حجم الخط
0

عسكريون أمريكيون يضغطون باتجاه توسيع العمليات السرية الى بلوشستانلندن ـ ‘القدس العربي’: يضغط قادة عسكريون امريكيون باتجاه توسيع عمليات مهاجمة معاقل طالبان الى اقليم بلوشستان في جنوب باكستان لمنع تدفق مقاتليهم الى افغانستان خاصة الى المناطق التي تخضع لسيطرة طالبان في الجنوب الافغاني. ويبدو ان الطلب بقيام قوات تعبر الحدود بين افغانستان والباكستان مرتبط برغبة القادة الامريكيين بتحقيق تقدم ميداني يعبد الطريق امام خروج الامريكيين من افغانستان في العام المقبل حسب استراتيجية الرئيس باراك اوباما. ومن المتوقع ان يلتقي في هذا الاسبوع جنرالان من فريق القائد العام للقوات الامريكية وقوات الناتو في افغانستان، الجنرال ديفيد بترايوس قادة باكستانيين من اجل تقديم معلومات استخباراتية عن تحركات طالبان وعملياتها في اقليم بلوشستان، حيث يعتقد ان مجلس شورى كويتا الذي يترأسه الملا محمد عمر زعيم طالبان يعقد جلساته في عاصمته. ويرى مسؤولون ان التركيز على هذه المنطقة في جنوب افغانستان نابع من المصاعب التي واجهت القوات الامريكية في منطقة قندهار وما يحيط بها، واقليم هلمند، حيث قام الجيش الامريكي بارسال تعزيزات كبيرة لهذه المناطق. ولم تؤد العمليات التي قام بها الامريكيون مع قوات الناتو الى تنظيف هذه المناطق من المقاتلين، خاصة ان مسلحي طالبان يستندون على قاعدة دعم شعبي لهم. ويضاف الى مصاعب العسكريين فالحكومة الافغانية في كابول ومعها الامريكيون لم يكونوا قادرين على انشاء ادارات مدنية مستقرة بسبب السيطرة الطالبانية من جهة وبسبب المعارك المستمرة في المناطق هذه. وفي الوقت الذي يتعرض فيه الجنرال بترايوس لضغوط كبيرة من الكونغرس لاظهار نتائج على الارض بحلول تموز (يوليو) العام المقبل فان الجنرال نفسه يدفع باتجاه اقناع القادة العسكريين الباكستانيين من اجل عمليات برية في العمق الباكستاني. ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن احد العسكريين الامريكيين قوله ان الجيش سيدفع بهذه الحرب ‘لنهايتها’ او حتى الحافة، وان القادة لن ‘يتراجعوا عن القتال’. وقالت ان كلا من الجنرال مايك فلين والجنرال ويليام ميفايل يخططان لتقديم معلومات استخباراتية عن الجهود التي تقوم بها طالبان لتجنيد مقاتلين لها في مخيمات اللاجئين الافغان في باكستان اضافة لاماكن يقوم فيها الناشطون التابعون للحركة بتحضير المتفجرات المصنعة محليا كي تزرع في طريق القوافل العسكرية الامريكية داخل افغانستان. ويهدف الامريكيون من الاجتماع باقناع القادة الباكستانيين الى القيام بعمليات ضغط وملاحقة لنشاطات طالبان داخل الحدود الباكستانية. ومن اجل السيطرة على طالبان يقول القادة الامريكيون انهم قاموا باتخاذ العديد من الخطوات منها، التحضير لعمل عسكري واسع، اضافة الى تصعيد عمليات الدعم الجوي وملاحقة المقاتلين العابرين للحدود بين البلدين من خلال غارات الطائرات الموجهة ومحاربة الفساد داخل ادارة قندهار الاقليمية وتحسين عمليات تدريب قوات الامن الافغانية خاصة حرس الحدود اضافة الى رفع رواتبهم وكذلك نصب اجهزة فحص ومراقبة للشاحنات التي تعبر الحدود.

وبحسب الاحصائيات الامريكية فان غالبية القتلى من الجنود الامريكيين والناتو قتلوا في الجنوب، حيث يعتبر العام الحالي من اكثر الاعوام دموية منذ مرور عشرة اعوام على الحرب، 575 جنديا قتلوا هذا العام. ويعتقد الامريكيون ان انخفاض عدد القنابل المزروعة في الطرقات التي تقتل الجنود ربما كان نتيجة للجهود التي يقوم بها الجيش لمنع تدفق الجنود. وعلى الرغم من هذه الجهود فان عددا من العسكريين يبدون شكهم بامكانية هزيمة طالبان طالما ظلت تواصل نشاطاتها بحرية في اقليم بلوشستان. ويعتقدون ان الجهود الباكستانية ان حدثت لقمع الطالبانيين داخل حدودهم ستظل محدودة الاثر. وفي ظل الشك الامريكي من النوايا الباكستانية وانها لا تريد او غير مستعدة للعب دور الشرطي على طالبان داخل اراضيها فعدد من القادة العسكريين يطالبون بخطوات من جانب واحد تقوم بها امريكا وتتضمن غارات وعمليات سرية ومداهمات تقوم بها القوات الخاصة. ويخشى ان تؤدي هذه العمليات للعكس حالة تمت بدون تعاون مع الجانب الباكستاني الذي عبر عن غضبه بداية الشهر الحالي من الغارات التي قتلت حرس الحدود الباكستانيين باغلاق ممر خيبر حيث تمر القوافل اللوجيستية للقوات الاجنبية داخل افغانستان. ويبدو ان العسكريين الذين يطالبون بمهاجمة معاقل الدعم لطالبان في بلوشستان يطالبون بفتح جبهة جديدة في الجنوب، خاصة ان جل الجهود الامريكية في الاعوام الماضية وجهود القوات الباكستانية في وادي سوات تركزت في المناطق الشمالية ومناطق القبائل خاصة شمال وزيرستان. وصعدت الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) من عملياتها العسكرية وغاراتها هذا العام ضد معاقل طالبان والقاعدة حيث زادت الهجمات هذا العام عن السبعين غارة وهي زيادة نسبية عالية. ويشير تقرير ‘لوس انجليس تايمز’ الى ان عمليات جديدة في بلوشستان تظل مثيرة للجدل وان الامر لا يتعدى الفكرة تحت النقاش ومن المستبعد ان يوافق بترايوس على توسيع العمليات خاصة ان الفكرة في حد ذاتها مثيرة للجدل بين العسكريين الامريكيين في كابول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية