لينا زهر الدين
أنظار العالم منصبّة هذه الأيام علي متابعة الحرب التي تشنها اسرائيل منذ أسابيع علي لبنان، وجميع المحللين (أو علي الأقل مَن تابعتهم وانا بحكم عملي مِن المتابعين الشرسين للأخبار) والخبراء العسكريين الذين استضافتهم محطات التلفزة العربية والأجنيبة حتي الآن يؤكدون أن جنود الجيش الاسرائيلي الذين يشاركون في المعارك الدائرة حاليا في المناطق والقري الحدودية بين لبنان واسرائيل يواجَهون بمقاومة شديدة قلَّ نظيرُها حتي ذهب أحد الخبراء الي اعتبار أن ما يجري هناك بمثابة المعجزة بالمفهوم العسكري البحت، ذلك أن بضع مئات وفي أحيان كثيرة بضع عشرات من مقاتلي حزب الله يواجهون ألوية النخبة لخامس أقوي جيش في العالم.
كما أن الجنود الاسرائيليين العائدين من أرض المعركة روَوا الكثير من القصص والتجارب التي مرّوا بها في الأيام الأولي من القتال قائلين ان تلك المواجهات علّمتهم ألاّ يقلّلوا من شأن رجال حزب الله فأصبحوا يشيرون إليهم باحترام كمقاتلين محترفين والكلام للجنود الاسرائيليين.
والغريب فعلا أن تعترف كبريات الصحف الاسرائيلية بأقلام كتابها ومعلقيها (علي رأسها معاريف و هآرتس مع الاشارة الي الرقابة الشديدة التي تمارسها السلطات الاسرائيلية علي التغطية الاعلامية لهذه الحرب) أن تعترف بكل صراحة بانتصار حزب الله وهزيمة اسرائيل في حربها الهمجية علي لبنان في حين يرفض كثير من اللبنانيين والعرب العقلاء تصديق هذه الحقيقة المبنية علي معطيات ميدانية واقعية!
ولست أدري في الواقع ما هو مفهوم النصر أو الهزيمة عند هؤلاء!
أوليس النصر هو صمود حفنة من المقاتلين ـ الذين تسلحوا بايمان رسول الله وأهل بيته ـ لنحو أربعة أسابيع في وجه آلة حربية علي درجة عالية جدا من التطور وعدوّ مجهز بأحدث تقنيات التسلّح بحراً وبراً وجواً فيما لم تستطع جحافل الجيوش العربية بعديدها وعتادها في حرب الـ67 الصمود لأسبوع كامل في وجه ذات العدو؟!
أليس نصراً تحطيمُ مقولة الجيش الذي لا يقهر وتشويه صورته أمام شعبه وأمام العالم؟
أليس نصراً أن يعترف الاسرائيليون بأن استخباراتهم لم تفلح في اختراق حزب الله بشكل يتيح للجيش استخدام كامل قوته في هذه الحرب؟ وبأن أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بات يشكل المتحدي الأكبر للروح الاسرائيلية في هذا الزمن علي حد تعبير آري شافيت في صحيفة هآرتس؟ ويضيف قائلاً ان نظرية نصرالله بأن اسرائيل مجتمع بيت العنكبوت هي نظرية ستضطر اسرائيل لمواجهتها!
أوليس النصر ألاّ يحقق العدو أهدافه وأن يتمكن حزب الله من خلق توازن رعب يضطر معه العدو الي تغيير استراتيجياته وتكتيكاته لأكثر من مرة؟
أليس جزءاً من النصر أن تُفرز هذه الحرب رأياً عاماً وتظاهرات تعم العواصم العربية والغربية للمطالبة بدعم المقاومة في لبنان وفلسطين؟ أوليس وجهاً من وجوه النصر أن تُنتج حربٌ بربرية كهذه حداً أدني من الوحدة الوطنية في لبنان علي مستوي الشارع والسياسيين؟
ولمن لا يعرف معني الهزيمة أو طعمها أقول: الهزيمة يا سادة أن نلعن مَن أراد استرجاع أرضه وتحرير أسراه منطلِقا من الحديث الشريف أن الساكت عن الحق شيطان أخرس!
الهزيمة هي أن نسلّم أنفسنا ونرهن أوطاننا لدولة متسلطة متجبّرة تسير علي مبدأ فرّق تسد وما يجري في العراق شاهد، والآتي أعظم!
الهزيمة أن يلجأ عدوّك الي الانتقام من الأطفال والأبرياء وارتكاب مجزرة تلو المجزرة بعدما كُسرت شوكته في الميدان وعجز عن مواجهة خصمه في ساحة القتال!
الهزيمة أن تلجأ اسرائيل الي سياسة التجويع والتقطيع والترويع لعدم تحملها رؤية جنودها يفرّون ويختبئون ويصرخون مذعورين في وجه وزير دفاعهم: نحن لسنا أهلاً لمعركة بمستوي مارون الراس وبنت جبيل!
الهزيمة هي أن تأسف لمشاهد القتل والدمار وتشريد العائلات ولا تأسف وتلطم وتبكي علي سحق الكرامة واذلال الشعوب واخضاعها لارادة فرعون العصر الولايات المتحدة الأمريكية!
الهزيمة هي أن تنظر الي النصر علي أنه…. هزيمة!9