لمّ شمل عائلات صحراوية فرقتها الحرب بعد 30 عاما
لمّ شمل عائلات صحراوية فرقتها الحرب بعد 30 عاما العيون (الصحراء الغربية) ـ رويترز: بعد نحو 30 عاما من الانقسام بسبب أطول صراع علي الاراضي في افريقيا يجتمع أفراد عائلة من الصحراء الغربية في فناء وتلجأ النساء الي غناء مفعم بالنشوة في الوقت الذي تعكس فيه شمس الصحراء الالوان الزاهية لملابسهن.أغلب أفراد هذه العائلة من صغار السن بحيث لا يمكنهم تذكر أحداث عام 1975 عندما ضم المغرب الصحراء الغربية وحمل سكان المنطقة السلاح في حرب عصابات من أجل الاستقلال والتي سببت تقسيم تلك الاراضي القاحلة وتفرقة الاسر التي كانت تعيش فيها.وهناك في الوقت الحالي برنامج تابع للامم المتحدة للتبادل يتيح لبعض سكان الصحراء الغربية الذين يعيشون في مخيمات للاجئين داخل الصحراء السفر جوا الي المنطقة المغربية لزيارة أفراد عائلاتهم لمدة خمسة أيام. وفي الوقت الذي تبتعد فيه سيارات الامم المتحدة البيضاء كان قرع الطبول ينذر ببدء حفل سيستمر حتي الليل. كان الرجال الاكبر سنا يفترشون الابسطة داخل غرفة باردة ويحتسون شايا بالنعناع.وقالت ابا (41 عاما) أشعر بسعادة غامرة لانني أقابل أفراد عائلتي، ولكني كنت في التاسعة عندما افترقنا ولا أتذكر وجوه أي منهم .ويقول المغرب ان جبهة البوليزاريو المطالبة بالاستقلال هي التي فرقت تلك العائلات والتي تقول انها خطفت الافا من الصحراويين ونقلتهم بعيدا الي مخيمات أقيمت علي امتداد الحدود عند تندوف في الجزائر. وينفي كثير من سكان الصحراء الغربية وجهة النظر التاريخية تلك. وهم يقولون انه خشية من الغزو توجهت العائلات القادرة علي مغادرة الساحل الي الصحراء بمحض ارادتهم الي المناطق التي يصبحون فيها أكثر قدرة علي محاربة القوات المغربية الغازية. ولم يتمكن بعضهم من الفرار من العيون وغيرها من البلدات قبل وصول الجيش المغربي. وانضم الرجال الذين تمكنوا من الخروج الي مقاتلي البوليزاريو وأرسلوا النساء والاطفال والمسنين للاحتماء في تندوف. انتهت حرب استمرت 16 عاما في 1991 وزاد الامل في لم شمل المنطقة. وتوسطت الامم المتحدة في وقف لاطلاق النار وحاولت تنظيم استفتاء علي حق تقرير المصير ولكن هذه الخطوة لم تتم أبدا.ولا تعترف أي دولة بسيادة المغرب علي الصحراء الغربية ولكن المغرب يقول ان استقلال الصحراء الغربية غير ممكن لان شعب هذه المنطقة يتفرق علي أربع دول هي الجزائر ومالي وموريتانيا والمغرب. وقال طاهر لطيب المدافع عن حقوق الانسان في الصحراء الغربية يقول المغرب ان الصحراويين مسجونون في تندوف. لماذا اذن لا يعيدهم المغرب ويجري استفتاء حتي يقرروا مستقبلهم بأنفسهم .والحياة في هضبة تندوف القاحلة صعبة للغاية لسكان يعتمدون علي المساعدات الاجنبية. وفي العام الماضي جرفت الفيضانات منازل 50 ألف أسرة ووجه برنامج الاغذية العالمي نداء عاجلا للمجتمع الدولي للمساعدة علي تجنب استشراء اعراض سؤ التغذية هناك. ولم يسمح للكثير من أبناء الصحراء الغربية بالعودة الي بلدات مثل العيون حيث يقولون ان الحياة أسهل قليلا بالرغم من البطالة والفقر.وشارك أكثر من ثلاثة الاف شخص في الزيارات العائلية منذ بدء برنامج الامم المتحدة عام 4002. والذين لم يروا ذويهم بعد يحاولون اعطاء انطباع بأنهم راضون عن الوضع. سيدي محمد ديداش (50 عاما) مقاتل سابق في البوليزاريو أمضي ربع قرن في سجون المغرب فقد ثلاثة أشقاء في الحرب كما توفي والده في تندوف عام 1987.يقول ديداش لا نريد سوي الاستقلال الكامل والتام حتي اذا انتظرت 50 عاما أخري لاري أفراد عائلتي .