لم تحدث المعجزة في ميلانو!

بقدر ما كانت حظوظ السيتي والريال متساوية في بلوغ نهائي دوري الأبطال ومفتوحة على كل الاحتمالات بالنظر لنتيجة لقاء الذهاب وقدرات كل فريق، فقد كان الكثير من المتابعين يعتبرون تأهل الميلان بمثابة معجزة بالنظر لنتيجة لقاء الذهاب وقوة الانتر، مقابل تراجع مستوى الميلان في نهاية الموسم، حيث كرر الانتر فوزه على الجار للمرة الرابعة هذا الموسم، والثانية على التوالي في ظرف أسبوع، في مباراة ظهر فيها لاعبو سيموني إنزاغي بشكل أفضل، وعجز فيها الميلان على صناعة الفارق رغم عودة مهاجمه رافاييل لياو الذي كان ظلا لنفسه، وعجز عن اختراق منظومة دفاعية قوية لفريق يعتمد على هجمات معاكسة أثمرت هدفا سجله الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز في مباراة كانت تعيسة فنيا وفقيرة من حيث الفرص، لم يكن بإمكان الميلان قلب موازينها.
الانتر حقق المهم ببلوغ نهائي دوري الأبطال للمرة السادسة في تاريخ النادي، الذي سبق له وأن توج باللقب ثلاث مرات، وللمرة الأولى منذ 2010، وبشكل مفاجئ وغير متوقع بالنظر لمستواه الذي لا يرقى لمستوى الريال والسيتي ولا حتى نابولي بطل إيطاليا الذي أطاح به الميلان من ربع النهائي، لكنه لم يرفض هدية قرعة دوري المجموعات التي وضعت في طريقه بورتو في ثمن النهائي وبنفيكا في ربع النهائي ثم الميلان في أسوأ أحواله في دور قبل النهائي، حيث حقق المهم في لقاء الذهاب عندما فاز بثنائية بفضل نهج تكتيكي قوي، متكتل جيدا في الخلف، وقوي في التحول الهجومي بالاستناد على الثنائي دجيكو ولاوتارو مارتينيز، وكرسي احتياط يتوفر على بدائل كثيرة متميزة، يقودها بروزوفيتش ولوكاكو وغاليارديني، وهي كلها عناصر تملك خبرة وتجربة كبيرة مقارنة بلاعبي الميلان.
سيموني إنزاغي مدرب الانتر استثمر في قدرات تشكيلته ونقاط ضعف منافسه، ففاز ذهابا وايابا، وصار خامس مدرب إيطالي يبلغ نهائي دوري الأبطال مع ناد إيطالي بعد فابيو كابيلو وكارلو أنشيلوتي مع الميلان، ومارتشيلو ليبي وماسيميليانو أليغري مع اليوفي. أما ستيفانو بيولي فلم يكن يملك الأسلحة النوعية التي تسمح له بقلب موازين اللقاء، خاصة بعد اصابة اسماعيل بن ناصر، وتأثر نجمه البرتغالي رافاييل لياو بالاصابة التي تعرض لها، كما أن كرسي احتياطه لم يكن يتوفر على بدائل كثيرة تسمح له بتدارك التأخر في النتيجة منذ لقاء الذهاب، ما يعني أن بلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يعتبر انجازاً كبيراً لفريق فقير فنيا، وفقير ماديا، لم يتمكن من انتداب لاعبين يرتقون به إلى مستوى أعلى رغم تتويجه الموسم الماضي بلقب الدوري بجدارة.
مهمة الميلان في بلوغ النهائي كانت تبدو صعبة قبل لقاء الذهاب في غياب البرتغالي لياو، تحولت الى شبه مستحيلة بعد اصابة بن ناصر والخسارة بثنائية، فلم تتحقق المعجزة التي كان يتطلع إليها عشاقه في دربي ليس ككل الدربيات، ومسابقة ليست مثل باقي المسابقات، تتطلب نفسا وروحا وأموالا تنفق على لاعبين مثلما يفعل السيتي والريال والبايرن، وتتطلب لاعبين يملكون خبرة وتجربة، يتوفر عليهم الانتر الذي سيصطدم في النهائي بفريق أقوى منه ماديا وفنيا و فرديا وجماعيا، لكن بامكانه مواجهته تكتيكيا بمنظومة لعب يصعب اختراقها، وتحول هجومي بامكانه التهديف في مباراة واحدة تلعب في ظروف مختلفة على ملعب محايد في اسطنبول، لن تكون بالضرورة للأقوى، بل للأفضل فيها على مستوى كل الجزئيات والتفاصيل.
بلوغ الميلان نصف نهائي دوري الأبطال يعتبر انجازا كبيرا، أما تتويج الانتر باللقب سيعتبر في حد ذاته إعجازاً يبقى وارداً في لعبة لا تعترف بالكبير والصغير، ولا تحترم القواعد والمعايير، لذلك يبقى كل شيء وارداً في العاشر من يونيو/حزيران المقبل.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية