لم لا يكون معيار الفتاوى.. الأخلاق

حجم الخط
0

تنتشر في أيامنا ظاهرة التنطح للفتاوى الدينية والشرعية على محطات التلفزة العامة والخاصة، وأصبحت قيمة الكثير منها لا تساوي سوى رسالة ‘أس أم أس’ من خلوي شاب مراهق بثلاثة قروش، وما يبعث على التندر أن عددا من المراهقين كانوا يتسلون بتقليب محطات الفضائيات للتوصل إلى فيلم عنف أو مغامرة حب، دلفوا بخلافهم حول فتوى تتعلق بقضية عامة، فشرعوا يرسلون الرسائل القصيرة إلى المشايخ، وحينما كانت لا تتوافق الفتوى لأحدهم قلب البرنامج إلى فضائية أخرى، فيجد أن هناك وجهة نظر وفتوى من لون وطعم آخر وهكذا انقضت السهرة وما وصلوا إلى رأي.

أعادتني ظاهرة تناقض الفتاوى برهة من الوقت إلى الوراء، حينما دخلت تجارة البورصات إلى الأردن، كان عرابو البورصات يتمتعون بالذكاء، بحيث أقحموا فتاوى ‘الحلال’ في ترويج تجارتهم، لجلب الناس إلى تقديم أموالهم لتجارتهم، فاستأجروا المشايخ برواتب شرعية، واكتفوا في بعض الحالات بأن استأجروا رجلا ‘شيخا’، يرتدي ثوبا قصيرا وله لحية طويلة وقبعة واسعة بيضاء، وصوروهم في الإعلانات للترويج لتجارة البورصة الموهومة، وكانوا يطلقون فتاوى مترجمة بلغة فصيحة وعلم رزين، وانخدع اغلب الناس بالبورتريهات الإسلامية، بينما كانت نسبة عالية من مالكي البورصات ينفذون النصب والاحتيال على الطريقة الإسلامية، وتذهب أموال الناس إلى نوادي الليالي الحمراء، وتجارة البغاء والحرام والمخدرات والقمار، وفي الختام سقطت البورصات وتبخرت الأموال وحصل ما حصل تحت فتاوى المشايخ الذين أقحموا أنفسهم وأحلوها، بل إن بعض المشايخ دخل مارثون العمل البورصي وغرر بالناس واستولى على أموالهم.

كانت هناك فتاوى متضاربة بين التحريم والتحليل، اغلب من يملك المال استمسك بعروة فتاوى التحليل، ومن لا يملكون المال ناصروا فتاوى التحريم، إلا أن الدفع جعل فتوى التحليل أقوى بقوة المال. إن ما أسلفت يدفعني للدعوة إلى توجيه النداء لوقف الفتاوى وبيعها على الفضائيات ومحطات التلفزة، واعتماد مرجعية دينية فتوية موحدة لعالمنا الإسلامي والاعتماد على الأخلاق في إطلاق الفتاوى، لأنها أساس دعوة رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله وبارك إذ قال: ‘إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق’، وعدم اعتماد العلم فقط كأساس للفتوى، فما أضل إبليس إلا علمه وكبره، وهو اعلم الخلق بالحلال والحرام وعلمه فيهما الكمال، لأنه يعلم كل الخير حتى يبعدنا عنه، ويعلم كل الشر ليوقعنا فيه، وقد كانت قضيته الأولى في انه رفض أمر السجود لنبي الله ادم ‘قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ’ الحجر 33. لكنه اقر بان الله هو الخالق.. ‘خلقتني من نار…’ صاد 76، وحينما طرده الله اقر له بالربوبية ‘قال رب..’ صاد 79، وسأل الله ولم يسأل غيره، وكان مؤمنا باليوم الآخر، حيث طلب أن ينظر فاستجاب له ‘قال رب انظرني إلى يوم يبعثون.. قال انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم’ ص80 -81، وحينما حلف بعزة الله ولم يحلف بغيره ‘قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين’ ص82-83، فأعطاه الله التصرف فيمن تبعه، بعد أن استثنى عباد الله المخلصين، ‘وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا’ الإسراء64، كانت مصيبة ابليس في استكباره ولم ينفعه علمه، بل كان سببا في عقوبة طرده، لأنه عصى عن عقل وعلم، وهو الفرق بين معصيته ومعصية ادم عليه السلام، فقد غفر لأدم رغم معصيته، لان معصية ادم كانت عن شهوة ونفس، والله اعلم.

عاطف عتمة – الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية