لم يصل الجيش لليطاني.. ونزع سلاح حزب الله لم يعد مهما
جريمة حلوتس المالية صغيرة مقارنة مع الهزيمةفي معركة الساعات الاخيرة وعليه ان يرحللم يصل الجيش لليطاني.. ونزع سلاح حزب الله لم يعد مهما يبدو أن أحد الامراض التي أدت الي الحرب هي فقدان التوازن. وإلا فانه يصعب الفهم كيف انحرف البحث الجماهيري في الايام الاخيرة عن الدماء المسفوكة. يبدو وكأن الجمهور معني بالمال الذي ربحه رئيس الاركان (او خسره) حين باع محفظته الاستثمارية، اكثر مما هو معني بـ 33 قتيلا وعشرات الجرحي ممن سقطوا في الجيش الاسرائيلي في الايام الثلاثة العسيرة من القتال قبل اسبوع، قبل لحظة من دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ. القضية بدأت يوم الاربعاء قبل عشرة أيام، في ظل المداولات في الامم المتحدة علي الاتفاق لوقف النار. وكان الاحساس لدي الجمهور شديدا عقب استمرار نار الكاتيوشا علي الشمال وكان للقيادة السياسية والعسكرية ينقص صورة نصر مثابة سجل انهاء مثير للانطباع. وفي أعقاب ذلك اتخذ المجلس الوزاري في ذات اليوم قرارا، يسمح للجيش الاسرائيلي بالتقدم حتي الليطاني “لتنظيف المنطقة”. فكرنا عندها، أن هدف القرار هو ممارسة الضغط علي فرنسا والولايات المتحدة لتحسين اتفاق وقف اطلاق النار. لهذا الغرض جدير التهديد. جدير تجنيد جنود احتياط، إعداد الادوات، بل والاقتراب من الحدود. ولكن تبين أن هذا ليس مجرد تهديد. بعد يومين، يوم الجمعة مساء، تبلورت في الامم المتحدة مسودة مشروع لوقف النار. ولكن عندها، بدل الاكتفاء بالضغوط السياسية وعدم الدخول عميقا في الوحل اللبناني – أقنع دان حلوتس وعمير بيرتس ايهود اولمرت، بانه حان الوقت لمواصلة الحرب. وفي الوقت الذي اتخذ فيه مجلس الامن قرارا بوقف النار، بدأت أربع فرق تتقدم نحو الليطاني. وقد اصطدمت بمنظومة ثقيلة من حزب الله. ولمثل هذه المعركة بالضبط استعد حزب الله مع مئات الصواريخ المضادة للدبابات، والجيش الاسرائيلي دخل في الفخ.في حرب لبنان الاولي جري الايضاح بأن من الصعب استخدام فرق مدرعات في منطقة جبلية. ولكن ولما كان الجيش الاسرائيلي يريد تحقيق “صورة نصر” علي الليطاني فقد كان ينبغي العمل بسرعة، وكانت النتائج عسيرة: 33 قتيلا في ثلاثة ايام. المعركة المريرة وباهظة الثمن أكثر من كل المعارك الاخري وقعت في القطاع الاوسط، في وادي السلوكي. هناك اصطدمت الدبابات بخلايا حزب الله التي انتظرتها فوق الوادي في كمائن من النار الكثيفة لمضادات الدبابات. ويدور الحديث عن منحدر شديد علي نحو خاص، لا يوجد فيه سوي مسار عبور واحد فقط، ولهذا كانت الاصابات شديدة. فقد اصيبت الدبابات بالصواريخ المضادة للدبابات، وقتل 12 جنديا، بينهم قائدا سريتين. وقيل للجنود ان هذا سجل انهاء للحرب ويدور الحديث عن معركة وعي للاثبات لحزب الله بان الجيش الاسرائيلي مصمم. وهذه الكلمات وحشية علي نحو خاص؛ إذ أي وعي بالضبط أراد الجيش الاسرائيلي أن يخط في قلوب رجال حزب الله؟ أن دبابة الجيش الاسرائيلي يمكنها الاحتراق؟ في تلك الايام الثلاثة من القتال (في واقع الامر، 60 ساعة) تمكن حزب الله من تحقيق انجاز واحد آخر: اسقاط مروحية؛ خمسة من رجال فريقها قتلوا. وقبل وقت قصير من الضربة كانت تحمل المروحية 30 مقاتلا؛ وكان يمكن فقط التخمين ماذا كان سيحصل لو أن المروحية اسقطت في حينه. المنطقة التي احتلت في تلك الـ 60 ساعة من القتال المرير والباهظ الثمن يتم اخلاؤها الان علي عجل إذ ليس فيها اي منفعة. ولليطاني لم يصل الجيش الاسرائيلي. والفكرة المدحوضة سلفا في ان الدخول الي اعماق المنطقة سيسمح للجيش الاسرائيلي، بعد وقف النار، بالتمشيط الي الخلف للقري المحاصرة، وهكذا الامساك برجال حزب الله ونزع سلاحهم – لم تعد تطرح. فقد طواها النسيان تماما.الجيش الاسرائيلي يسعي الان الي الانسحاب بسرعة عن المواقع التي استولي عليها خشية أن يصبح جنوده اهدافا ثابتة لعمليات عصابية. وهو يريد أن ينسحب الي سلسلة التلال المشرفة علي الحدود الشمالية، علي مسافة 2كيلومتر منها. ليس أكثر. وهو فقط ينتظر ان يقول الجيش اللبناني بانه مستعد لاخذ المسؤولية. وعليه، فلماذا انطلق الجيش الي هذه المعركة الزائدة التي لا داعي لها؟ من أجل ماذا جرت التضحية بهذا العدد الكبير من الجنود، واصابة هذا العدد الكبير منهم أيضا؟أحد قوانين الحرب الاكثر وحشية يقول انه عندما يتخذ فوق قرار مغلوط وساخر الجنود تحت يصبحون ابطالا. إذ أن عليهم ان يصلحوا ما خرب فوق. وبالفعل هناك قصص بطولة عديدة من تلك الـ 60 ساعة الاخيرة.وفي هذه الاثناء يتبين أن حزب الله لا يتحلل من سلاحه، وهو يبقي في جنوب لبنان. ومنذ الان تتدفق عليه الاسلحة الجديدة من سورية. وفي الشرق الاوسط أيضا لم يتأثروا بالخطة الاسرائيلية لاعادة عنصر الردع للجيش الاسرائيلي، فقد خرج الرئيس السوري بخطاب حازم ضد اسرائيل: سنحرر الجولان بايدينا وبتصميمنا . وفي ايران يهددون بالصواريخ علي تل أبيب. ولهذا فلا ينبغي لدان حلوتس أن يذهب الي البيت بسبب قضية الاسهم. هذا صغير وهامشي جدا. عليه أن يذهب الي البيت، مع ايهود اولمرت وعمير بيرتس ايضا، بسبب الايام الثلاثة الاخيرة من القتال، والتي كانت زائدة لا داعي لها وأليمة شديدة الألم. نحمايا شترسلركاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 18/8/2006