القاهرة ـ «القدس العربي»: العديد من دول العالم تندد بجرائم الإبادة التي تقع على كل شبر في قطاع غزة، باستثناء الأنظمة الرسمية في العالمين العربي والإسلامي، إذ يبدو وقد أصابها الشلل، وغير راغبة في التعاطي مع حالة التمرد التي تجتاح العديد من عواصم العالم، التي اتخذت موقفا شديد الوضوح في التبرؤ من الكيان الذي يرتكب المذابح على مدار الساعة، بمباركة أمريكية. وأحدثها تلك التصريحات التاريخية لنائبة رئيس الوزراء الإسباني يولاندا دياز، التي أكدت أن “فلسطين ستتحرر من النهر إلى البحر”، في تصريح أدانته إسرائيل، يوم الخميس الماضي، وأوضحت أن تحرك إسبانيا للاعتراف بالدولة الفلسطينية في 28 مايو/أيار “مجرد بداية”. وأضافت “سنواصل الضغط من موقعنا في الحكومة للدفاع عن حقوق الإنسان، ووضع حد للإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”. وتابعت دياز، التي تشغل أيضا منصب وزيرة العمل والاقتصاد: “نعيش في لحظة يعتبر فيها القيام بالحد الأدنى أمرا بطوليا وغير كاف في آن واحد. ستتحرر فلسطين من النهر إلى البحر”، في إشارة إلى نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، الذين تقع بينهما دولة فلسطين. وفي وقت لاحق، أدانت السفارة الإسرائيلية في مدريد تعليقات دياز، قائلة إن “العبارة تشجع على الكراهية والعنف”.
توجه وزير الخارجية سامح شكري، إلى العاصمة الفرنسية باريس، للمشاركة في اجتماع وزاري يضم وزراء خارجية قطر والأردن والسعودية والإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. الزيارة تأتي بدعوة من ماكرون، في إطار حرص الجانب الفرنسي على التواصل والتنسيق مع الوزراء العرب للدفع نحو وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ومن المقرر أن يشمل الاجتماع بحث سبل إنهاء الأزمة الإنسانية وضمان تدفق المساعدات إلى سكان القطاع، ومن جانبه قال ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إن محاولات التشكيك والإساءة للدور المصري في مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ستؤدي إلى تعقيد الأوضاع في القطاع وفي المنطقة بأكملها. وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية، أن هذه المحاولات من الإساءة قد تدفع مصر لاتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من الوساطة التي تجريها في الصراع الحالي. وحذّر من أن التلاعب بحالة السلام بين مصر وإسرائيل واستغلال صبر مصر وحرصها على معاهدة السلام، هو أمر خطير للغاية، ولن يؤدي فقط للإضرار بالمصالح المصرية الإسرائيلية، لكن أيضا بالمنطقة. وأوضح أن مصر لن تستطيع أن تواصل وساطتها مع من يوجه الاتهامات لها، لكنه أكد في الوقت نفسه، أن هذا التوقف المحتمل عن دور الوساطة لا يعني أبدا انسحاب مصر. بينما قال خالد فؤاد رئيس حزب الشعب الديمقراطي، إن إسرائيل منهجها الكذب، ومصر قامت بجهود مضنية ونزيهة من أجل إحلال السلام، مشددا على أن الممارسات الإسرائيلية منذ بداية الأزمة تعتمد على التلفيق والأكاذيب، وحليفها الأول الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف فؤاد، أن واشنطن تمد تل أبيب بأسلحة القتل والدمار من أجل قتل الأطفال والنساء والشيوخ.
الفخ الإسباني
وفقا لجيهان فوزي في “الوطن”، أثار اعتراف الدول الأوروبية الثلاث إسبانيا والنرويج وإيرلندا بفلسطين دولة مستقلة تستحق العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، غضب إسرائيل ومسارعتها في اتخاذ إجراءات مضادة لهذا الاعتراف، خاصة في ضوء وقوع حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحت ضغط كبير عقب طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية استصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، واصفة القرار بأنه «وصمة عار تاريخية»، وفي مساعٍ لإحراز خطوات استباقية بنية إسقاط هذه الملاحقة، اتخذت حكومة الاحتلال عدة خطوات، منها «عقد غرفة حرب وتنفيذ اتصالات دبلوماسية، وإرسال وفد إلى لاهاي وجمع توقيعات». من بين الإجراءات الإسرائيلية المضادة للاعتراف الدولي بفلسطين، برزت في المقدمة الإجراءات العقابية التي اتخذتها حكومة نتنياهو ضد السلطة الفلسطينية لسببين معلنين، أولهما: أن السلطة الفلسطينية هي التي أثارت الدعوى القضائية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بشكل ممنهج ومتكرر، وثانيهما: لتهديد الدول التي تدرس الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بأن هذه الخطوة ستكون لها نتائج معاكسة كليا، بمعنى أن أي تقدم أوروبي باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيؤدي حتما إلى انهيار ما تبقَّى للسلطة الفلسطينية من هامش سيادي على جزء من أراضي الضفة الغربية. لقد بدأت سلسلة الإجراءات الإسرائيلية العقابية منذ عام 2019 عندما قررت الحكومة الإسرائيلية أنها سوف تحجب الأموال التي تخصصها السلطة الفلسطينية في موازنتها للأسرى وعائلات الشهداء، ومع الهجوم الكبير في السابع من أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، وما أدى إليه من تفاقم نزعة الانتقام الوحشي من غزة ومقاومتها وسكانها بشكل عام، اتخذت إسرائيل إجراء فوريا باقتطاع نحو 45% من حصيلة الضرائب، وهي النسبة المخصصة لموظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عاملين ومتقاعدين، على حد سواء، فضلا عن الإعانات الشهرية للأسر الفقيرة، وقد اضطرت السلطة الفلسطينية إلى توزيع المبلغ المخصص للضفة الغربية على احتياجات الضفة وغزة معا، ما أدى إلى إنقاص الرواتب بنسبة لا تقل عن 40% وهذا بدوره فاقم المصاعب الاقتصادية والمالية التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة وغزة.
لا بد من وقفة
تبني CNN الخطاب الإسرائيلي الذي يصفه حمدي رزق في “المصري اليوم” بالمراوغ بشأن اتفاق الهدنة، وتسخير شاشاتها لتقرير (كاذب مكذوب منسوب لمصادر مجهولة)، يغمز في قناة الوسيط المصري النزيه، يؤشر إلى نقلة نوعية في المعركة الإعلامية القذرة التي تنتهجها حكومة نتنياهو في مواجهة الموقف المصري الرصين، الذي يعنى بإيقاف حرب الإبادة ما استطاع إليه سبيلا. انفراد الإسرائيليين بشاشة CNN طوال الحرب على غزة، وتصدير موقف إسرائيلي مراوغ، بزعم حيادية ومهنية مفتقدة تماما، ينطبق عليه القول الشائع، «رمتنى بدائها وانسلت» أي عيرتني CNN بما فيها، وزعمت كذبا مفضوحا. التطور الحادث في المعركة الإعلامية على الساحة الدولية، يحتاج إلى وقفة مصرية حازمة، وكما قلبت الدبلوماسية المصرية الطاولة على رأس حكومة نتنياهو المتغطرسة في المحكمة الجنائية الدولية، دعما للقضية الفلسطينية، يستوجب تحركا إعلاميا مغايرا بنهج جديد، كالذي انتهجه الأستاذ ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في بيانه الرصين، ردا عقلانيا لا يخاصم منبرا بحجم CNN، ولا يحلها أبدا من التكذيب الصريح لمزاعمها. يخشى، من المتحدثين عن الموقف المصري على الشاشات الدولية أن لا يعبروا جيدا عن عدالة الموقف المصري في حرب غزة، أخشى لغيبة المتحدثين الثقات (باللغات الأجنبية) الذين يعبرون بثقة ومعلوماتية عن الموقف المصري الرشيد. شاشة CNN ومثيلاتها في الفضاء الإعلامي الدولي وطوال فترة اجتياح غزة تبخ سما، وكأن دولتي الوساطة (مصر وقطر) منحازتان لحماس، وتعرقلان الاتفاق لأغراض هم ومشغلوهم يعلمون ما وراء الأكمة، وبح صوتنا وصوت أشقائنا في قطر، لإبرام اتفاق هدنة (عادل ملزم) يحفظ على الرهائن حيواتهم، ويحفظ للغزيين حيواتهم، (حياة مقابل حياة)، توطئة لإيقاف الحرب وصولا إلى حل الدولتين.
مجهولة المصدر
واصل حمدي رزق هجومه على القناة الأمريكية: فليراجع مسؤولو CNN تقريرهم الأخير وجل تقاريرهم المنسوبة لمصادر مصرية مجهولة، وليقفوا (لا في ظهر الحق العربي باعتباره حقا عادلا)، فهذا آخر ما يتوقع منهم، ولكن أقله بعدالة مع مواقف الوسطاء العاملين بدأب وصبر على الهدنة. من يعرقل الاتفاق معروف ولا تخطئه عين مراقب، ومن الذي نكص، عادَ على عَقِبَيْهِ، في الساعات الأخيرة عن الاتفاق الذي رعته (إدارة بايدن)، وعلى أعين وليام بيرنز مدير وكالة المخابرات المركزية. معلوم من خاصم الاتفاق بعد أن وافقت عليه «حماس» بنصيحة مصرية مخلصة، بعد ماراثون حواري جرى في ظل نيات طيبة وجهود مخلصة من الجانب المصري بمعاونة صادقة من الوسيط القطري، قوبلت باستعلاء إسرائيلي انتهى بتعليق المفاوضات في الساعات الأخيرة، ما أحبط أنصار السلام حول العالم. ومن الذي يمارس قتل الأطفال والنساء وقصف الملاجئ والمستشفيات، ومن يتحرش بالحدود المصرية تجاه «محور فلادليفيا»، دون اكتراث بالمعاهدات المانعة، والتصرفات الأحادية بالغة الضرر التي يمارسها الجانب الإسرائيلي، دون اعتبار لاتفاق المعابر. وتسمع عجبا من جانب يسرائيل كاتس وزير خارجية جيش الاحتلال، بأن مصر تغلق معبر «رفح» في وجه المساعدات الإنسانية، وهم من يقصفونه من أول يوم من الحرب على غزة. لا نطلب مهنية من CNN، ولا مثيلاتها، ولا نطلب موقفا مناصرا للقضية الفلسطينية من صهاينة، نطلب فحسب موضوعية في تقاريرها التي تبثها على العالم، بفجور مهني يخزق العيون. خلاصته: «لقد أسمعت لو ناديت حيـا.. ولكن لا حياة لمـن تنادي».. الغرض مرض كما يقولون.
أيامه الأخيرة
يبدو المشهد الآن كئيبا للغاية، فوسط الخراب والدمار في غزة، ومحاولات مصر والقوى العاقلة في المنطقة وحول العالم منع انفجار الشرق الأوسط، فإن نتنياهو على حد تشبيه محمد صابرين في “الأهرام” يطارد أوهامه المستحيلة، والجميع يبحث عن وسيلة لإبعاد المنطقة عن هاوية مخيفة، وشرق أوسط جديد دون نتنياهو.. إذن ترى ما هو الموقف الآن في غزة على أرض الواقع، بعد كل ما قامت به إسرائيل من خراب ودمار وإبادة للفلسطينيين، الصورة الدقيقة هي أن قوات الاحتلال تغوص في مستنقع حرب دموية في غزة، وهو ما سبق أن عرفته الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، ومن قبل في فيتنام، وهو ما حذرت إدارة بايدن منه نتنياهو، إلا أن الأخير كلما غاص أكثر في مستنقع الحرب، فإنه يتمسك بأوهامه المتخيلة حول الانتصار المطلق. وهذا الوهم يتبدى له في أربعة أمور: تدمير حماس بالكامل، تحرير الرهائن بالقوة، ضمان أن غزة لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل، هزيمة المحور الإيراني عبر هزيمة حماس.. وأحسب أن نتنياهو ربما لم ولن يحقق هذه الأوهام الأربعة، ولكنه كان محقا عندما قال إن “الجميع في الشرق الأوسط، وخارجه، يجلسون على المدرجات ويراقبون من سينتصر في هذا الميدان، إسرائيل أم إيران وأتباعها”. أما عن الترقب، فالعالم كله يراقب مستهجنا، بل بدأ ينقلب على دولة الاحتلال، وغالبية الإسرائيليين يريدون حلا تفاوضيا لتحرير الرهائن بدلا من موتهم، أما القضية الفلسطينية فهي ليست حكرا على حماس وإيران، فهو هنا واهم كبير، ولقد استيقظ نتنياهو على واقع غضب مصر والدول العربية والإسلامية، إدانته في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، وانقلاب الرأي العام الدولي، واعتراف غالبية دول العالم بدولة فلسطين.
لحظة الحساب تقترب
لا تصمد أوهام نتنياهو في مواجهة الواقع، وبات واضحا، على حد رأي محمد صابرين، أن الفشل في إيجاد بديل لحماس في قطاع غزة سوف يقوض ما أنجزته العسكرية الإسرائيلية من دمار، لأن الحركة سوف تكون قادرة على إعادة تجميع صفوفها وإعادة فرض سيطرتها. وطالما احتفظت حماس بالسيطرة على الحياة المدنية في غزة، فقد تتمكن من إعادة البناء وتعزيز قوتها، ما يتطلب من الجيش الإسرائيلي العودة والقتال في المناطق التي سبق أن عمل فيها بالفعل، وهذا ما نراه يحدث من عودة مقاتلي حماس والجهاد وبقية الفصائل للهجوم على الاحتلال في المناطق التي قال إنه انتهى منها.. ووفقا لنتنياهو: “لا يوجد بديل عن النصر العسكري، إن محاولة تجاوزه بكل أنواع الادعاءات هي ببساطة منفصلة عن الواقع، وهناك بديل واحد فقط للنصر وهو الهزيمة؛ هزيمة عسكرية ودبلوماسية، ووطنية”.. وفي المقابل يرى وزير الحرب الإسرائيلي غالانت: “أن نهاية الحملة العسكرية يجب أن تأتي مع العمل السياسي، ولن يتحقق “اليوم التالي لحماس” إلا مع سيطرة الكيانات الفلسطينية على غزة، برفقة جهات فاعلة دولية، وإنشاء حكومة بديلة لحكم حماس”. وحذر غالانت من أنه “في غياب مثل هذا البديل، لا يبقى سوى خيارين سلبيين: حكم حماس في غزة أو الحكم العسكري الإسرائيلي في غزة”. وهنا يقول بوضوح إنه لن يوافق على إنشاء إدارة عسكرية إسرائيلية في غزة، ويجب على إسرائيل ألا تمارس سيطرة مدنية في غزة، كما أن الطريقة التي يتم بها تنفيذ ذلك ستؤثر على الوضع الأمني لإسرائيل لعقود مقبلة. وباختصار.. يبدو للكثير من المراقبين أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تريد “كرة اللهب المشتعلة في غزة”. لقد انسحب الجزار أرييل شارون من غزة في 2005 طواعية، وفكك المستوطنات، واستيقظ نتنياهو على طوفان غزة بعدما تخيل أنها خمدت للأبد، وأن القضية الفلسطينية ماتت. والسؤال هنا: من يريد غزة بهذه الشروط، ودون حل سياسي، ودون إعادة الأسرى الفلسطينيين، وإعادة الإعمار، ودون إقامة الدولة، ودون محاسبة نتنياهو وزمرته على جرائم الإبادة، بوضوح من يرغب أن يكون شريكا في جريمة بدا العالم في إجراءات ملاحقتها.
غزة مستقبلا
خلقت عملية طوفان الأقصى، وما تبعها من عدوان إسرائيلي مستمر على قطاع غزة، واقعا جديدا لا يعرف أحد شكله النهائي. ودفع ذلك بالعديد من الدوائر الأمريكية للتأكيد على أنه ليس من السابق لأوانه التفكير في «اليوم التالي» للحرب في غزة. ووفقا لمحمد الشناوي في “الشروق”، تتنوع أهداف الجهود البحثية الأمريكية من خلال طبيعة الجهة البحثية، وهوية العاملين فيها ومصادر تمويلهم، وتوجهاتهم الأيديولوجية. وتتنافس هذه التصورات مع بعضها بعضا، وتضغط كي يلتفت إليها البيت الأبيض لتكون مصدرا يتم الرجوع إليه أو الاستعانة به في تحديد الموقف الأمريكي من مستقبل غزة. ورسميا تشارك الولايات المتحدة إسرائيل هدفها المتمثل في تدمير البنية التحتية العسكرية لحماس في غزة، لكن يعتريها الكثير من القلق حول ما بعد «تدمير حماس» كما تأمل إسرائيل وسط غموض حول إمكانية تحقيق هذا الأمر عمليا، وما يعنيه ذلك. وفي الوقت الذي لم تقدم فيه إدارة بايدن رسميا تصورا لما تراه مناسبا لمستقبل قطاع غزة، حدد وزير الخارجية تونى بلينكن خمس نقاط، حددت إطارا عاما لما يمكن أن نعتبره إطارا مقبولا أمريكيا.. أولا، يجب ألا يكون هناك تهجير قسري للفلسطينيين من غزة. ثانيا، يجب ألا تكون هناك إعادة احتلال إسرائيلي لغزة. ثالثا، يجب ألا يكون هناك تقليص أو قطع لأراضي غزة. رابعا، يجب ألا تستخدم غزة كمنصة للإرهاب أو أعمال عنف لتهديد إسرائيل. خامسا، يجب ألا يكون هناك حصار على غزة. وتدعي إدارة بايدن أنها لا تزال تتمسك بحل الدولتين كصورة وحيدة مقبولة وعملية للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي.
إعمار على الورق
إسرائيليا، والكلام ما زال لمحمد الشناوي لم تعرض حكومة بنيامين نتنياهو تصورها لمستقبل قطاع غزة، وربما تكون الوثيقة التي قدمها نتنياهو إلى مجلس وزرائه الأمني لمناقشتها في 22 فبراير/شباط أول صياغة رسمية لخطط إسرائيل لما بعد الحرب. وفي أقل من صفحتين، تضع الوثيقة، التي تحمل عنوان «اليوم التالي لحماس»، رؤية تواصل فيها إسرائيل الحرب حتى تحقق أهدافها المتمثلة في تدمير القدرات الحاكمة والعسكرية لحماس، ومنع أي تهديدات أمنية طويلة الأجل من غزة. من هنا، تحدد الوثيقة مجموعة من المبادئ التي من خلالها سيكون لإسرائيل، طالما أن «الحاجة الأمنية تمليها»، «سيطرة أمنية على كامل المنطقة غرب نهر الأردن»، بما في ذلك غزة منزوعة السلاح بالكامل. والحفاظ على منطقة أمنية عازلة على طول الجانب الفلسطيني من الحدود، وتنفيذ إغلاق الحدود الكامل والصارم بين مصر وغزة. وتنص المبادئ التي يفترض أنها شرط أساسي إلى جانب نزع السلاح، للمضي قدما في إعادة الإعمار، على الحاجة إلى دفع خطة «لنزع التطرف» من المؤسسات الدينية والتعليمية بمشاركة الدول العربية التي لديها خبرة في تعزيز نزع التطرف في أراضيها. مع الحد الأدنى من التفاصيل لمسائل الحكم في غزة ما بعد الحرب، تنص المبادئ ببساطة على «العناصر المحلية» ذات الخبرة الإدارية لتولي الشؤون المدنية، مع بقاء سيطرة أمنية إسرائيلية على القطاع. ترفض الخطة أي «إملاءات دولية» في ما يتعلق بتسوية دائمة مع الفلسطينيين، أو اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، مشيرة إلى أنه يجب التوصل إلى أي تسوية سياسية من خلال المفاوضات الثنائية بين الطرفين، دون شروط مسبقة. وبين الرؤية الأمريكية والتطلعات الإسرائيلية، اجتهدت عدة جهات بحثية أمريكية، وخرجت بتصوراتها لمستقبل قطاع غزة. واعتبر ديفيد أديسنيك الخبير الأمني أن سحق حماس يوفر فرصة للقادة العرب «للمساعدة أخيرا في بناء شيء يمكن أن يشبه دولة فلسطينية فاعلة»، ورغم تشكيك الخبير الأمريكي في نجاح هذا الطرح، أعتبره أقل تكلفة بكثير من الحروب التي شنها القادة العرب في الماضي على أمل تدمير إسرائيل». واعتبر أديسنيك أن مصر هي المفتاح حيث إن حقائق الجغرافيا تدفع في هذا الاتجاه، ولها خبرة في إدارة قطاع غزة.
تنوء بها الجبال
حرص محمود الحضري في “الشروق” على قراءة ما قاله المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في قائمة الاتهامات لقادة إسرائيل الصهيونية، ومنها، تجويع المدنيين، والقتل العمد، وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين والإبادة، بما في ذلك الموت الناجم عن التجويع باعتباره جريمة ضد الإنسانية، والاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية. لم تأت الاتهامات من فراغ، بل وفقا لما قاله المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، فقد استندت إلى دلائل دامغة، من خلال جمع الأدلة التي أثبتت أن إسرائيل تعمدت حرمان السكان المدنيين في كل مناطق غزة بشكل منهجي من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم الإنساني، من خلال فرض حصار كامل على غزة تضمن الإغلاق التام للمعابر الحدودية الثلاثة، وهي رفح وكرم أبو سالم وبيت حانون، اعتبارا من 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولفترات مطولة، ثم التقييد التعسفي لنقل الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الطعام والدواء، من خلال المعابر الحدودية بعد إعادة فتحها. جرائم إسرائيل وفقا لأدلة المحكمة والمعلومات التي جمعتها، تؤكد الوجه القبيح للكيان الصهيوني، فالجرائم تخطت كل الحدود، ووصلت إلى شمول الحصار قطع أنابيب المياه العابرة للحدود من إسرائيل إلى غزة، في خطوات عملية لقتل الأطفال والكبار على حد سواء، في جريمة ضد الإنسانية، لقطع المصدر الرئيسي للمياه النظيفة التي يحصل عليها سكان قطاع غزة. وامتدت هذه الجريمة وغيرها لفترات طويلة، بخلاف قطع إمدادات الكهرباء ومنعها، مع هجمات ضد المدنيين، بما في ذلك هجمات طوابير المدنيين الذين اصطفوا للحصول على الطعام، وإعاقة توصيل الوكالات الإنسانية للمساعدات، وشن هجمات على عمال الإغاثة وقتلهم، ما أجبر الكثير من الوكالات على إيقاف أعمالها في غزة أو تقييدها.
مزيد من الفظائع
يتساءل محمود الحضري الذي هاله حجم المذابح الذي يتعرض لها ما يزيد على مليوني غزاوي وسط صمت مؤلم وقاس من قبل العالم: هل تريدون المزيد من جرائم الصهيونية التي رصدتها المحكمة الجنائية الدولية، فقد رصدت بالمعلومات، أن الجرائم (الصهيونية) تم ارتكابها في إطار خطة مشتركة لاستخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب وأعمال عنف أخرى ضد السكان المدنيين في غزة كوسيلة للتخلص من حماس، ولضمان عودة الرهائن الذين اختطفهم حماس، ولإنزال العقاب الجماعي بالسكان المدنيين في غزة، الذين رأوا فيهم تهديدا لإسرائيل. ومن جرائم الإثبات من خلال مذكرت الإتهام من المحكمة الجنائية الدولية، أن استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، جاء مقرونا بهجمات أخرى وبالعقاب الجماعي للسكان المدنيين في غزة، ما ترك آثارا حادة وظاهرة للعيان، تجسدت في المجاعة في بعض مناطق غزة وأوشكت على الظهور في مناطق أخرى، مع مواجهة أكثر من 1.5 مليون فلسطيني كارثة إنسانية بسبب الجوع في منطقة رفح. هذا جزء من كل، جاء من (الجنائية الدولية) كاشفا عن هذا الوجه القبيح للكيان الصهيوني، ولا شك أن قرار وطلب المحكمة سيكون نقطة تغير قد تكون للأسوأ في العدوان الصهيوني، وقد تكون نقطة تحوُّل في ملف القضية الفلسطينية، بغض النظر عن محاولة الصهاينة تشويه صورة المحكمة، والتقليل من أهمية الحكم، لكنه رسالة مهمة، أثارت الرعب داخل الكيان المحتل.
لحظات فارقة
فى رسالة خطية شديدة اللهجة هدد السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المتطرف لحكومة الحرب الإسرائيلية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية المحامي البريطاني كريم خان، الذي ولد في أدنبرة عاصمة اسكتلندا، باتخاذ إجراءات عقابية غير مسبوقة ضده وضد قضاة المحكمة إذا قرر المساس بالمسؤولين الإسرائيليين، لكنه وفقا لمحمد علي الهواري في “الوفد”، تجاهل هذا التهديد الوقح ولأول مرة يقرر مسؤول دولي تجاوز الخطوط الحمر، بأن يمضي قدما بثبات نادر في تحقيق مبدأ العدالة الغائبة لما يقرب من قرن، فعصابة الهاجاناه الإرهابية عاثت في فلسطين التاريخية فسادا، وارتكبت أفظع جرائم الحرب ضد المدنيين العزل وكانت في ما بعد النواة الرئيسية لجيش الاحتلال الذي استمر على النهج نفسه عقودا، وظل الغرب بقيادة الولايات المتحدة يحمي انتهاكات هذا الكيان الغاصب من المساءلة القانونية حتى تيقن الجميع أن هذه الدولة المارقة فوق القانون الدولي وأن العدالة الغربية الزائفة تتحقق فقط على الضعفاء، رغم أن واشنطن لم تنضم إلى معاهدة روما التي بموجبها أنشئت المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنها كانت صاحبة الكلمة العليا في معظم قراراتها التاريخية، لذا كانت التقديرات الإسرائيلية مطمئنة إلى براغماتية خان بسبب تاريخه الطويل في قبول الدفاع عن مجرمي حرب سابقين، ارتكبوا جرائم بشعة ضد الإنسانية، أمثال الديكتاتور الليبيري تشارلز تايلور، ويليام روتو نائب الرئيس الكيني، وسيف الإسلام القذافي، وكانت زيارته الأخيرة إلى معبر رفح، نقطة التحول بعدما شاهد مدى التعنت والجبروت للجيش الإسرائيلي في منع عبور شاحنات المساعدات الغذائية والطبية إلى الجوعى والمرضى المحاصرين، وهنا تيقظ ضميره من السبات العميق.
مطلوب حيا
تصرف خان المفاجئ الذي وصفه محمد علي الهواري بالشجاع وضع واشنطن وحلفاءها في مأزق أخلاقي كبير، فهم لن يستطيعوا بعد اليوم التباهي بالقيم الحضارية الغربية التي تدعي احترامها لحقوق الإنسان لاسيما بعد الإشادة بموقفه من ويلات الحرب الأوكرانية، وإصداره منذ أسابيع قليلة مذكرة اعتقال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهنا تتجلى فضيحة ازدواجية المعايير الغربية. مما لا شك فيه أن إصدار مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت لحظة فارقة في مصير النظام العالمي المهترئ، فقد فاض الكيل بالجميع، وأضحى هناك من يستطيع التمرد على كل هذا الظلم والطغيان فهذه مجرد بداية سيتمخض عنها نظام جديد متعدد الأقطاب ترونه بعيدا وأراه قريبا، فقط علينا تذكر النهاية المشؤومة للمقبور السفاح آرييل شارون صاحب التاريخ الأسود في مجازر صبرا وشاتيلا، الذي دخل في غيبوبة طويلة استمرت لمدة 8 سنوات منذ 2006 إثر تعرضه لجلطة دماغية قاتلة لقي بعدها حتفه غير مأسوف عليه، فقد مات معزولا ذليلا مشلولا، حيث أصبحت دماغه في حجم البرتقالة، وكان مثل من سبقه من عتاة الإجرام، مثواه النسيان حتى من أقرب الناس إليه، وبقيت ذكراه السيئة في مزبلة التاريخ، أتوقع أن تلميذه النجيب سيلقى مصيرا أسوأ بكثير وسيصبح قريبا مطلوبا حيا أو ميتا، ليكون عبرة لمن يعتبر.
رحيله لن يضيرها
وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي لن يكون لها تأثير جذري على مستقبل النظام السياسي الإيراني، لكن بالتأكيد وحسب وليد محمود عبد الناصر في “الشروق” فإن بعض الحسابات والتقديرات والترتيبات سوف تصاب بالارتباك نتيجة هذا الغياب المفاجئ لشخص رئيس الجمهورية، والاضطرار إلى تنظيم انتخابات رئاسية، تم بالفعل الإعلان عن تاريخ عقدها في 28 يونيو/حزيران 2024، أي في حدود الخمسين يوما من وفاة الرئيس، حسبما نص عليه الدستور الإيراني. فقد شهد العام الجاري انتخابات لمجلس الخبراء المعني باختيار المرشد القادم، آخذا في الاعتبار أن المرشد الحالي خامنئي يبلغ من العمر 85 عاما، ومن ثم يتعين الاستعداد لاختيار من يخلفه في أي وقت يرحل فيه عن دنيانا. ولم تكن انتخابات مجلس الخبراء تلك هينة، فقد تم السعي من قبل بعض الجهات في الدولة، وهو ما بدا أيضا أنه بدعم من المرشد الحالي، لاستبعاد العديد من المرشحين الذين ينتمون إلى تيارات تقدمية، أو إصلاحية، أو شبه ليبرالية، أو معتدلة، داخل معسكر النظام الحالي وبمعاييره، بل وصل الأمر في هذا السياق إلى استبعاد رئيس الجمهورية السابق حسن روحاني من الترشح في تلك الانتخابات، وهو الذي كان معروفا في فترتي ولايته الرئاسية بتبني سياسات تتراوح بين المعتدلة والإصلاحية. وكان هناك اتجاه قوي، لأن يكون الرئيس الراحل هو خليفة المرشد الحالي عند وفاته، لعدة أسباب، وأول هذه الأسباب أن الرئيس الراحل هو أحد تلاميذ المرشد المقربين، الذين أمضوا سنوات طويلة في التتلمذ على يديه وكونه من أتباعه ومريديه، أما السبب الثاني، فهو أن الرئيس الراحل ينتمي إلى المعسكر المحافظ الذي ينتمي إليه المرشد، وبالتالي يحظى بدعم المؤسسات والتيارات والشخصيات التي تمثل ذلك التيار أو تدعمه، وثالث هذه الأسباب أنه يكون من السهل، بالقياس على السابقة الوحيدة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، أن يتم اختيار رئيس الجمهورية الموجود في السلطة كخليفة للمرشد، حيث أن هذا هو عين ما حدث لدى وفاة الخميني.
لا مفاجأت مقبلة
بالتأكيد حسب وليد محمود عبد الناصر سوف تسعى القوى والتيارات المحافظة في دوائر الحكم الإيراني الآن بسرعة للبحث عن مرشح، أو أكثر، يصلح ليحل محل الرئيس الراحل، وإن كان البعض يشير إلى أنه في هذه الوضعية الجديدة فالمرشح الأفضل هو مجتبي نجل المرشد الحالي، وهو أيضا رجل دين ينتمى للمؤسسة الدينية الشيعية في إيران، بينما آخرون يتخوفون من مثل ذلك الخيار، باعتباره سوف يسن سنة جديدة في حياة نظام الجمهورية الإسلامية، قد تعد سابقة يعتد بها وتستخدم في المستقبل، وهي توريث المناصب، مشيرين إلى أنه حتى آية الله الخميني نفسه، بكل ما كان يحظى به من شعبية، لم يوص من بعده لأي من أبنائه أو أقاربه بأن يخلفه في منصب المرشد. لو نأتي إلى مسألة أخرى ذات صلة، وهي كيفية ومدى نجاح النظام السياسي الإيراني في تعبئة وحشد قطاعات واسعة من الشعب الإيراني، أو تحديدا ممن لهم حق التصويت، للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في 28 يونيو/حزيران 2024. فالأرقام الرسمية ذاتها تؤكد أن الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2021 وفاز فيها إبراهيم رئيسي بولايته الرئاسية الأولى، كانت الأقل من حيث المشاركة الشعبية في تاريخ كل الانتخابات الرئاسية منذ إنشاء الجمهورية الإسلامية في عام 1979، بل كانت الوحيدة ضمن تلك الجولات الانتخابية الرئاسية التي قلت المشاركة فيها عن نسبة 50% ممن يحق لهم ممارسة حق الانتخاب والتصويت. وقد فسر البعض آنذاك تلك النسبة المتدنية بأنها تعود إلى حالة عزوف عن السياسة من جانب قطاعات متزايدة من الشعب الإيرانى، بينما نسبه البعض الآخر إلى ما اعتبروه ارتفاع نسبة التذمر من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
بين مصري وإسرائيلية
تصدرت الإعلامية والكاتبة الصحافية المصرية هند الضاوي تريند موقع التواصل الاجتماعي «إكس» (تويتر سابقا)، بعد أن تطورت مداخلة عبر الفيديو، تابعتها جيلان محمد في “المصري اليوم”، أجرتها هي والصحافي الإسرائيلي إيدي كوهين، ببرنامج «أسأل أكتر» المُذاع عبر فضائية «روسيا اليوم»، إلى ملاسنات ومشادة كلامية واحتد النقاش بين الطرفين عندما قال الصحافي الإسرائيلي إن السيدات لا يعطون مجالا للآخرين للحديث واصفا إياهن بـ«الراديو»، لترد عليه الأخيرة قائلة: «السيدات هن من قاموا بتربيتك». وخلال المداخلة التي أجراها في البرنامج، قال كوهين: «مصر ما خصها ما يحدث داخل غزة، هذا ليس من شؤون مصر هذا شأن داخلي إسرائيلي، ومصر ما خصها في هذا الموضوع»، وعندما قاطعته الضاوي قائلة: «مصر خصها وخصها، ومن محددات الأمن القومي المصري، إنت اللي ما خصك أصلا». بعدها وصف الصحافي إيدي كوهين مقاطعتها له قائلا: «النسوان ما بيخلوك تحكي، النسوان بيحكوا كل الوقت بالعين راديو»، لترد عليه الصحافية المصرية قائلة: «النسوان اللي ربتك مش أحنا، إحنا 7000 سنة حضارة، الست عندنا كانت ملكة، النسوان في إسرائيل».