لم يعد دُبا روسيا بل ثعلبا

حجم الخط
0

نشك في أن يكون ضابط الاستخبارات السوفييتي الشاب والطموح والغامض جدا بحسب عدد من التقارير، الذي مكث مُرسلا من منظمته في المانيا الشرقية، اعتقد أنه سينجح حينما يحين الوقت، وبصفته رئيس روسيا في أن يُجند ويستعمل رئيس القوة العظمى في العالم. في الوقت الذي تتغير فيه في كل ساعة تقريبا الأنباء والتحليلات بايقاع يُدير الرأس، يجلس رئيسان ويفكران في أن يسبق أحدهما الآخر بأفكار خلاقة، أو اذا شئنا أصح من ذلك مدمرة ويتعلق ذلك بمن نسأل.
في حين تمسك الرئيس اوباما بمجلس النواب وبالتراث الليبرالي الامريكي، بما يوحي بعدم الزعامة، أحرز بوتين كل أوراق اللعب وبدا أكثر ديمقراطية من رئيس الولايات المتحدة الديمقراطي، لأن بوتين يعرض مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ما لأنه كيف يمكن أصلا أن يخطر بالبال هجوم بصواريخ بحرية على دولة ذات سيادة؟ وقد جعل بوتين من نفسه حارسا للسلام الاقليمي والعالمي في وجه خطط الحرب الامريكية.
لا يوجد فراغ في العلاقات الدولية، لا يوجد مكان للفراغ. والروس أكثر تعجلا وحنكة في ملء الفراغ في مواجهة التردد الامريكي وعدم وجود الزعامة. وتشير كل خطوات روسيا حتى لو تبيّن أنه وُجد تخطيط وتنسيق من وراء الستار مع الولايات المتحدة حول الاقتراح الروسي الى أنه حينما يُملي بوتين الايقاع يضطر مستشارو اوباما الى اعادة كتابة خطب الرئيس في الطريق الى السماعة.
إن سورية، لا الاسد شخصيا بالضرورة، مهمة لروسيا باعتبارها موطئ قدم استراتيجيا في محور الشرق الاوسط. وهي تقوي الحلف مع ايران ايضا بتزويدها بصواريخ اعتراضية وببناء مفاعل ذري، وتُشرك بالطبع ايران ‘حارسة القانون والاخلاق الدولية’، في الاتصالات لايجاد تسوية في سورية تمنح الاسد وقتا للاستمرار في ذبح شعبه، ومن المراد جدا أن يكون ذلك من دون غاز أعصاب، ويمنح ايران وقتا للاستمرار في زيادة قوتها.
وفي حين تُجرى لقاءات صحافية مع اوباما في جميع الشبكات التلفازية متنقلا من مقابلة الى مقابلة، يتمتع بوتين بوسائل اعلامية أكثر تجنيدا وتلاؤما. ولا يُفشي وزير الخارجية لافروف، وهو دبلوماسي قديم صارم في التفاوض، كلاما لم يقصده رئيسه.
قبل سنتين أعلن اوباما فتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا. وتخيل أن يملأ بوتين الصفحة فقط بشروطه وأن يكون هو الذي يُملي الاجراءات.
تستعمل روسيا كل الاجهزة التي أصابتها بالشلل ذات يوم. وهي التي تتجه الآن الى المجتمع الدولي، وهي التي صدت في السنتين الاخيرتين اجراءات للفحص عما يجري في سورية. وتحاول الولايات المتحدة أن تفحص هل نوايا روسيا جدية في اقتراح الحل الدبلوماسي. وليس واضحا ماذا سيكون استنتاج الخبراء الامريكيين، لكن شيئا واحدا أصبح واضحا، وهو أن الخبراء الروس مُجمعون على أن الامريكيين هم غير جديين الى أن يثبت عكس ذلك.
قد نضطر الى أن نترك التشبيه التقليدي للدب الروسي الثقيل الوزن والبطيء، وأن نتبنى تشبيه الثعلب الروسي السريع صاحب الدهاء.

اسرائيل اليوم 12/9/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية