لم يعد للظلم والظلمة مكان بيننا!

حجم الخط
0

لقد حرمت الظلم كل الديانات وكل النظريات والقوانين الوضعية وحرم الظلم الظلمة انفسهم، ولا غبار على أن الحق يظهر والباطق زاهق – إن الباطل كان زهوقا – لكنه ألم قرار الظلم الذي لا يحتاج إلا لدقائق او ساعات قليلة، وما يعاكس قرار العدل الذي يحتاج لسنوات عديدة لإنصاف المظلوم، كثيرا ما خسر المظلومون العمر كله او غالبه ثمنا لقرار ظالم مبني على سوء فهم او وشاية كاذبة وربما لغاية في نفس يعقوب، ألا تلاحظون معي أن الربيع العربي كالفارس الشهم الأبي الذي شد بساعده القوي ذلك الغطاء الفولاذي صيتا والكرتوني حقيقة – كالجيش الإسرائيلي الذي بانت هشاشته في حربه على لبنان-فعرى الديكتاتوريات ليكشف عوراتها امام شعوبها ويبرز انيابها خلف وداعتها المصطنعة، فلم تخف بعد ذلك على الشعوب خافية بعد الرؤية بأم العين قباحة وجوه تخفت لسنين طويلة خلف صورة زاهية.

حين يحتاج المسؤول التحقيق مع شخص في شبهة او مسألة ما حتى لو كانت عادية تختزل جميع الإجراءات في مداهمة منزله أو مقر عمله في أي وقت كان واختراق كافة حقوقه وعائلته كبشر ليقبض عليه في طريقة مهينة وغير قانونية ولا يستغرق ذلك دقائق او ساعات، أما حين يحتاج الخروج من الدائرة التي قبضت عليه كبريء لم يدن فإنه يحتاج لأيام لتنفيذ الإجراءات القانونية، وعلى نطاق اوسع تحتاج اجراءات القمع والبطش والتنكيل والسجن وحتى القتل للشعوب المطالبة بالحرية والحقوق العادلة لساعات، بينما تحتاج اجراءات الإصلاح وإرساء الديمقراطية وإسترجاع الحقوق لسنوات، لسن التشريعات اللازمة وإتباع القانوني من القنوات، والمفارقة ان المسؤول او الحاكم نفسه والصلاحية التي يملكها نفسها، لكنه يتعمد اصدار قرارات الظلم بساعات وقرارات العدل بسنوات، وهو بذلك لا يعرف انه يدين نفسه ويقرب نهاية حكمه، إذ بزمن الربيع العربي أضحت لا تعرف الشعوب الغفلة ولا تستطيع اختراق وحدة صفوفها النملة. إن الظلم لم يعد ذلك المارد البشع الأوحد الذي يخيف الفقراء والضعفاء ويدعوهم للركوع تحت اقدام الظالم، لقد ظهر له مارد الربيع العربي – مارد البوعزيزي- الذي يقوم بنصرة المظلومين وسحل الظالمين، إننا بزمن ظهور الحق وانتفاء الباطل، لم يعد للظلمة مكان بيننا والتوبة اقرها الباري عز وجل فمرحبا بولي أمر عاد لرشده وتاب لربه وقرر التكفير عن ذنبه، وسحقا لولي أمر تكبر على إرساء الحق وتعنت في إعطاء كل ذي حق حقه فمآله مزبلة بن علي الذي يتخفى بزي النساء لشم الهواء وحسني مبارك الذي يتخفى خلف مرضه لعدم تسفيره لسجن المدانين ومعمر القذافي الذي يبيت الليالي في المستشفيات بعد ان كان عابثا، وكل الذين تعروا بعد ان انكشف امر الديكتاتورية. لا يختلف اثنان على ان الظلم لا بد ان ينقشع والأمثلة كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر يروى أن صيادا لديه زوجة وعيال، لم يرزقة الله بالصيد عدة أيام، حتى بدأ الزاد ينفد من البيت، وكان صابرا محتسبا، وبدأ الجوع يسري في الأبناء، والصياد كل يوم يخرج للبحر إلا أنه لا يرجع بشيء، وظل على هذه الحل عدة أيام، وذات يوم، يأس من كثرة المحاولات، فقرر أن يرمي الشبكة لآخر مرة، وإن لم يظهر بها شيء سيعود للمنزل ويكرر المحاولة في اليوم التالي، فدعى الله ورمى الشبكة، وعندما بدأ يسحب بها، أحس بثقلها، فاستبشر وفرح، وعندما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا لم ير مثلها في حياتة فبدأ يردد: ضاقت ولما استحكمت حلقاتها… فرجت وكنت أظنها لا تفرج. فأمسكها بيده. من هنا اهيب بالحكام الذين يعولون على الظلم في استمرار الحكم، ان الحساب قد آن، وترسيخ العدل قد حان، ولا مناص من الإثنين، وسبيل النجاة هو التوبة النصوحة التي تنصف من ظلم بضم الظاء، وتجرم من ظلم بفتح الظاء. مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية