لم يعنِ ليبرمان ما تظنون

حجم الخط
0

يوسي بيلين

في يوم الاربعاء الماضي زار أكبر الدبلوماسيين عندنا قرى البدو في النقب في اطار منصبه. فلم يكن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ليستطيع التوصل الى استنتاجات موضوعية تتعلق بمسألة البناء البدوي في جنوب البلاد بغير ‘نزول الى الميدان’، وقد فعل ذلك بطريقته. ولم يُحب عضو الكنيست طلب الصانع هذه الزيارة جدا ونعت ليبرمان بأنه ‘عنصري’، واعترض ليبرمان على هذا التعريف وبدل ان يجادل الصانع نعته بأنه ‘ارهابي’. بيد ان الدبلوماسي أضاف بلطف الى تبادل الاطراء هذا الذي تم حول مائدة مرتجلة في الحرارة الثقيلة لشهر تموز تقريبا في النقب: ‘حينما أصل الى الحكم سأعتني بك’. وقد أثر في مشاهدي هذه المسرحية السريالية حيث ينعت ضيف في حُلة قاتمة يُعرف بأنه عنصري، ينعت غيره بأنه ارهابي ويهدد بأنه ‘سيعتني به’ ان ليبرمان قال ‘حينما أصل الى الحكم’. وسأل المحللون في وسائل الاعلام الذين اقتُلعت كلماتهم للحظة بازاء تبادل الكلام: ‘ماذا، أليس في الحكم؟’. ربما اعتقدوا ان الضيف قد نسي في اثناء المشاحنة لوقت قصير ما هو المنصب الرسمي الذي يفترض ان يشغله، لكن اعتقد أكثرهم ان قصده كان الى انه حينما يصبح رئيس وزراء يستطيع ان يعتني حقا بناس مثل طلب الصانع. لكنهم مخطئون، فليبرمان لم يقصد ذلك. بل قصد انه حينما يصبح في الحكم بمنزلة فلاديمير بوتين سيعتني بالصانع.

يعلم كل من يصل الى الحكم كم هي كثيرة القيود. والطريق مليئة بالعوائق، فأنت أولا ترأس مكتبا وللمكتب مراقب وللمكتب مستشار قانوني، بل ان فيه عمالا أقدم منك وأكثر تجربة، ولا تستطيع ان تلغي الجميع وان تسقط عليهم قرارات لا يُسلمون بها. وهناك وسائل اعلام تهتم بك وتضع عدسة تكبير فوق أخطائك وتتجاهل نجاحاتك، وهناك مراقب دولة استُبدل به آخر الامر لكنه لم يخفف تشدده الى ان استُبدل به. وهناك مستشار قانوني للحكومة لا يفهم انه ليس مراقب الدولة وليس قاضيا بل هو ببساطة مستشار الحكومة وهو يقضي ويقرر هل يُجلى الناس عن بيوتهم أم يُتركون هناك، وما الذي يجوز وما الذي لا يجوز، وما الذي يُحمى أمام المحكمة وما الذي لا يُحمى. وهناك شرطة يجوز لها ان تحقق مع وزراء ورؤساء حكومات في زمن أدائهم لاعمالهم وان تقدم لوائح اتهام وان تنشر تفصيلاتهم على الملأ وان تُضر برجلها الساحقة بالتدبير اليومي للامور.

أهذه سلطة؟ لا يمكن هنا ان تكون وزيرا ولا يمكن ان تكون رئيس وزراء، ولهذا يعتقد ليبرمان انه يجب تغيير الجهاز. يجب أولا ان يتم تغيير طريقة الانتخابات وان تُغير بعد ذلك صلاحيات الحكام. ويجب وضع حد لفساد وسائل الاعلام ومنع سلسلة من الاحزاب من الوصول الى الكنيست وأن يُحدد بالضبط ما الذي يجب ان يفعله المستشار القانوني وما الذي يجوز للمراقب ان يراقبه ولن تستطيع الشرطة ان تضر بتصريف أمور الدولة وبالناس الذين يتولون أعمالهم، وآنذاك، آنذاك فقط، يستطيع ليبرمان ان يتجه الى العناية بطلب الصانع ايضا.

اسرائيل اليوم 2/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية