لم يكن وضع اسرائيل الأمني قط أفضل من وضعها الآن ولهذا يحق للاسرائيليين الاحتفال

حجم الخط
0

لم يكن وضع اسرائيل الأمني قط أفضل من وضعها الآن ولهذا يحق للاسرائيليين الاحتفال

لم يكن وضع اسرائيل الأمني قط أفضل من وضعها الآن ولهذا يحق للاسرائيليين الاحتفال من ناحية موضوعية، النظر السريع في وضع الشرق الاوسط، عشية يوم الاستقلال الـ 58، يُفترض أن يُسبب للاسرائيلي أن يطمئن ويهدأ، وأن يلوح بعلم وأن يحتفل من أعماق القلب. لكن السيد الاسرائيلي يصعب عليه الاحتفال، لأن شيئا من القلق يقوم فوق رتابة حياته. ففي كل يوم تطرق مسامعه تصريحات ساسة واعلانات جنرالات عن عدد لا يُحصي من الأعداء الأقوياء، الذين يطلبون ابادتنا نحن وعائلاتنا. التأليف بين سلطة فلسطينية ـ حماسية، وأعلام حزب الله المتحدية في الحدود الشمالية، وتهديدات الذرة من طهران. اذا ربما يكون هذا وقت تفصيل الحقائق الاخري خاصة، تلك التي تشير الي أن وضعنا لم يكن أفضل مما هو الآن قط.* السلام مع الاردن ومصر، وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان حظيتا بانجازات عسكرية مهمة حيال اسرائيل في حرب الاستقلال.* غاب العراق عن خريطة التهديدات.* عائلة الأسد، التي تحكم سورية بيد من حديد لأكثر من ثلاثين سنة، تناضل عن بقائها. والجيش السوري وهو مزود في الحقيقة بمئات صواريخ سكاد، لكنهم في دمشق يعلمون أن اطلاق واحد منها نحو اسرائيل سيجبي من سورية ثمنا فظيعا.* اختصت قيادة حزب الله في لبنان باطلاق الاقوال المثيرة، التي تحظي بصدي واسع في اسرائيل، لكنها تغطي علي حقيقة أن هذه المنظمة خاضعة لضغط داخلي وعالمي متزايد لنزع سلاحها، بعد أن تيقن ضباط الامم المتحدة في أيار 2000 أن اسرائيل سحبت جميع قواتها من لبنان حتي آخر الأمتار.* لم يكن وضع الفلسطينيين اسوأ قط، وذلك بعد أن ارتد عليهم تصويتهم المحتج علي فاسدي فتح، ومن ورثة عرفات، مثل عصا مرتدة. الارهاب الفلسطيني يواصل جبي ثمن دموي من المجتمع الاسرائيلي لكنه لا يكسر روحه. وها هنا مكان التذكير بأن الفلسطينيين سيحتاجون الي سنوات بعد من النضالات الداخلية الشديدة لرأب الصدوع ولعلاج الأضرار، التي مصدرها الأخذ بالارهاب وتشجيع ظاهرة المنتحرين. إن الموقف الصارم الذي لا هوادة فيه لقيادة حماس ينضم الي سلسلة طويلة من اجراءات مخطوءة للقادة الفلسطينيين علي اختلاف أجيالهم، منذ الحاج أمين الحسيني، مرورا بالشقيري الي عرفات، والتي أفضت بهم الي وضعهم الحالي. أملك عندي في البيت تقرير لجنة بيل الذي صدر في 1937، والذي يشتمل علي توصية باقامة دولة فلسطينية كبيرة ودولة يهودية صغيرة في فلسطين. يشتمل أحد ملحقات التقرير علي خريطة ضخمة لتل ابيب، ترسم الحد الجنوبي بين الدولتين، الذي يبدأ في تل ابيب، في منطقة الدولفيناريوم، مرورا بشارع اللنبي وحي فلورنتين. بعد أقل من 70 سنة من تخطيط هذه الخريطة، أين فلسطين وأين اسرائيل؟.* بفضل السياسة المؤلبة لرئيس ايران احمدي نجاد، أصبحت مشكلة البرنامج الذري للملالي مشكلة دولية. يجب علي اسرائيل أن تجلس بهدوء، في الوقت الذي يواجه فيه قادة الغرب التحدي.ويجب أن نضيف الي قائمة الحقائق المشجعة تأييد الولايات المتحدة القوي لاسرائيل ـ وسنذكر من نسي أن الولايات المتحدة قد فرضت في حرب الاستقلال حظر بيع اسرائيل السلاح وحاكمت مواطنيها الذين تطوعوا للمحاربة الي جانب اسرائيل. وكذلك ايضا المكانة الاقتصادية القوية لاسرائيل، التي تبرز بروزا كبيرا حيال ضعف جيراننا وتخلفهم.اذا صحيح أنه برغم كل ذلك، تواصل اسرائيل التي تحتفل بمرور 58 سنة علي استقلالها، مواجهة مختلف المشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية. مثلا، الفروق الاجتماعية، والمشكلة الأليمة لدمج عرب اسرائيل في نسيج المجتمع ـ ربما كنا مع سياسة مخالفة لمؤسسي الدولة سنقترب من وضع الهند، والتي برغم النضال المتواصل لباكستان المسلمة، تندمج الأقلية المسلمة الكبيرة فيها في المجتمع والسياسة والجيش. لكن الميزان العام لانجازات هذه السنين الـ 58، برغم عدد لا يُحصي من اضاعة الفرص والقرارات المخطوءة والثمينة، يُمكّن الاسرائيلي من العامة من الجلوس تحت كرمته وحيال تلفازه وأن يحتفل.يحق له، وليكفوا عن بلبلته طوال الوقت بالتهديدات والتنبؤات السوداوية. غاد شومرونكاتب ومذيع(معاريف) 1/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية