يبدو أن حبل الود عاد لُنسج من جديد بين أنقرة وباريس والجرح القديم الذي أراد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي النبش فيه طمعا في عهدة رئاسية ثانية وهو مطمع مشروع لو كانت الوسيلة شريفة لم يعد يدمي، شيوخ فرنسا كانوا أعقل من شبابها وكهولها وقدّموا مصلحة فرنسا شعبا ودولة على مصالح ومغانم سياسية غير مضمونة النتائج، هذه الخطوة المسؤولة التي تبناه أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي ردت عليها أنقرة بابداء حسن النيّة بعودة سفيرها الى باريس ايذانا بعودة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين الى طبيعتها بعد حالة من التوتر والتشنج دفعت بالحكومة التركية بقيادة الطيب رجب أردوغان الى حد التهديد بقطع كل المعاملات مع باريس في حال المصادقة على هذا القانون المشبوه.
موقف مجلس الشيوخ الفرنسي الذي راع المصالح الفرنسية بتركية قبل كل شيئ، يعتبر نصرا جديدا تحققه الحكومة التركية وضربة قاضية للرئيس ساركوزي قبل شهور من انطلاق الحملة الانتخابية للرئسيات الفرنسية وسحب للبساط من تحت أقدام رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى الذي رفض ما سماه التدخل التركي في الشؤون الداخلية الجزائرية، تصريحات الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي استهجنها السواد الأكبر من الجزائريين خاصة وأن قضية تجريم الاستعمار الفرنسي كانت ولتزال مطلبا جزائريا شعبيا لا يمكن التنازل عنه حتى ولو رفض ساستنا الحديث عنه ونحن نستعد لاستقبال الذكرى الخمسون للاستقلال، وستكون مسؤولية حكامنا أعظم أما الشعب والتاريخ لو تتراجعت الجزائر الرسمية عن هذا المطلب كما لمح له قبل أيام وزير الخارجية الفرنسي ‘آلان جوبي’ الذي أعلن صراحة بأن هذا الملف تم الاتفاق على تسويته على مستوى عال بين البلدين؟! الأزمة التركية الفرنسية تسير نحو الانفراج وما هي الا أيام وتعود المياه لمجاريها، لأن شيوخ فرنسا فضلوا مصلحة بلدهم العليا على حساب مصلحة شخص حتى ولو كان رئيس جمهوريتهم، فيما كانت تصريحات أحمد اويحيى كجعجعة أصاب الجزائريون ضجيجها بينما استفاد الأتراك والفرنسيون من طحينها.
حميد بن عطية – الجزائر