في الأسبوع القادم سنحيي نصف سنة على بدء حرب “السيوف الحديدية” من يوم الهجمة الإجرامية في 7 أكتوبر. في الأشهر الأولى من الحرب كان يبدو أن “رب البيت جن جنونه”. الهجمات في غزة كانت مجنونة، كان يبدو أننا غيرنا القرص وفهمنا أننا ننتقل من الدفاع إلى الهجوم.
لأسفي، تغير الوضع في الفترة الأخيرة وليس في الاتجاه الصحيح. خرجت قوات من غزة بكميات كبيرة جداً، نراوح في المكان، نستسلم لمطالب حماس ولا نقود هذا الحدث. ولم نتحدث بعد عن شمال البلاد الذي ترك لمصيره وأصبح دمية في يد حزب الله.
كل هذا الوضع يبعث فيّ الكثير من الأسئلة الصعبة حول مستقبل دولة إسرائيل. لم أعد واثقاً بأننا في الطريق إلى هزيمة العدو الذي فرض علينا حرب الانبعاث الثانية لدولة إسرائيل. أقول لكم أكثر من هذا، أشعر وأرى بأن هناك بعضاً منا لم يفهموا بعد من هو العدو.
أجدني ملزماً بأن أقول بصدق عن ماذا يتحدث رئيس الوزراء نتنياهو في كل مرة يقول فيها عبارة “النصر المطلق”. فالدخول إلى رفح يتأخر، وحماس تلعب بمخطوفينا كما تلعب بيديها، وحزب الله يفعل ما يشاء، و الكابنيت والحكومة لا يداران على نحو جيد. الفوضى الرهيبة التي رأيناها أول أمس في شوارع تل أبيب دليل على أن رجال احتجاج كابلن لم يتعلموا شيئاً من 7 أكتوبر. فقد أثبتت لي هذه المظاهر بأنه لا يمكن لأي كارثة أن تزيح أولئك الأشخاص الذين تدفعهم مصلحتهم السياسية لأخذ الكفاح الأكثر قدسية وألماً لتحرير مخطوفينا إلى بيوتهم وجعله أداة سياسية في صندوق أدواتهم. يا لها من حقارة ويا له من عار!
أيها الراكبون بالمجان الذين تأخذون عائلات المخطوفين وتجعلون ألمهم لعبة تهكمية وشريرة، أحتقركم وأشمئز منكم.
ولكني أريد أن أقول: علينا ألا نعود إلى 6 أكتوبر. جنودنا جديرون بأن نكون معاً. شهدنا كارثة رهيبة ولا إمكانية للعودة لأن نكون واحداً ضد الآخر. علينا ألا نعطي باباً لأعدائنا اللدودين.
سننتصر في هذه الحرب لأنه لا خيار آخر، لكن للحصول عليه علينا أن نفهم بأن “معاً ننتصر” و”الحسم” هذه ليست مجرد شعارات، بل طريقة حياة. شعب إسرائيل حي!
عيدان ماراش
معاريف 2/4/2024