في الرد على إطلاق 181 صاروخاً باليستياً من إيران، ينبغي لإسرائيل أن تختار أهدافاً إيرانية لا تؤدي إلى حرب. فالهجوم على آبار النفط أو على المنشأة النووية في نطنز ربما يؤدي إلى تصعيد قاس ونشوب حرب إقليمية شاملة لا يحمد عقباها. من المهم أن نفهم بأن ضرب المنشأة النووية الإيرانية لن يوقف القدرة الإيرانية على إنتاج قنابل نووية، بل سيعيق الإنتاج لبضعة أشهر في أفضل الأحوال.
إسرائيل وحدها لا يمكنها تدمير المنشأة النووية، المنتشرة في بضعة مواقع في عمق عشرات الأمتار فأكثر تحت الأرض. وحتى لو جاءت الولايات المتحدة لمساعدتنا، فهي مهمة صعبة جداً على التحقق. الولايات المتحدة التي ترى في النووي الإيراني خطراً عليها وعلى العالم كله، لم تخرج بنفسها إلى حرب لتدمير المنشأة النووية انطلاقاً من الفهم بأن الهجوم على إيران قد يشعل حرباً عالمية مع محور الشر الجديد: روسيا والصين وإيران.
في الأيام الأخيرة، اقترح ترامب علينا مهاجمة النووي الإيراني. وأسأل ترامب: لماذا لم تهاجم أنت عندما كنت رئيساً للولايات المتحدة وتدمر المنشأة النووية الإيرانية، فقدرات دولتك تفوق قدرات دولة إسرائيل بمئات الأضعاف؟ أنت تقدم لنا مشورة لم تتجرأ على تحقيقها بنفسك رغم قوتك. مشورة ترامب فارغة، وقبولها سيلحق ضرراً رهيباً بدولة إسرائيل، وقد يؤدي إلى نقطة اللاعودة.
ليست هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها بأن نتنياهو وغالانت وهليفي، يراهنون على وجود دولة إسرائيل. فبقرار واحد غير حكيم، قد يشعلون ناراً متعددة الجبهات في الشرق الأوسط كله. هم لا يفكرون باليوم التالي. ويعيشون سكرة أحاسيس بلا تفكر، ويستمتعون بريح إسناد من جانب كثيرين ممن لا يفهمون الواقع المتشكل حولهم. عندما تضربنا الكارثة سيكون قد فات الأوان. ومثلما هرب الثلاثة من مسؤوليتهم عن اليوم الأكثر سواداً في تاريخ إسرائيل، 7 أكتوبر 2023، سيهربون من مسؤوليتهم وقت انهيار الدولة في حرب استنزاف متعددة الساحات.
هؤلاء المجانين الثلاثة يتخيلون بأنهم قادرون على القضاء على حماس وحزب الله، والقضاء على حكم آية الله في إيران. المصابون بجنون العظمة غير مستعدين لقبول أي تسوية لتحرير المخطوفين (مع أن غالنت وهليفي يتحدثان عن تحرير المخطوفين، لكن طريقة عملهما في الميدان تدل على أن هذا للعلن فقط)، لإعادة النازحين إلى بيوتهم، ووقف الانهيار الاقتصادي، وترميم العلاقة التي أضعناها مع دول العالم وإنقاذ المجتمع في إسرائيل الذي ينهار.
إنهم يريدون تحقيق كل شيء بالضغط العسكري، ولن يحققوا شيئاً. يضعون إسرائيل على عتبة وضعين متعذرين: الأول، انفجار شامل في الشرق الأوسط، حين يقاتلنا كل العالم العربي المعادي لنا بذروة القوة التي تحت تصرفه، في ظل إطلاق الصواريخ والمقذوفات الصاروخية إلى مراكزنا السكانية. واستمرار حرب الاستنزاف.
لا يمكن لدولة إسرائيل في هذين الوضعين أن تصمد طويلاً. التسوية السياسية هي ما يخرجنا من المستنقع الذي أدخلنا إليه هؤلاء الثلاثة.
إسحق بريك
هآرتس 8/10/2024