لنحافظ على الجيران

حجم الخط
0

أسرة التحريركل معركة عسكرية تشارك فيها اسرائيل تهز بشدة كبيرة شبكة الخيوط الحساسة، التي تستند اليها علاقاتها مع دول المنطقة. والحملة في قطاع غزة ليست مختلفة. في غضون ساعات قليلة منذ بدء حملة ‘عامود سحاب’ قررت مصر اعادة سفيرها من اسرائيل، بل ونقل الاردن رسائل فزعة. هاتان الدولتان، الوحيدتان اللتان عقدتا اتفاق سلام مع اسرائيل وتحرصان على الحفاظ عليه، تتلقيان أساس الشظايا التي تتطاير من النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. في مصر توجد قوى وحركات عديدة، دينية وعلمانية تطالب بقطع العلاقات مع اسرائيل. في الاردن يوجد تخوف من أن يبعث استمرار الحملة في غزة مظاهرات احتجاج كبرى، تستغل لضعضعة حكم الملك في الدولة.مصر والاردن ليسا فقط رمزا لاتفاقات سلام ناجعة، حتى وإن كانت غير كاملة، فهذه الاتفاقات هي ذخر استراتيجي حيوي لامن اسرائيل. مصر، رغم السلام البارد ومع أنها يديرها الاخوان المسلمون، تعترف باهمية التعاون العسكري مع اسرائيل في الحرب ضد الارهاب في سيناء. هذا الكفاح حيوي لمصر بقدر لا يقل عما هو ضروري من ناحية اسرائيل. اما التعاون الامني مع الاردن فقد جعل الحدود الشرقية لاسرائيل أحد الاماكن الآمنة في المنطقة.إن الشرعية التي تتمتع بها الحكومة الآن والحاجة الحقيقية للدفاع عن بلدات الجنوب تلزمان أصحاب القرار بأخذ جانب الحذر والتوازن كي لا يمسوا، فما بالك أن يهدموا، منظومة العلاقات مع دول المنطقة، التي تساهم بشكل كبير في أمن دولة اسرائيل. اسرائيل، التي تتحمس ربما من قدرة الجيش الاسرائيلي على ضرب ‘البنى التحتية للارهاب’ ملزمة بالتفكير في اليوم التالي للحملة ايضا. لابقاء الخيارات الدبلوماسية التي يمكن للدول العربية وترغب في أن تشارك فيها. منفعة امنية قليلة ستكون لاسرائيل اذا ما نجحت الخطوة العسكرية في أن تصفي عددا آخر من كبار رجالات حماس ان تهدم عدد آخر من قيادات ومخزونات السلاح، ولكن تدفع الى الانهيار منظومة العلاقات مع مصر والاردن وتصرف الانتباه العالمي عن سوريا الى غزة والقدس.هآرتس 16/11/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية