لنحرر العراق من الفاشية الامريكية
كمال مجيدلنحرر العراق من الفاشية الامريكية حين تصل الازمة الاقتصادية مرحلة لا تستطيع الدولة الرأسمالية حلها الا بالتوسع، للسيطرة علي الشعوب الاخري بالقوة، تلجأ الي استخدام الطرق الفاشية التالية لتعجيل عملية التخلص من أزمتها. هذا ما حدث في المانيا النازية أيام هتلر وهذا ما يحدث الان مع الولايات المتحدة الامريكية:1 ـ حصر المؤسسات التشريعية، البرلمان، واخضاعها للقرارات الاعتباطية لرئيس الدولة. فتحت عنوان الفاشية الامريكية الجديدة يقول وليام ريفرز بيت، المشهور بتحاليله في جريدة نيويورك تايمز : لقد قرر الرئيس جورج بوش، في الاشهرالاخيرة، اخضاع الكونغرس لقراراته التحريرية الموقعة التي تنص علي أن لرئيس الجمهورية الحق في التصرف دون الاخذ بنظر الاعتبار القوانين السارية في الحالات التي يختارها.. . (راجع مقالته في نورث ستار كومباس في شباط (فبراير) 2006، ص 17) ويشير كمثال الي قرار بوش بتعيين سامويل اليتو كعضو في المحكمة العليا وبذلك قرر أن يضرب عصفورين بحجر: تجميد حق الكونغرس في اخذ هذا القرار من جهة والتأكد من ابقاء الاكثرية في هذه المحكمة بيد الحزب الجمهوري من الجهة الاخري.2 ـ فرض الاصولية الدينية (التبشيرية المسيحية Evangelism) وحث الشعب علي تحقير الاديان الاخري. ففي المانيا قام هتلر بتحقير اليهود وفي امريكا يتم تحقير الاسلام بحجة أن الارهابيين ينتمون لهذا الدين. والجدير بالذكر هو ان بوش فاز في الانتخابات الاخيرة بعد أن اقنع اربعة ملايين من التبشيريين علي التصويت له خلافاً لعادتهم في مقاطعة الانتخابات بحجة ان الحزبين لا يطبقون المسيحية بكل حذافيرها.3 ـ كم الافواه وغسل الادمغة بالدعاية المسمومة والكاذبة لتخويف الشعب ودفعه الي القبول بقرارات الحكومة. فمثلاً انك اما معنا أو مع الارهابيين . فتكاد المناقشة تعادل الخيانة وذلك بعد خلق جو من الرعب والفزع في الولايات المتحدة، فـ كوريا الشمالية وايران. تصنعان القنبلة الذرية لاستخدامها ضد امريكا واسرائيل! و منظمة القاعدة تعتمد علي صدام حسين لارهاب العالم! و مراقبة الشعب الامريكي شر لا بد منه لمنع تكرار أحداث 11/9 في نيويورك! 4 ـ ألاعتماد علي كبار الرأسماليين للحصول علي المال للفوز في الانتخابات ومن ثم مكافأتهم بشراء منتجاتهم الحربية. ففي المانيا فشل هتلر في الحصول علي الاكثرية المطلقة في انتخابات 1933 فاعتمد علي الرأسماليين، من امثال كروب، لاقناع الآخرين علي القبول به كقائد الدولة. وبالمقابل تحول كروب الي المنتج الرئيسي للاسلحة تحضيراً لاشعال الحرب العالمية الثانية. أما في الولايات المتحدة فهناك 60 مليون يعيشون علي صنع الاسلحة وبيعها. وتقوم الحكومة الامريكية بصرف 425 مليار دولار، كل سنة، لشراء الاسلحة واستخدامها في الحروب العديدة التي اصبحت ضرورية لاستمرار الانتاج وتجنب تعمق الازمة الاقتصادية. فهناك الآن حروب دامية لا في العراق وافغانستان فحسب بل في الفلبين وتايلاند الجنوبية وباكستان ونيبال وفلسطين وكولومبيا و27 حرباً في افريقيا وحدها حيث يجني منها تجار الاسلحة الامريكان بلايين الدولارات (للتفاصيل راجع جوديث أمانثيس في مجلة African Liberation Suلنحرر العراق من الفاشية الامريكيةort Campaign في 13/9/1999).5 ـ التوسع الاستعماري عن طريق الحرب الدائمية لازاحة المستعمرين الاخرين والسيطرة علي مستعمراتهم بغية استغلال شعوبها والاستفادة من ثرواتها الطبيعية للحصول علي اقصي الارباح والفوائد. ولهذا هاجم هتلر اوروبا الغربية ثم تشيكوسلوفاكيا وبولندا ومن ثم الاتحاد السوفييتي وشمال افريقيا. أما الولايات المتحدة فقد تمكنت من بناء قواعدها العسكرية في اكثر من مئة بلد في انحاء العالم بحجة محاربة الشيوعية، وما أن سقط الاتحاد السوفييتي حتي سيطرت علي اوروبا الشرقية ومعظم بلدان العالم العربي، أثناء حرب الكويت، وتمكنت من بناء القواعد العسكرية في مخلفات يوغسلافيا ثم في جورجيا وارمينيا واوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزيا علي الحدود الروسية ـ الصينية. ثم هاجمت، بحجة العولمة، كلاً من بناما وهاييتي وافغانستان والعراق وتقوم بتهديد سورية وايران ومن بعدهما قد يتوسع العدوان ليشمل الصين وكوريا الشمالية.فاحتلال العراق، وافغانستان من قبله، جاء كحلقة ضرورية من سلسلة الحروب المستمرة لأجل غير معروف كما يؤكد حكام امريكا وبحجة محاربة الارهاب في اكثر من 50 بلداً . ولكن لسوء حظها ادركت شعوب العالم حقيقة توسعها الاستعماري، ولم يأت هذا الادراك ببطء او بعد تفكير طويل بل بسرعة الطائرات التي اخذت تقصف البلدان قصفاً بساطياً ، مستخدمة القنابل العنقودية المغطاة باليورانيوم، بصورة لا تترك المجال للنجاة من الموت. فاضطرت الشعوب الي الدفاع عن نفسها وعن كرامتها التي مزقتها بساطيل العساكر الغازية دون احترام او رحمة. بل أكثر من هذا ابتكرت الشعوب المغلوبة علي امرها طرقاً جديدة في الحرب، امتازت بينها طريقة الانتحار التي تفرز عادة عن مقتل اكبر عدد ممكن من جيش العدو مقابل موت انتحاري واحد. أي أن نسبة الموت (العبارة التي اخترعها الرئيس ليندون جونسون في حرب فيتنام لقياس انتصاراته اليومية) جاءت لصالح الشعوب المقهورة، في حين لا يستطيع العدو الامريكي التقابل بالمثل لعدم وجود مرتزقة يقبلون الانتحار ولا يعرفون الانتحاري الا بعد تفجير نفسه. لقد بلغت نجاعة العملية الانتحارية حداً قررت الحكومة الايرانية التلويح بها لتهديد بوش وذلك علي لسان أحد مسؤوليها بالقول: اذا قامت امريكا بضرب ايران فهناك 52 الف استشهادي تم تدريبهم وهم مستعدون للتضحية بانفسهم دفاعاً عن وطنهم . كما نشره التلفزيون البريطاني (بي بي سي سيفاكس) الصفحة 102.وفي الوقت الذي استخدمت امريكا جيوش مختلف البلدان التابعة قابلها شبان الشعوب المنكوبة بالتطوع بالسفر الي العراق وافغانستان للاشتراك في الدفاع عنهما مع علمهم التام بأن الدفاع عن هذين البلدين جزء ضروري من الدفاع عن وطنهم الام. وحين قرر جورج بوش نقل ساحة المعركة الي افغانستان ثم العراق بحجة ابعاد ساحة المعركة عن امريكا رد الانتحاريون عليه بتوسيع رقعة عملياتهم من بالي في اندونيسيا عبر تايلاند وباكستان والهند وفلسطين وتركيا ومصر والمغرب وحتي اسبانيا وبريطانيا. إن البشرية جمعاء تستنكر قتل الابرياء ولهذا فانها تستنكر قيام امريكا بقتل 84 الفاً من المدنيين في العراق، اكثر من نصفهم من الاطفال والنساء ، كما جاء في مجلة لانسيت الطبية في تقرير اللجنة الطبية والعلمية الأمريكية التي قامت بمسح العراق مسحاً احصائياً، مستثنياً المذابح الجماعية في الفلوجة وتلعفر ومدينة الصدر والنجف وغيرها بغية تجنب المبالغة رياضياً. أما أمريكا فانها ترفض الاعتراف بهذه الارقام بل ترفض حتي الاشارة اليها ومن الجهة الاخري انها تلح علي أن قتل المدنيين خسائر ملازمة Collateral damage ولا بد منها، دون الاعتراف بأنها جريمة نكراء بحق الابرياء!تستنكر البشرية جمعاء الارهاب ايضاً ولهذا خرج ويخرج ملايين الطيبين في مختلف مدن العالم ليستنكروا الارهاب الدولي الذي نفذه جورج بوش وتوني بلير عن طريق الهجوم علي العراق في حرب غير شرعية حسب ميثاق هيئة الامم المتحدة كما صرح بذلك كوفي عنان، سكرتير الهيئة، في 15/9/2004.وبالنسبة لنا نحن العراقيين هناك حقيقة يعرفها الجميع وهي ان العراق بلد محتل وينال شرور هذا الاحتلال السنة والشيعة والعرب والاكراد والتركمان والكلدو آشوريون والصابئة واليزيديون والشبك. فالمستعمر الفاشي قهر الشعب العراقي لا لفرض الديمقراطية عليه ولا لتعليمه المشاركة في الانتخابات التي لم تحل مشكلة واحدة من مشاكله، بل لتحطيم البلاد والسيطرة علي نفطها وغازها وكبريتها، بغية بيعها حسب نظام السوق لجلب البلايين من الارباح، ثم العمل علي تدجين شعبها وسوقه في حرب توسعية لاحتلال ايران وسورية، تنفيذاً لسياسة العولمة. فلكل العراقيين عدو واحد هو الفاشية الامريكية المستهترة، وليس ايران او سورية، ذلك لأن الشعبين الشقيقين يقفان معنا ضد العدو المشترك. هذه الحقائق لا مفر منها، فعلي كل فرد أن يقرر ويقف بكل صراحة ووضوح اما مع المستعمرالفاشي او مع شعبه وليس لدي أي فرد حق التردد في الوقوف بحجة عدم التدخل في السياسة ، ذلك لأن الموت والتعذيب والاختطاف والهجرة الجماعية جزء من السياسة ونتيجة ملازمة للاحتلال. ولهذا ايضاً اصبح توحيد الجهود ضرورة حتمية لكل الشعب للتخلص من السبب الاساسي لشقائه. صحيح أن الشعب ما زال منشقاً علي نفسه، ذلك لأن المستعمرين نفذوا سياسة فرق تسد كجزء من خطة الاحتلال، فأخذوا يركزون بتكرار علي الاكثرية الشيعية و المثلث السني وفرقوا الشعب الي السنة والشيعة والاكراد وخرج القبانجي، المتكلم باسم المجلس الاعلي (جماعة الحكيم) يتهم مقتدي الصدر بترك المذهب الشيعي لأنه يحارب الاحتلال، واسس السفير الامريكي نيغروبونتي جيشاً تعداده 10 آلاف عسكري بقيادة الجنرال عدنان ثابت، مرتبطا مباشرة بالسفارة الامريكية، لتوجيهه، علي شكل فرق الموت لقتل الابرياء من السنة والشيعة بغية احداث حرب طائفية لاضعاف الطرفين ومن ثم السيطرة عليهما. ولما فشل الامريكان في السيطرة علي الامور قرروا الكلام عن حكومة الوحدة الوطنية واتهام وزارة الداخلية بقتل وتعذيب الابرياء وذهب السفير خليل زاد الي حد التصريح، في 3/4/2006، بأن المليشيات (يقصد فيلق البدر) قتلوا أكثر من المتمردين . كل هذا دليل واضح علي تخبط العدو الامريكي وخذلانه في تحقيق الاستقرار في ظل الاحتلال البغيض. ولم يبق امام الشعب سبيل سوي الاستمرار في مقاومة المستعمرين الغزاة بالطريقة التي نفذها في مدينة الصدر والفلوجة والنجف، حين قصف الامريكان مرقد الخليفة علي بن ابي طالب دون احتجاج السيستاني. ولهذا استمرت المعارك في الميسان الي أن اضطرت القوات البريطانية علي الانسحاب الكلي من المحافظة وتسليمها لجيش المهدي ، وذلك حسب تصريح قائد العمليات البريطانية وعلي شاشة التلفزيون (في برنامج البانوراما في 19/3/2006) بل اعترف المتكلم العسكري البريطاني بـ انسحاب قواته من البصرة الي داخل معسكر الشعيبة . في حين أكدت مراسلة الـ(بي بي سي) بأن المعسكر معرض الي القصف المستمر بالهاونات . ولهذا ايضاً اضطر جون ريد، وزير الدفاع البريطاني، الي سحب بعض قواته من جنوب العراق وتحضير الاذهان للمزيد من التقهقر، بحجة ان القوات العراقية اصبحت قادرة علي السيطرة علي الوضع! .وفي كل حرب تفرض العمليات التكتيكية المتغيرة دوماً اعادة اصطفاف القوي. فمثلاً اتفق تشيمبرلين، رئيس وزراء بريطانيا، مع هتلر في ميونيخ في 29/9/1938 واعطاه الحق في احتلال تشيكوسلوفاكيا. ولكن حين استمر هتلر في زحفه لاحتلال بولندا في ايلول (سبتمبر) 1939 قررت بريطانيا اعلان الحرب علي المانيا وبدلت تشيمبرلين بوينستون تشرتشل. وكذا الحال مع الاتحاد السوفييتي حين وقع وزير الخارجية مولوتوف معاهدة عدم الاعتداء مع نظيره روبينتروف بغية الحصول علي سنتين من الوقت لتحضير البلد عسكرياً ضد الهجوم الهتلري. ولكن حين قرر هتلر الهجوم علي الاتحاد السوفييتي في 22/7/1941 بادرت الحكومة السوفييتية بتوحيد جهودها مع بريطانيا لمحاربة هتلر. وكذا الحال مع الثورة الصينية بقيادة ماو تسي تونغ الذي فرض الجبهة الموحدة علي جيان كايشيك، جلاد الشيوعيين، لطرد المحتلين اليابانيين. فالاحداث الجديدة الهامة تولد التناقضات الاساسية الجديدة وتليها اعادة الصفوف وغض الطرف عن الخلافات الثانوية بين الحلفاء الجدد لغرض التركيز علي العدو الرئيسي والعمل علي تأسيس جبهات جديدة لاحراز الانتصار. وهكذا كان الحال مع المبادرة بفتح الجبهة الثانية ضد المانيا النازية، خلال الحرب، حيث قررت بريطانيا وامريكا رفضها حتي تأكدتا من امكانية انتصار السوفييت علي الالمان واحتمال انتهاء الهجمات السوفييتية باكتساح اوروبا كلها. فقررت الدولتان ترك الحليف السوفييتي في معمعته الشاقة واختيار الهجوم لاحتلال ايطاليا من جهة وفرنسا من الجهة الاخري والزحف بسرعة فائقة للسيطرة علي النصف الغربي من المانيا وانقاذ اوروبا الغربية من الشيوعية.وفي الحرب العراقية القائمة لثلاث سنوات قرر حزب الدعوة الوقوف مع الاستعمار المحتل. الا ان المستعمرين يتعاملون مع القوات المحلية للفترة الضرورية لتنفيذ اغراضهم الستراتيجية وثم الانقلاب عليها. هذا ما نفذوه مع ارستيد في هاييتي ونوريوغا في بناما وسوهارتو في اندونيسيا وشفرنادزه في جورجيا وصدام حسين في العراق، سنة 1963 لمحاربة الشيوعية وفي سنين الحرب مع ايران لايقاف ثورتها الاسلامية من الانتشار الي الساحل الغربي من الخليج النفطي. وهذا ما يحدث مع الدكتور ابراهيم الجعفري في الوقت الحاضر. ومن جهة اخري ادرك الشعب الكردي عمالة الحزبين الكرديين (اوك وحدك) لغرض الحصول علي المزيد من الدولارات والسيطرة علي المزيد من الاراضي الاميرية، فقرر اشعال الانتفاضة الجماهيرية في حلبجة لسحق الخونة وطردهم من المدينة الجريحة. هكذا ايضاً قرر اكراد السليمانية ترك صفوف الحزبين والتحضير لمجابهتهما بكل الطرق. فاعادة الاصطفاف وانضمام حزب الدعوة وجيش المهدي وابطال رحيم آوا وكلار وعقرة من الاكراد الي الجبهة الموحدة مع المقاومة، المتطورة في بغداد وشمال العراق وغربه، اصبحت ضرورة ملحة لا مفر منها. وعند ذاك يتوحد الشعب العراقي، بكل لغاته واديانه وطوائفه، ويقف صفاً واحدا ضد العدو الامريكي المنهار، طبقاً لما علمنا بدر شاكر السياب أثناء وثبة 1948 حين أنشد يقول:لا صبر للشعب بعد اليوم فاستبقوانحو التحرر من مستعمر ضاريہ عضو الهيئة الادارية للهيئةالعراقية للاعلام والثقافة الوطنية8