هيام حسان: لندن ـ ‘القدس العربي’ألقت الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بظلالها على أجواء مهرجان في لندن جرى تنظيمه لذكرى مرور عامين على حرب اسرائيل التي شنتها على قطاع غزة المحاصر. وكما كان متوقعاً جدد المشاركون والمتداخلون في المهرجان عهودهم بمواصلة العمل من أجل رفع الحصار عن غزة وكف يد اسرائيل عنها وعن بقية الأراضي المحتلة الا أن تونس وثورتها الجديدة ضد النظام الديكتاتوري كانت حاضرة في أجواء المهرجان كنموذج حي على قوة الحق وقدرة الشعوب على التصدي لقوى الظلم والطغيان. وضمن المتحدثون في كلماتهم اشارات وتصريحات متعلقة بالثورة التونسية واعتبروها بارقة أمل من شأنها ان تقوي من عزيمة الشعب الفلسطيني والمتضامنين معه في مختلف أرجاء العالم وتثبت أقدامهم على طريق النضال والمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي. ونظم المهرجان الذي جرت وقائعه في قاعة كونواي هوول وسط لندن مساء الثلاثاء المنتدى الفلسطيني في بريطانيا. وقالت لينزي جيرمان زعيمة تحالف أوقفوا الحرب الداعم للشعب الفلسطيني ان العرب جميعاً يجب أن يحذوا حذو تونس وأن الشعب الفلسطيني عليه أن يسعى الى ربط نضاله بمسائل عالمية مثل ما يسمى بالحرب على الارهاب والحرب في أفغانستان والعراق وغيرها من المناطق التي تتوسع رقعة الحروب فيها مثل الصومال، معتبرة أن ذلك سيكون له تأثير ايجابي على سيناريوهات حل الصراع، ومنتقدة في الوقت ذاته التحريض الاسرائيلي على شن حرب ضد ايران. وطالبت باستقالة طوني بلير الذي يشغل منصب مبعوث اللجنة الرباعية لمباحثات السلام في الشرق الأوسط، مؤكدة أنه لايستحق هذا الدور الذي لا يتناغم مع اسهاماته البارزة في اشعال الحروب والنزاعات في عدة مناطق وعلى رأسها العراق وذلك عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء البريطاني، مذكرة الحاضرين باقترافه جريمة الكذب وتضليل الرأي العام من أجل خلق أسباب الغزو على العراق.
أما توني بين السياسي البريطاني المعروف بمواقفه الداعمة للفلسطينيين، فقال ان اليهود استخدموا الهولوكست من أجل الاستيلاء على أرض ليست لهم وهي أرض فلسطين وأن محادثات السلام مع الاسرائيليين أثبتت فشلها في اعادة الأرض لأصحابها. ولفت الى الدور السلبي الذي تضطلع به الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة حيث تتجاهل أمر البرنامج النووي في اسرائيل وتواصل تقديم الدعم المالي لها، ما أدى الى مفاقمة الوضع وتحول اسرائيل الى قوة عظمى في المنطقة في حين ما يزال الفلسطينيون محرومون من دولة خاصة بهم. ودعا الى بذل الجهود الحثيثة من أجل تدارك الوضع الذي بات خطيراً وحرجاً في فلسطين وأن يتم وضع حد لأطماع الصهاينة. وأثنى على ما جرى في تونس منوهاً الى أن الشعوب العربية الأخرى تحتاج لشجاعة تونس للقيام بالانجاز نفسه. من جانبه أدان غارث هيوت من مؤسسة عاموس التي تنشط في مقاومة استيلاء اسرائيل على أراضي الفلسطينيين خطط اسرائيل لاحكام الحصار على الفلسطينيين في غزة وبقاء معدلات النمو في أدنى الحدود والتي كشفتها تسريبات ويكيليكس، متحدثاً عن أبرز وجوه الضرر التي طالت الفلسطينيين بسبب الاجراءات الاسرائيلية المتواصلة والتي يعد الأطفال الذين يشكلون نصف تعداد السكان في غزة أول ضحاياها حيث كانت مدارسهم الأكثر تعرضاً للقصف خلال الحرب. وحث على التصدي لكل من يدعم اسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين ومنهم وزارة الدفاع البريطانية التي تواصل بيع الأسلحة لاسرائيل، معرباً عن اعتقاده بأن حملات الاغاثة التي تكسر الحصار على قدر كبير من الأهمية وأن زيارة المتضامنين للقطاع مهم أيضاً لأنه يزيد من فهمهم للمعاناة هناك.
ودعا فاري بكيت أحد قادة حزب الخضر البريطاني الى عدم اهمال جانب البيئة في الصراع، مؤكداً أن اسرائيل تقترف جرائم بيئية كبرى من خلال اعتمادها على الأسلحة الملوثة وانتهاجها سياسة التدمير العشوائي للبيئة. وحمَل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية تغاضي المجتمع الدولي عن امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية. كما أدان الدور المصري في السياسات الحربية لاسرائيل ضد الفلسطينيين، ودعاها الى التخلي عن دورها في فرض الحصار على غزة، محذراً من مغبة استلهام التجربة التونسية في مصر والأردن أيضاً.
من جهته، شدد الدكتور الفلسطيني طارق طهبوب على دور المتضامنين الدوليين في دعم الشعب الفلسطيني وطالبهم بمزيد من الجهود من أجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، معرباً عن اعتقاده بأن تحرير غزة سوف يسهم في تحرير العالم أجمع. أما محمد صوالحة الناشط الفلسطيني البارز في حركة التضامن في بريطانيا فلفت الى تخوف اسرائيل من النشاط الذي يبذله المتضامنون من عرب وبريطانيين في لندن حيث كشفت تقارير لمراكز بحثية اسرائيلية عن هذا التقييم الذي اعتبره نجاحاً يحسب للمتضامنين ودليلاً على تغير الوعي بالقضية الفلسطينية الى الأفضل في بريطانيا. ولكنه حذر من الموقف المخالف للرأي العام الغالب في بريطانيا والذي تمثله الحكومة البريطانية، معتبراً أن وعود تغيير القوانين التي تسمح بالقاء القبض على مجرمي الحرب تعد تعطيلاً للعدالة ومجراها الطبيعي. وأزف للحاضرين خبر تسيير أكبر قافلة لكسر الحصار على غزة في شهر أيار(مايو) القادم.