لندن ـ ‘القدس العربي’ من هيام حسان: كشفت جبهة تحرير السودان عن مقترح جديد حول المستقبل السياسي للسودان في ظل ما يتهدده من مخاطر التقسيم والانشطار السياسي. وقال عبد اللطيف اسماعيل السكرتير العام للحركة ان المشروع الذي بلورته كوادر الحركة مؤخراً يشمل السودان بأكمله ويرجى منه الحفاظ على وحدة السودان من خلال اعتماده نظام الحكم الكونفدرالي بين أقاليمه ونبذ نظام الحكم المركزي الذي استمر لأكثر من مئة عام وثبت فشله الذريع. وجاء في مقترح المشروع الذي تسلمت ‘القدس العربي’ نسخةً منه أن ‘الحركة تهدف الى انشاء نظام حكم كونفدرالي واحلاله بدلاً من الحكم المركزي بحيث يكفل الدستور للأقاليم استقلالاً ذاتياً كاملاً فيما عدا بعض السلطات في الأمور ذات الاهتمام المشترك التي تخول للمركز’.كما ورد في المقترح أن الحركة ترى أن ‘انهاء نظام الحكم المركزي وانشاء الكونفدرالية ربما يدفع جنوب السودان الى اعادة النظر في الالتحاق بالكونفدرالية الجديدة ويقود الى توحيد شمال وجنوب السودان من جديد’. وبات في حكم المحتم أن ينفصل جنوب السودان عن شماله بعد أن صوَت الجنوبيون لصالح الانفصال بأغلبية ساحقة في الاستفتاء الجاري الاعداد للاعلان عن نتائجه النهائية بشكلٍ ختامي هذه الأيام. وتبنت الحركة في مقترحها السياسي الذي توسع فيه دائرة اهتمامها السياسي خارج حدود دارفور كما كان معهوداً منها منذ تأسيسها، الدعوة الى ‘قيام تحالف شعبي ديمقراطي يجمع كافة القوى المؤمنة بفكرة الكونفدرالية ويوحد ارادة هذه القوى من مختلف قطاعات الشعب في الريف والمدن لايجاد مخرج من مأزق السودان’. كما تعهدت الحركة بتبني دستور جديد للسودان الكونفدرالي بالتوافق مع القوى الوطنية الأخرى. وعددت الحركة في مقترحها مزايا نظام الحكم الكونفدرالي وقالت ان من شأنه أن يحقق للسودان السلام الاجتماعي والسياسي الشامل والتغيير الديمقراطي المرتكز على المساواة والعدل والمشاركة في السلطة وادارة الثروة وممارسة الحقوق بحرية. وشرحت أن النظام سيحفظ للسودانيين سودانيتهم رغم تنوعهم العرقي والثقافي دون هيمنة أو استعلاء من طرف على طرف آخر، كما أنه سيضمن تمتع السودانيين بمزايا الدولة المدنية في جمهورية ديمقراطية تحترم أديانهم ومعتقداتهم ولا تسمح بالاضطهاد. ولفتت الى مزايا أخرى تتعلق بالسلم الاجتماعي والحد من الصراعات والتغيير الديمقراطي. ودافعت الحركة ان النظام الكونفدرالي باعتباره الأنسب للسودان بسبب مساحته الهائلة وتنوعه العرقي والثقافي والديني وانعدام التوازن في التنمية بين أجزائه وضرورة تحقيق مبدأ الشراكة في الحكم. وشددت الحركة على أهمية الالتزام بمقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية (1995) كمرجعية وطنية شاملة واطار متفق عليه في تشخيص ومعالجة مختلف القضايا، ودعت أيضاً الى احترام اتفاق نيفاشا (2003) في حال تطبيق النظام الكونفدرالي. وقالت ان نظام الحكم الكونفدرالي الذي تقترحه يجب أن يستند الى دستور يكفل كل الحقوق والحريات الأساسية المتضمنة في الوثائق والعهود الاقليمية والدولية وحقوق المواطن في ممارسة الحياة العامة دون تمييز بسبب العنصر أو النوع أو الدين أو الانتماء السياسي. واشترطت في النظام الكونفدرالي كي يكون ناجحاً أن يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العادلة وأن يحارب الفساد بمختلف أشكاله وأن يضمن سيادة القانون واستقلال القضاء واحقاق مبادئ المواطنة التي تستند الى التعدد الثقافي والعرقي والعدالة في توزيع الحقوق، مع ايلاء اهتمام خاص بمناطق النزاعات المسلحة بحيث يتم الالتزام فيها بقرارات الشرعية الدولية ووضع حد لمعاناة السكان فيها والعمل على منع اندلاع الحروب فيها مجدداً وتطبيق خطط تنموية مكثفة فيها.