لندن ـ ‘القدس العربي’: يواجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مأزقا سياسيا عقب رفع دعوى جديدة للتحقيق في صفقة اسلحة تقدر قيمتها باكثر من 2 مليار جنيه استرليني للملكة العربية السعودية، او ما يعرف بصفقة ‘اليمامة’. وبدأ مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة الحكومي تحقيقا حول ادعاءات من ضابط بالجيش البريطاني اتهم مسؤولين سعوديين بتلقي رشى تمثلت في مجوهرات وسيارات فارهة لتمرير الصفقة. وكانت المحكمة العليا في لندن اصدرت حكما ابطلت بموجبه قرارا بوقف تحقيق الفساد المرتبط بصفقة اليمامة التسلحية السعودية الضخمة.
ويصر مكتب الاحتيالات الخطيرة على أن استمرار تحقيق الفساد من شأنه أن يعرض أمن بريطانيا للخطر، وأنه اضطر لوقف التحقيق أواخر العام 2006 لهذا الغرض، لكن المحكمة العليا قضت أن القرار خاطئ وغير مشروع وأن المكتب خضع لتهديدات السعودية بوقف تعاونها في المسائل الأمنية مع المملكة المتحدة.
وكان مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة الرسمي فتح عام 2004 تحقيقاً حول صفقة اليمامة التسلحية بعد اتهام شركة الأسلحة البريطانية العملاقة ‘بي إيه إي سيستمز’ بدفع رشاوى لمسؤولين سعوديين لتأمين حصولها على عقود من الرياض، لكن الحكومة البريطانية التي كان يرأسها توني بلير قررت وقف التحقيق في كانون الأول (ديسمبر) 2006 لأسباب عزتها إلى حماية الأمن القومي البريطاني.
ورفعت جماعتا الضغط البريطانيتان ‘الحملة ضد تجارة الأسلحة’ و’مؤسسة أبحاث كورنر هاوس’ دعوى قضائية أمام المحكمة العليا ضد قرار الحكومة البريطانية وقف التحقيق، الذي اعتبر محامو الجماعتين أنه جاء لخدمة المصالح التجارية وليس أمن المملكة المتحدة، واتهموا الحكومة البريطانية بالاستسلام لما سموه الابتزاز بعد تهـديد السعودية بوقف تعاونها في مجال مكافحة الإرهاب مع بريطانيا، وشـددوا على أن بلير مارس ضغــوطاً هائلة على النائب العــام وقتها اللورد غولدسميث لوقف التحقيق.