هيام حسان:
من المتوقع أن يصدر اليوم القضاة أعضاء محكمة راسيل التي عقدت جلسات استماعها في لندن خلال عطلة نهاية الأسبوع قرارات ادانة بحق عدد من الشركات الدولية المتورطة في جرائم حقوق انسان ضد الفلسطينيين.
واستمع قضاة المحكمة البالغ عددهم تسعة والذين تم اختيارهم من عدد من الدول بناءً على سجلاتهم المهنية المشهود لهم فيها بمناصرة العدالة والانسانية الى شهادات نحو 30 خبيرا وشاهد عيان. وتناولت شهادات الخبراء وشهود العيان بشكل رئيس جرائم التمييز العنصري أو انتهاكات حقوق الانسان التي تتورط فيها شركات عالمية من خلال تنفيذها لمشاريع أو تقديمها لخدمات في المناطق التي تحتلها اسرائيل أو مستوطناتها غير الشرعية. وبدأت جلسات المحكمة صباح السبت وانتهت مساء الأحد، أما الاحكام الصادرة عنها فمن المتوقع الاعلان عنها في مؤتمر صحافي اليوم الاثنين. وتشكل جلسات استماع نهاية الاسبوع الدورة الثانية من محكمة راسيل الخاصة بفلسطين بعد الدورة الأولى التي انعقدت في برشلونة في آذار/ مارس الماضي حيث جرى فيها تناول دور الاتحاد الأوروبي في دعم اسرائيل واستمرارها في انتهاك الشرعية الدولية. ويصدر القضاة أحكامهم بحق الشركات المتواطئة مع اسرائيل في جرائمها الحقوقية ضد الفلسطينيين استناداً الى أحكام القانون الدولي والانساني ومجموعة من المواثيق والمعاهدات والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة. ولن تكون لهذه الأحكام صفة الزامية ولكن القيمة الأدبية التي ستضيفها ستكون بمثابة انتصار لوجهة نظر المجتمع المدني بمؤسساته وأفراده الرافضين لاستمرار اسرائيل في الخروج عن الشرعة الدولية وافلاتها من عقاب المجتمع الدولي. واستهلت المحكمة أولى جلساتها بالاستماع الى شهادات من ثلاثة شخصيات قانونية معروفة حول الأطر القانونية والحقوقية الممكن من خلالها اخضاع الشركات العالمية المتواطئة مع اسرائيل في جرائمها لغرض المساءلة والمحاسبة القانونية. والخبراء القانونيون الثلاثة هم: ريتشارد هيرمر من بريطانيا وياسمين غادو من الولايات المتحدة الأمريكية ووليام بوردون من فرنسا. وقد قدم ثلاثتهم السند القانوني المتوفر في الدول الثلاث ومدى توافقها مع القانون الدولي بما يوفر في المجمل أطراً قانونية عامة تصلح لأن تكون معايير لاصدار الأحكام بحق الشركات بعد النظر في ممارساتها التجارية. وانصبت شهادات الخبراء الثلاثة باتجاه تعزيز الاعتقاد بأن المتوافر من القوانين الدولية يكفي لأن يشكل اطاراً قانونياً عاماً لمحاسبة الشركات المدعى عليها أمام المحكمة. وفي الجلسة الثانية للمحكمة قدم كل من الأكاديمية والناشطة الحقوقية الاسرائيلية دالتي بايوم ونائب السكرتير العام لحملة التضامن مع فلسطين هيو ليننغ شرحاً يتعلق بالجهات المستفيدة من النشاط الاستيطاني غير الشرعي في فلسطين فيما قدم الناشطان الأهليان الفلسطينيان فايز الطنيب ووائل نظيف كشف حساب بالأضرار التي يخلفها الاستيطان على الفلسطينيين لا سيما في قطاعي الزراعة والعمل.
وقدم عدد من النشطاء الأهليين الأوروبيين ما يشبه لائحة اتهام بحق عدد من الشركات العالمية التي جرى استهدافها بحملات ضغط وتأثير من أجل تغيير مسارها التجاري وأخذ حقوق الفلسطينيين بعين الاعتبار ولكن من دون نتائج ايجابية كاملة. وشملت الشهادات في هذا الخصوص شركات عالمية مثل فيؤلا وأهافا وديكسيا وصودا ستريم والبت سيستم وجي فور اس وغيرها من الشركات ذات الاختصاصات المتنوعة. وكانت محكمة راسيل قد دعت هذه الشركات الى المشاركة في جلسات المحكمة والدفاع عن نفسها ضد التهم الموجهة اليها الا أنها جميعاً اتخذت موقف المقاطعة ورفضت الاستجابة لطلبات المحكمة بالحضور أو المشاركة. وعرض النشطاء الأهليون الأوروبيون بعضا من مراسلات تمت بينهم وبين هذه الشركات في مسعى منهم لتوضيح وجهة نظر هذه الشركات رغم غيابها والتدليل على جدية محاولاتهم السابقة على المحكمة في تصحيح المسار الحقوقي لهذه الشركات بحيث تتماشى أنشطتها مع القوانين والأعراف الدولية. ولوحظ خلال عرض لبعض ردود هذه الشركات أنها ترفض الخوض بجدية في موضوع الاتهامات الموجهة اليها ونزوعها للرد باقتضاب غير مفيد حول حرصها على أن تكون أنشطتها متناغمة مع القوانين الدولية. وطالب النشطاء الأوروبيون بادانة هذه الشركات لأن من شأن هذا أن يدعم حملات المقاطعة والضغط التي تنفذها مجموعاتهم ومؤسساتهم الأهلية بحق هذه الشركات من أجل وقف أنشطتها التجارية غير الشرعية.