لنكسب الوقت… من يؤمن لا يخاف

حجم الخط
0

نُشرت الاسبوع الماضي وثيقة الاتحاد الاوروبي وفيها اقتراح بسلسلة عقوبات على المستوطنات. ويوم الاثنين صرحت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني بان هذه ورقة عمل «افتراضية»: «فلم تطرح مسألة عزل أو فرض عقوبات على احد، بل السبل لتشجيع الناس للعودة إلى الحوار». بالاجمال فكرة، إذن. ففي الاتحاد الاوروبي فكروا كيف يشجعون الناس على العودة إلى الحوار، وتوصلوا إلى استنتاج افتراض بان هؤلاء الناس غير معنيين بالعودة إلى الحوار، لانهم (الناس الافتراضيين) ملتزمون بفكرة الاستيطان في كل اراضي «بلاد اسرائيل».
والفكرة الافتراضية التي فكروا فيها هي ان من المهم الايضاح للناس الافتراضيين («احد ما»، بتعبير موغريني) بان للافعال توجد نتائج، حين تتصرف وكأنه لا يوجد عالم، من المهم أن نذكرك بانه يوجد. فأنت لا يمكنك، مثلا، ان تتجاهل حقيقة أن احدا في العالم (باستثناء ميكرونيزيا) لم يفكر بان سياستك الاستيطانية قانونية. معقول الافتراض بان حتى في ميكرونيزيا لا يعتقدون بانها تقدم إلى الامام حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. فماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنه آجلا أم عاجلا فان الفكرة في أنه يجب فرض عقوبات على اسرائيل ستكف عن أن تكون افتراضية.
من أين لي أن اعرف؟ لان هذه الفكرة تقوم على أساس تحليل معقول للواقع: اذا كان كل العالم يعتقد بان سياسة الاستيطان الاسرائيلية تمنع حل النزاع الخطير في الشرق الاوسط، ففي مرحلة ما سيقرر أحد ما القيام بشيء ما في هذا الشأن. ماذا؟ مان يفرض مثلا عقوبات على الاحد ما الذي يعتبر عائقا امام الحل. ومتى سيحصل هذا؟ مسألة زمن. في اسرائيل الزمن هو حليفنا الاهم. سياسة حكومة اسرائيل تقوم على أساس فكرة أنه يجب كسب الزمن. اذا كنت تغوص دون انبوبة الاكسجين، فالناس قد يحذرونك من انك لن تتمكن من النجاة. وها هو في الدقيقة الاولى كل شيء بالذات على ما يرام تماما. أنت تسبح باستمتاع. انت تشاهد الاسماك والمرجان – وكل هذا دون اكسجين. وكل شيء صبابا. لا حاجة للاكسجين. فماذا سيكون بعد خمس دقائق؟ سيكون جيد. ربما قانون الفيزياء سيتغير. ربما اللوبي الاسرائيلي سيجيز قرارا في الكونغرس بانه لا حاجة إلى الاكسجين. ربما يأتي مسيح ابن داود. في هذه الاثناء نكسب الزمن. وفي هذه الاثناء نوبخ من يحاول أن يدعي بان للافعال توجد نتائج. صغار ايمان! عندما يكون ايمان، لا حاجة للاكسجين؟ على الاقل ليس في الوقت الحالي.
وهاكم مثال آخر: هناك من يدعي بانه اذا ما حرمت شعبا كاملا من حقوقه على مدى الزمن، تجاهلت احتياجاته القومية وحقوق الانسان لديه، ميزت ضده، أعطيته الاحساس بان المستقبل الوحيد الذي تقترحه عليه هو ان يكون حطابا وسقاءا لديك، فانه سيرد بالعنف. يمكنك ان تدعي ضد هذه الفكرة الافتراضية بان ليس هناك عنف كل الزمن. نستغل، نقمع، نحرم الحقوق، وتوجد ايام كاملة لا يحصل فيها شيء. هذا دليل. وماذا يحصل عندما يتفجر العنف أخيرا، مثلما يتوقع كل من هو ذو عقل؟ في هذا الوضع انت تنتقل إلى الخطة رقم 2: انت تشجب (عن حق) عنف الطرف الاخر (عن حق، لانه ينفجر غير مرة ضد الابرياء)، ولكنك تتجاهل تماما دورك في نشوئه. انت تطالب باتخاذ قبضة حديدية. انت لا تغير سياستك (فلا توجد أي صلة بين الاعمال وبين النتائج، على اي حال ليس عندما يكون هذا يتعلق بك). واذا لم ينجح كل هذا – يستمر العنف، تأتي العقوبات، وتختفي احتمالات التسوية – تتهم اليسار. هذا لا يغير الوضع (خلافا لنتنياهو، فان الفيزياء السياسية، ويا للويل، لا تتلقى الاملاءات من اوري ارئيل)، ولكن الاحساس – مثل الهواء للتنفس. حسنا ليس دقيقا، ولكن في هذه الاثناء تكون كسبت الزمن.

يديعوت 20/11/2014

أفيعاد كلاينبرغ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية