لننظف أنفسنا أولا وإلا مكانك راوح

حجم الخط
0

كلما أمسك أحدنا بقلمه ليكتب بألم حول أوضاع الأمة الكارثية أو ليبكي تخلف الأمة وضياعها وخضوعها وفقدها لحقوقها المشروعة، أحال أسباب التخلف والضياع لتسلط حكامه على البلاد ورقاب العباد وعلى استئثارهم المستديم بكافة السلطات وباليهمنة على مقدرات شعوبهم وبطشهم بالمعارضين المجاهرين بكره السلطة وبغض أركانها الموالين لأعداء الأمة. نكتب ونجاهر كي نرضي ضمائرنا ولكن هل تهدأ الضمائر ويسكن الاطمئنان فيها؟ وهل الكتابة التي قد تعرض صاحبها لعقاب من قبل الحاكم تغير شيئا من واقعنا المر والمزري؟ نحن نصرخ ولا نصل إلا لحائط مسدود رؤوسنا تصطدم به وظهورنا تبقى مكشوفة لجلاوزة الحاكم ليجلدها أو يهشمها إذا شاء، فهؤلاء الوحوش البشرية لا رقيب عليهم ولا حسيب يردعهم ولديهم أياد مطلقة يحميها ويوجهها حاكم أوحد مطلق. هل بحق نريد الحرية والتحرر؟ وهل بحق نريد الانعتاق من الذل والاستعباد ونريد المشاركة في تداول السلطة ونريد التمسك بثوابتنا الوطنية والقومية والإسلامية؟ وهل بحق نريد تحريرالمحتل من أرضنا ونريد قهر أعدئنا والانتصارعليهم، فكيف ندرك هذه الأمنيات المشروعة وكيف نخرج أحرارا الى وجه الدنيا لنستنشق هواءها النظيف؟

لا سبيل للتمتع بهواء بلادنا النظيف إلا بتنظيف أنفسنا أولا من الشوائب والعوالق التي تراكمت فيها عبرعقود وربما مئات من السنين، ولا سبيل أمامنا إلا إن قدمنا المصالح العامة على المصالح الخاصة ولا نجاة إلا بنبذ التسلق والانتفاع ومحاصرة المتسلقين والمنتفعين والتسلح بالجرأة في مواجهة المخادعين والمنافقين وكشفهم أمام الملأ، وعلى كل من قال ‘انا إنسان حر’ أن يملك الاستعداد للتضحية ويملك الشجاعة في مقارعة المفسدين في حارته وقريته ومحيطه وفي عموم وطنه من أجل عزلهم وكشف زيفهم أمام شركائهم في الوطن.

لولا هؤلاء المتسلقون والمنافقون لما تمكن أرباب السلطة من التحكم برقاب أشراف وأحرار الأمة ولا تمكنوا من التحالف مع أعداء الأمة ولما تمكنوا من إدامة حكمهم الجائر وتوريثه لأبنائهم ضاربين بعرض الحائط حقوق أبناء الأمة في ثرواتها وفي الحرية والتحرر والنهوض العلمي والتكنولوجي وحقوقهم في التداول السلمي للسلطة وحقوقهم في بناء الدولة القوية القادرة على هزيمة أعدائها بعد امتلاكها لقرارها المستقل ولإرادتها الوطنية والقومية.

لا ينبغي أن نخجل من مقارعة الذين يقدمون وبأي ثمن مصالحهم الخاصة على المصالح العامة، ولكي ننجح في هذا المسعى لا بد من تنظيف وصقل ‘ذات الحر أولا’ ليصبح مؤهلا لمواجهة وكشف المفسدين وعزلهم واعتبارهم وباء يسري في جسم المجتمع.’ايها الحر’ كفى شتما للمفسدين، إصلح نفسك أولا فيصلح بيتك وتصلح حارتك ثم قريتك أو مدينتك ثم بلدك، ‘ايها الحر’ نظف نفسك أولا، لتعم الحرية وليعم الخير ويعم مبدأ تداول السلطة ولتفوز بكل ما تشتهيه نفسك فتحررأرضك المسلوبة وتفوز بتكافوء فرص العلم والعمل وتفوز بالتقدم العلمي والتكنولوجي، أي تفوز بالذي طالما حلمت به… وتذكر أنك إن لم تنظف نفسك الحرة أولا فستراوح مكانك وتقعد ملوما محسورا. عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية