تعفن الجيش لانشغاله بحراسة المستوطنين وقمع الفلسطينيين
إن الجيش الاسرائيلي والحكومة اللذين فشلا هما طرف الجبل الجليدي فقط. والجبل الجليدي هو المجتمع وثقافته عامة. لم تكن تلك حربا لحزب الله، بل لـ دورية ايران. هذا هو اسم اللعبة. كان الامر يقتضي قرارا سريعا. كان الاحجام سيستدعي الضغط لالغائه. ولهذا أيد الجميع.
وأفشل الجيش الاسرائيلي الحكومة. حصل حلوتس، وهو رئيس اركان جاء من سلاح الجو، علي جيش تعفن تحت موفاز ويعلون. تعفن الجيش لانه لم يشغل نفسه بالتدريبات، بل بحراسة المستوطنين وجعله شرطة حيال الفلسطينيين. لم يعرف رئيس الاركان اسلحة الميدان، ولم يعرف أن القادة طرحوا عنهم روح التمسك بالمهمة.
من جهة مهنية، كان واضحا أن قوات البر بمساعدة سلاح الجو ستطوق المنطقة. عكس رئيس الاركان النموذج: فقد أصبح سلاح الجو رأس الحربة وأصبحت اسلحة البر مساعِدة. لم تعارض الحكومة والجمهور تغير التصور. ولهذا لم يتم ايضا تجنيد لقوات الاحتياط. ولان المجتمع الاسرائيلي ايضا غير مستعد لقتلي. فالآباء يهاتفون قادة السرايا. والقيادة مهتمة بالموضوع. وعندما يقترح رئيس الاركان حسم الامر من الجو فمن ذا لا يقبل؟. وعلي ذلك تجب مباركة تسرع الحكومة. ماذا كان سيحدث لو كان كُشف جيش كهذا بعد سنتين؟ قد يكون هذا الانجاز الأهم لحرب لبنان الثانية. وفي مقابلة ذلك، إهتم قادة الميدان قبل كل شيء وبتأثير الرأي العام بالمصابين. لا ينتصرون علي هذا النحو.
لا تُكتب هذه الامور للمشاركة في الصراع علي مصير رئيس الحكومة، بل للامساك بعوامل هذه الازمة: منذ اربعين سنة تتم العملية الفاسدة. كيف أدار بيغن حرب لبنان الاولي؟ شهد الوزير مردخاي تسيبوري انه منذ اليوم الاول كذبوا علي الحكومة التي لم تفهم. كان ذلك عدم نجاح عسكري. كان شارون يجب أن يستقيل بسبب ذلك، لا بسبب صبرا وشاتيلا. وكذلك ايضا عمالقة الأمن – رابين، وألون، وغليلي، وديان، وبيرس وغولدا. لقد أمروا بالقصف في العمق المصري، وهو الذي جاء بالسوفييت مع الصواريخ، التي عبر المصريون القناة بغطائها. تشمل قائمة الاخفاقات حالات كثيرة اخري. الكرامة، وقبية وغير ذلك. ما الذي تغير اذا؟ أصبح المجتمع مُدللا. يريدون رفاهية ـ مع مشاركة ضئيلة في القوة العاملة؛ ويريدون تربية ـ مع أجرة تبلغ 3.500 شاقل للمعلم المبتديء؛ ويريدون السيطرة علي الفلسطينيين ـ بلا انتفاضة؛ والسلام مع سورية ـ بغير النزول عن الجولان. أي أنهم يُسودون قادة علي حسب مبدأ واحد ألا وهو من الذي يوجه أشد الضرب الي الفلسطينيين. ان الحكومة والجيش الاسرائيلي – وهما قمة الجبل الجليدي ـ يستحقان كل نقد. لكن المتهم الكبير هو الجبل الجليدي، أي الجمهور الذي يؤيد هذا الفساد. أولم يفهم الجمهور أن جودة الجيش ستختفي اذا أصبح شرطة؟ ألم ننجح في فهم أن رؤساء الاركان الذين يشغلون انفسهم 24 ساعة، في ايام السنة الـ 365 بالفلسطينيين ـ لا يُعدون الجيش؟ لن تفضي لجنة فينوغراد الي التغيير. يجب تغيير الثقافة السياسية. توجد حاجة الي التقويم. ولا يوجد تقويم مع الاحتلال.
تسفي ي. كسا(معاريف) ـ 6/5/2007