تأملت حال عالمنا العربي والإسلامي وقارنته بحال غير المسلمين الذين يشاركوننا الحياة على هذا الكوكب الكروي، فوجدت كلا الفريقين متساويين ومتشابهين في التركيبة الجسمانية والروحية، فلكل شخص جسم قائم به بجميع أركانه وأجزائه ومفاصله، كما هو معروف ومعلوم لدى الجميع، ولكل شخص روح يحيى بها وإذا انتقلت الروح إلى خالقها وفارقت الجسد مات الجسد وتعطلت جميع مكوناته عن الحركة والعمل، فما هو سر الخلاف بين العالمين؟ عند التمعن والنظر نجد أن ليس كل شخص حي يمكننا التواصل والتعاون معه وذلك لأن لكل إنسان عقلا، فإذا كان العقل صحيح وسليم سمي الإنسان عاقلا وإذا كان العقل مصاب وغير سليم سمي الإنسان مجنونا أو معتوها، وعليه فيكون الشيء الوحيد الذي يميز كل شخص عن غيره ويحدد أخلاقه وسلوكه في الحياة هو (العقل) بغض النظر عن دين الشخص ولونه وجنسه والعقل، وإن كان صحيحا سليما تختلف قوة إدراكه من شخص إلى آخر، فالشخص الذي يملك عقلا أكثر وعيا وإدراكا يكون أكثر من غيره نجاحا وتحقيقا لأحلامه ورغباته في الحياة، وأظن أن الجميع يتفق معي أن العقل هو من يميز الشعوب والأشخاص، والسؤال هنا لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ يظن الكثيرون من المسلمين وغيرهم أن السبب هو تمسكهم بدينهم وهذا باطل وهو خلاف الحق فلو كان المسلمون متمسكين بدينهم لما كان هذا حالهم من الفرقة والخلاف ودينهم يأمرهم بالوحدة والاجتماع قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) آل عمران 103، ولو كانوا متمسكين بدينهم لما عاشوا حياة الجهل والضياع ودينهم يأمرهم بالعلم والتعلم قال تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر 9، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) مشكاة المصابيح. إذا سبب تأخر المسلمين وتخلفهم هو ليس بسبب تمسكهم بدينهم بل هو على العكس من ذلك كله جملة وتفصيلا والسبب الحقيقي هو ترك المسلمين لدينهم وإعراضهم عنه علما وعملا، والدليل قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه 124. إذا قول تمسك المسلمين بدينهم هو سبب تأخرهم وتخلفهم هو قول باطل ومردود، وهناك من يقول ان العقل هو سبب تأخرهم، فأقول هل يملك غير المسلمين عقلا أكثر إدراكا ووعيا من عقل المسلمين؟ والجواب قطعا لا، وذلك لأن الله تعالى اختار العرب وجعلهم خير امة على وجه الأرض كما قال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) آل عمران 110، وكنتم ليس بمعنى الماضي فقط كما يتوهم الكثيرون وإنما هي للماضي والحاضر والمستقبل، فلا يعقل أن الله تعالى يجعل لنا الخيرية في الأجساد والأرواح فقط ولا تشمل الخيرية العقل الذي هو مناط التكليف وبه يتم حفظ ونقل وتبليغ الدين إلى باقي الأمم، فالخيرية متحققة يقينا وقطعا بالأرواح والأجساد والعقول. ولكي لا أطيل عليكم فان السبب الحقيقي لتأخر المسلمين وتخلفهم هو تركهم لدينهم وفهمهم المنقوص أو المعكوس لنصوص وأحكام هذا الدين الحنيف، وجمعهم عملا وعقيدة للأخلاق والعقائد الإسلامية وغير الإسلامية وهذا لا يجوز لأن الله. خصنا بالإسلام وجعله لنا شرعتا ومنهاجا وأكرمنا وميزنا عن غيرنا بالإسلام فغيرنا تركوا وحرفوا أخلاقهم وعقائدهم الربانية الصحيحة وتمسكوا بأفكارهم الوضعية ليحققوا رغباتهم الدنيوية الشخصية وهذا هو السبب الحقيقي لتخلف المسلمين وتخاذلهم فنالوا بذلك الفشل بامتياز في جميع مرافق الحياة، ولو أن المسلمين تركوا دينهم (والعياذ بالله) بالكلية لحققوا ما حققه غيرهم ولو أنهم تمسكوا بدينهم تمسكا حقيقيا وكاملا كما أراده الله تعالى لوصلوا إلى ما وصل اليه غيرهم وزيادة، ومسك الختام البشارة بانتشار الإسلام كما اخبر رسول الأنام صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر) السلسلة الصحيحة، فالغلبة للإسلام وعلى المسلمين استغلال ما وصل اليه غيرهم وتسخيره لما يخدمهم وينشر دينهم.عقيل حامدqmn