لن نترك مصر تنزلق

حجم الخط
0

نعم في مصر مظاهرات طلابية بعضها سلمية، وكثير منها عنيفة، وتقع فيها أحداث دامية، قتلى وجرحى. قضايا عنف وتحريض وإرهاب جديدة للطلاب، وغيرالطلاب من عناصر خارجية، وتعطيل للدراسة، وصورة من الواضح أنها سيئة في دور العلم أو حولها، وإتهامات قد تكون كلها أو بعضها صحيحة أو غير صحيحة، وقد يكون فيها بعض التجاوزات ومخالفة للدستور والقوانين، وقد يكون فيها إنتهاكات لحقوق الانسان أو فرد أو مجموعة، وانتهاكات أكيدة لحقوق الوطن علينا جميعا. وهناك كذلك مظاهرات وإعتصامات فئوية، ولكنها اقل خطرا وضررا، إلا إذا وقعت أو كانت في مؤسسات حيوية، مثل أقسام الانعاش في المستشفيات أو ما يتعلق بمصالح المواطنين الحيوية.
هناك من ينتهز هذه المظاهرات والاعتصامات ويعتدي على أموال وممتلكات الدولة وأموال الشعب، وذلك بحرق سيارات الشرطة، إعتقادا أو ظنا، بأنه يضر بالشرطة والأمن وينتقم منهما، وهو في الحقيقة يضرب الوطن وينتقم من الوطن نفسه.
هناك في مصر اليوم جرائم غير سياسية يندى لها الجبين، تدل على سوء الأخلاق وضياع القيم، حتى ظهر الفساد في البر والبحر بشكل أكبر، لم يكن أبدا متوقعا في بلد الأزهر يوما ما. ذلك الفساد نراه متمثلا في زنا المحارم وإن كان قليلا وشاذا وفي غير المحارم، في النوادي الرياضية والسونا وأماكن المساج من حين لآخر، وما يستتبع ذلك من تصوير للفساد في فيديوهات أو تصوير بالموبايل وقد أصبح ذلك أمراً ميسراً، ثم تستتبعه محاكمات ثم قتل وذبح عند إكتشاف الأمر. هناك مشكلة كبيرة تواجه مصر في المستقبل وهي مشكلة المياه سواء للشرب أو الري وخصوصا بعد إكتمال سد النهضة، وسوء معالجة القضية أو التخبط في المعالجة، منذ أن برزت تلك المشكلة، مما يؤدي الى تعقيدات لا تنفك بسهولة. وكلنا يتذكر مؤتمر مرسي بشأن البحث عن حل لمشكلة سد النهضة الأثيوبي، الذي أذيع على الهواء وهو يظن مع المشاركين أنه كان مغلقا.
هناك عمليات إرهابية لا تزال تقع في سيناء، وإن خفَّت نوعاً ما أمام نجاح الضربات الأمنية المركزة التي إستهدفت بؤر الإرهاب. ولكن الحلول الأمنية وحدها كما هو معروف، لا تقضي على المشكلة من جذورها بل قد تفاقمها أحيانا.
هناك عودة لإنقطاع الكهرباء اليوم، كما كان يحدث أيام مرسي بدرجة أكثر قليلا أو أقل قليلا، وما يسبب ذلك الانقطاع من مشكلات وتحديات وجرائم ترتكب في الشارع أو في البيوت عند إنقطاع التيار. وهناك من المحافظين من يفكر في قطع الكهرباء والمياه عن المباني المخالفة ويسكنها مئات الآلاف الذين دفعوا دم قلبهم لشراء شقة فيها دون أن يعلموا إنها مخالفة، وليست هناك اي حلول لمشكلاتهم التي تترتب على ذلك الأمر. هناك حواث الطرق العديدة التي يروح ضحيتها أبرياء، وهذا قدر الجميع صحيح، ولكن الاهمال واللامبالاة ينتشران في الشارع بشكل واضح لكل ذي عينين. المرور ليس الحالة الوحيدة الدالة على ذلك، ولكنه مع الازحام يشير الى كثير من السلوك الذي لا ينبني على أخلاق جيدة.
هناك محاكمات جديدة للاسلاميين، بعد فض رابعة والنهضة وتزداد القضايا كل أسبوع مع المظاهرات العنيفة، لا نستطيع متابعة وقائعها وأحداثها لتعددها وكثرتها، وقد غطى ذلك على محاكمة القرن ( مبارك وشركاه ) الذين يحاكمون بتهم تضمن لأكثرهم البراءة. تهم ليس من بينها الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والافساد الأخلاقي والقيمي. ولا تزال هناك تعديات على الأراضي، وإقامة مزارع كما المباني دون ترخيص ، مما يزيد العشوائيات والصراع في المجتمع.
هناك إنتشار ملحوظ للاسلحة ومنها البنادق أو الأسلحة الآلية وحتى المولوتوف، والقنابل الأخرى المصنعة داخل البيوت وغيرها. هناك أيضا ضبط شبه يومي للخلايا الارهابية منها ما يسعى كما جاء في الأخبار – لتكوين ما يسمى بالجيش الحر تشبها بسوريا، أو محاولة تكوين إمارة إسلامية في أي بقعة في مصر على غرار ‘ داعـــش ‘ في العراق وسوريا. وهذا هو مربط الفرس ولن يكون لهم ذلك بفضل الله تعالى ثم بيقظة الأمن والشعب، ولا أحد يحب أن يرى بلده مثل سوريا أو العراق أو الصومال أو اليمن أو أفغانستان.
هناك إستمرار لعمليات الفساد والافساد والخسائر الكبيرة، كما وقع مؤخرا في مشروع قطع غيار المترو إن كان صحيحا ودقيقا كما جاء في الاعلام .
هناك تصريحات عنترية لأحد المرشحين المحتملين للرئاسة، بأنه إن نجح في الانتخابات الرئاسية سيعفو عن مبارك باستفتاء وسيغير الدستور ولا يدري المسكين أن من يفعل ذلك سيكون مصيره مثل مبارك وأولاده. وهناك من يقول أنه ضد الحد الأقصى للأجور وغير مؤمن به، مثل الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق، ويعتقد الرجل أن مشكلة الأجور في مصر ليست في الحد الأقصى، ومن يقول بخلاف ذلك ويطالب بتطبيقه يبيع الوهم للشعب .
هناك من يهاجم السيسي وصباحي سويا بسبب تقاعسهما عن حل فتنة أسوان بإعتبارهما من المرشحين لرئاسة الجمهورية.
يوم كتابة هذا المقال كانت محكمة جنح مدينة نصر تنظر أولى جلسات محاكمة أربعة متهمين بممارسة الشذوذ الجنسي، وجاء بالإتهام أن المتهمين يتشبهون بالنساء ويقيمون حفلات جماعية، وهناك من سيدافع عنهم بإعتبار حرية الرأي والسلوك ولا يهمهم الضرر أو الخلل الذي يقع على المجتمع في إنتشار هذا الوباء أو ذلك المرض الذي يحتاج الى علاج سريع حتى لا يتفشى في بعض الأسر أو المجتمع تأسيا بالغرب المريض في ناحية الجنس وسوء الاخلاق. ألا ترى أسرهم هذا الشباب وهم يتشبهون بالنساء؟ هناك مشكلة من الفساد وسوء الأخلاق وسوء الادارة والمهنية، هي مشكلة التكهين ( والتكهين يعني إعتبار الشيء كهنة أو غير صالح للعمل )، ويشمل التكهين أحيانا تكهين أجهزة ومعدات جديدة ولكنها فقدت صلاحيتها بسبب سوء التخزين، ومنها أجهزة ومعدات للمستشفيات غالية الثمن، وبعضها يدعي القائمون على التخزين والتكهين، يدعون سرقتها، وقد تباع في الاسواق الخاصة بأثمان زهيدة.
هناك تحديات خارجـــــية من بينها المعادلة الصعبة التي يلقاها العاملون المصريون خــــارج مصر وخصوصا في ليبيا الثورة، ليبيا ما بعـــــد القذافي، ليبيا الناتو التي دعا بعض أهلها وبعض العلماء من غير الليبيين الى ضرورة تدخــــل الناتو للقضاء على القذافي. وقد ذهب القذافي وبقي الناتو والصراع، كما ذهب من قبله صدام حسين وبقيت القواعد العسكرية الأمريكية.
كتبت من قبل عدة مرات أطرح مسألة شرعية تحتاج الى فقه معاصر، وهي هل يجوز في عصرنا الحاضر اللجوء الى المجتمع الدولي أو أمريكا أو الناتو لتخليص وطن عربي على سبيل المثال من ظلم داخلي، ظلم ذي القربى الذي يصفه الشاعر بأنه أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند؟ ولكن هذا الشاعر لو عاصرنا اليوم في ظني لوازن بين الظرفين، بين تدخل القوى الأجنبية الذي لا نقوى على دفعه، وبين تحمل المظالم الداخلية حتى يحين الوقت المناسب لمواجهتها بأقل الخسائر الممكنة.
هل نواصل مسلسل دعوة الآخرين للتدخل في شؤوننا ونحن نرى تدخلهم في فلسطين والعراق وسوريا وقبلها أفغانستان ثم الخليج؟
لذلك كله وأكثر منه مما يحدث اليوم في المجتمع، أنا مع تماسك المجتمع المصري ووحدة الوطن، وأتحمل كل تلك التحديات حتى نجد لها حلا، ولكننا لن نترك مصر، الوطن ينزلق فيما إنزلقت فيه بلاد أخرى وأحدثها سوريا والله الموفق.
كاتب مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية