حزب الحرية والعدالة المصري سيرتبط بالليبراليين وليس بالسلفيين وذلك لان الاخوان المسلمين اكثر ليبرالية من السلفيينهاجر شيزافمصر. انعدام الأمان الذي يميز مصر بعد مبارك لم يحسن للاقتصاد المصري. فانعدام اليقين بالنسبة لعملية نقل السلطة الى أياد عسكرية الى جانب العنف المتواصل أدى الى فرار المستثمرين والسياح. الانتخابات للبرلمان المصري، التي توجد هذه الايام في ذروتها، جلبت معها أملا بمستقبل اقتصادي جديد ومختلف ولكن الافكار الاقتصادية للاحزاب المنتصرة في الانتخابات في مصر لا تزال غامضة، ومن الصعب معرفة كيف سيبدو المستقبل الاقتصادي للدولة. نتائج الانتخابات الاولية في مصر أظهرت انتصارا لحزب الحرية والعدالة للاخوان المسلمين وحزب النور للتيار السلفي، اللذين تصدرا الاول والثاني على التوالي النتائج. وحسب التوقعات، فان الحزب الثالث في حجمه سيكون حزب الكتلة المصرية التي تتشكل من ثلاثة أحزاب ذات نهج ليبرالي. نظرة مقارنة على البرامج الاقتصادية للاحزاب الليبرالية حيال برامج الاحزاب الاسلامية تكشف اختلافا ولكن وجه شبه شديد ايضا. مثلا، الاحزاب الليبرالية وكذا الاخوان المسلمون أعلنوا عن تأييدهم لاقتصاد السوق الحرة. حزب الحرية والعدالة للاخوان المسلمين، الذي يمكن أن نجد في صفوفه رجال أعمال من الطبقة الوسطى العليا، أعلن عن تأييده للقطاع الخاص. خيرت الشاطر، نائب رئيس الحزب ورجل الاعمال بذاته، روى بحماسة لصحيفة ‘الفايننشال تايمز’ في تشرين الاول الماضي بان ‘الاسلاميين يؤيدون اقتصاد السوق الحرة وسيبقون الدولة مفتوحة على الاعمال التجارية’.ويحث الحزب نهجا ليبراليا جديدا انتقائيا سيسمح للدولة بمواصلة الاحتفاظ بعدة مشاريع استراتيجية وناجحة، في ظل تشجيعه لمبادرات القطاع الخاص في عدة صناعات أساسية. مع ذلك، أعلن الحزب مؤخرا عن تأييده لرفع ضرائب رأس المال وتحديد حد أدنى للاجور الى جانب حد اقصى للاجور، مما سيوفر له تأييدا جماهيريا واسعا. كما ان نهج حزب النور، الذي نشأ من المناطق القروية والفقيرة، غير بعيد الاثر. ‘نحن نحترم الملكية الخاصة. وغير معنيين بمصادرة أو الحجز على الاملاك، ولكن القطاع التجاري يجب أن يلعب ايضا دورا اجتماعيا’، قال مؤخرا اسامة الفيل، المستشار الاقتصادي للحزب. ‘الليبراليون والاسلاميون يتفقون على ذات المبادىء في كل ما يتعلق بخلق أماكن عمل، تنمية القطاع الخاص، اصلاح القطاع العام والتجارة الحرة. فقط الاحزاب الاشترالية تختلف عنهم في رغبتها في زيادة دور الدولة’، قالت ماجدة قنديل، رئيسة المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة ‘المصري اليوم’. ‘لن يكون تغيير بين ليلة وضحاها’ولكن القانون الاسلامي، الذي يبدي حزب النور اهتماما في تثبيته، يخلق فارقا هاما بينه وبين الاحزاب الاخرى. وعلى حد قول الفيل، فان القانون الاسلامي يحظر خصخصة المياه، الطاقة والمقدرات الطبيعية. فضلا عن ذلك، فان حزب النور وكذا حزب الاخوان المسلمين أعلنا عن تأييدهما للانتقال الى نموذج البنوك الاسلامية. ‘هناك من يدعي بان هذا نموذج نجح في تقليص اضرار الازمة الاقتصادية في عدة دول’، قالت قنديل. البنوك الاسلامية تقوم على اساس عدة مبادىء دينية، مثل منع الربا والمضاربات المالية. ويدور الحديث عن سوق صغير ونامٍ أملاكه تقدر بتريليون دولار، مقابل عشرات تريليونات الدولارات في أيدي المنظومة البنكية العادية. ويحاول الفيل تهدئة الخواطر فتقول: ‘نحن لا نتوقع تغيير المنظومة الاقتصادية بين ليلة وضحاها. والتغييرات ستكون تدريجية. لن نسمح للناس بالموت جوعا فقط من أجل ان نتمكن من تثبيت رؤيتنا الجديدة. ومع ذلك، فان حزب النور تمكن من اثارة أمواج في أعقاب شائعات عن خططه المتعلقة بصناعة السياحة. بعض اعضاء الحزب صرحوا في الماضي عن عدة خطط موضع خلاف، بينها حظر سياحة الشواطيء واخراج الكحول عن القانون. ولكن الامور لا تذكر في البرنامج الاقتصادي الرسمي للحزب الذي حاول ممثلوه تهدئة الخواطر منذ انتشار الشائعات. ‘لدينا مصلحة في تطوير قطاع السياحة وتنويعه. نحن نعتقد أن كمية الاشخاص الذين يتمتعون بارباح السياحة يجب أن تتسع’، قال الناطق بلسان الحزب. على كل حال، السياحة في مصر تلقت ضربة شديدة في أعقاب العنف المستمر في شوارع القاهرة. السياحة في الدولة في اثناء الربع الثالث انخفضت بنحو 24 في المائة مقابل الفترة الموازية من العام الماضي.النهج الاقتصادي للتحالف العلماني يشبه نهج الحزبين الاسلاميين، ولكنه يختلف عنهما. التحالف، الذي يتشكل من حزب المصريين الاحرار، الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب التجمع هو خليط غير متماثل بين ثلاثة أحزاب ذات ميل علماني مشابه ولكنه مختلف من حيث الرؤيا الاقتصادية. منذ اقامة التجمع عرض الحزب موقفا كفاحيا ضد التحول الليبرالي الاقتصادي، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. بالمقابل، فان المصريين الاحرار برئاسة نجيب سواريس، تشكل كحزب يؤيد القطاع التجاري والليبرالية السريعة. حملة التحالف، التي تحمل شعار ‘معا نحقق ما هو لنا’، تشدد على أن اهدافها هي بناء دولة مدنية ديمقراطية وتحقيق الثراء الاقتصادي من خلال اقتصاد ليبرالي ملتزم بالعدالة الاجتماعية. الكثيرون منشغلون الان في محاولة فهم الى أين يتجه الاخوان المسلمون ومع من سيرتبطون لبناء الائتلاف. هاشم ربيع، محلل من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يقدر بان ‘حزب الحرية والعدالة سيرتبط بالذات بالليبراليين وليس بالسلفيين، وذلك لان الاخوان المسلمين اكثر ليبرالية من السلفيين’.معاريف 29/12/2011