لن يحمل أي من الاسماء المرشحة لخلافة حلوتس بيده البشارة وسيعد الجيش للحرب القادمة

حجم الخط
0

لن يحمل أي من الاسماء المرشحة لخلافة حلوتس بيده البشارة وسيعد الجيش للحرب القادمة

لن يحمل أي من الاسماء المرشحة لخلافة حلوتس بيده البشارة وسيعد الجيش للحرب القادمة هناك قرار هامشي مطروح علي رئيس الوزراء ووزير الدفاع. الاختيار بين المرشحين المختلفين لمنصب رئاسة الاركان الهام القادم ليس مسألة هامة خلافا لبحر الكلمات والنقاشات الهامة جدا الجارية في البلاد. غابي اشكنازي أم موشيه كابلنسكي؟ وحتي بيني غينتس؟ هل يستطيع أحد ما أن يشير الي فرق ملموس واحد بين الثلاثة؟ صحيح قيل عن كابلنسكي أنه قريب من الجنود، خلافا لاشكنازي الذي يُصدر المخالفات لهم بسبب قصات شعرهم غير الملائمة. كلاهما ترعرعا وبرزا في صفوف غولاني خلافا لغينتس الذي جاء من المظليين، ويوجد بينهم حتي فرق صغير في العمر، ولكن ماذا يعني كل ذلك؟ لا شيء. ليس هناك أي فرق بينهم. الاختيار بين الثلاثة لا يُعبر إلا عن صراع هامشي للقوي، سيعطي فقط إجابة علي السؤال إن كان بيرتس سيلوي ذراع اولمرت أم العكس، ولمن من الثلاثة يوجد لوبي أكثر نجاعة من الآخرين ومن يلتقط صورة قبل غيره وهو يأكل الحمص عند بوابة يديعوت احرونوت . عدا عن الجانب الشخصي والفوارق في الاسلوب، ليست هناك أية أهمية لمن سيُنتخب لهذا المنصب في نهاية المطاف. ربما كان هذا السبب وراء عدم تجرؤ أحد من المحللين الكثيرين للوقوف وراء أحد المرشحين الثلاثة. الجميع يعرفون أنهم جنرالات متشابهون.كلهم جاؤوا من نفس القرية. وبرزوا في صفوف الجيش، وهيئة الاركان في الأجيال الأخيرة، في جهاز لا يسمح لا بالتفكير المستقل والأصيل ولا بالخروج عن القواسم المشتركة والاجماع. جهاز أعطانا في السنوات الأخيرة تقريبا فقط شخصيات رمادية خاوية، جيش لم يعد الأخيار يخدمون فيه منذ زمن. نظرة قصيرة الي الوراء تُظهر لنا صورة كئيبة: من الذي نذكره من رؤساء هيئة الاركان السابقين باستثناء اهود باراك؟ من منهم ترك انطباعا ما؟ رفائيل ايتان؟ موشيه ليفي؟ دان شومرون، موشيه يعلون وشاؤول موفاز؟كما أن مسألة منْ من المرشحين مصاب بعار لبنان، ليست سارية المفعول: هم جميعا مصابون بها بدرجة معينة. هل حقيقة أن أحدهم قد خدم في قيادة المنطقة الشمالية عدة سنوات قبل زميله، تُغير شيئا؟ الجيش الاسرائيلي كما ظهر في حرب لبنان هو صنيع أياديهم. هم الذين يتحملون مسؤولية متساوية عن وضعه. ليس فقط الاخفاقات في التنفيذ التي وضعت بصماتهم عليها، وانما، وقبل كل شيء، مجرد الخروج الي هذه الحرب البائسة. فهيئة الاركان لم تصدر حتي صوتا واحدا، ولم تُشكك بالحاجة الي شن الحرب وتدمير بيروت وإحداق حياة الجنود والمدنيين في الداخل بالخطر بصورة عبثية. ثلاثتهم أيدوا الحرب، أو علي الأقل لم يتجرأوا علي الخروج ضدها، وثلاثتهم كانوا مشاركين بها حتي أعناقهم.ثلاثتهم مصابون ايضا بسياسة الجيش الاسرائيلي الفاشلة في المناطق المحتلة، السياسة التي لم تتشكل حولها ولو لجنة تحقيق واحدة. رغم ان هذه السياسة تسببت بعدد أكبر من الضحايا العبثيين مما تسببت به حرب لبنان، إلا أنها لم تُطرح علي أي معيار ومقياس، لان كل ما يفعله الجيش الاسرائيلي في المناطق مقدس ولا ينادي أحد بالتحقق بشجاعة مما يفعله ويرتكبه هناك. لم يقم أحد من هؤلاء الجنرالات الثلاثة بالخروج بتصريح شاذ عن القاعدة بصدد ما نفعله في المناطق وأهداف ما نفعله. كلهم يتحملون مسؤولية تحويل الجيش الاسرائيلي من جيش دفاع الي جيش احتلال يقوم في المناطق بالأساس باطلاق النار علي الاطفال الفلسطينيين الذين يرشقون الحجارة، هذه العملية التي شاهدنا أضرارها الميدانية في لبنان.هل يفكرون جميعا بالفعل بصورة متناغمة، أم أن أحدا منهم لا يتجرأ علي الخروج عن الصف؟ جنود اوتوماتيكيون ومطواعون بصورة مثيرة للجزع، متلفعون بالذريعة الزائفة المضللة القائلة أن الجيش انما ينفذ فقط تعليمات المستوي السياسي. لم يظهر أبدا جنرال في هيئة الاركان يقترح طريقا آخر. من المسموح عندنا للجنرالات أن يقترحوا فقط اقتراحات في اتجاه واحد: المزيد من التصفية، والمزيد من القصف، والمزيد من القضم والضرب والسجن. قائد المنطقة الوسطي يستطيع أن يحوّل قرارات المستوي السياسي بادخال تسهيلات الي أضحوكة فقط لانه يعارضها، ويصادق علي عملية لا داعي لها في رام الله في نفس اليوم الذي تُعقد فيه قمة سياسية، وقائد المنطقة الجنوبية كان قادرا علي مواصلة قصف غزة بالمدفعية ايضا عندما تحفظ المستوي السياسي من ذلك. عندها لم يقولوا أن هذا خروج عن الاجماع. ولكن أن يقترحوا شيئا ما بالاتجاه المعاكس؟ فهذا يتجاوز صلاحياتهم. كيف حدث أننا لم نسمع عن جنرال يدعو لوقف اطلاق النار وتقليص عمليات الاغتيال وإزالة الحواجز؟ جنرال واحد؟! دائما هم يهددون وينشرون الرهبة مثل الجوقة، وهم أبدا لا يرون أية احتمالية أو فرصة لخطوة سياسية أو ضبط نفس عسكري. كلمة الاخلاق خرجت من قاموسهم منذ زمن، ومن هذه الناحية ايضا نحن أمام هيئة اركان عامة متناغمة بدرجة مقلقة.المرشحون الثلاثة من أبناء العشيرة يُعبرون بصورة مُخلصة عن طابع ووجه الجيش الاسرائيلي القديم والسيء. هم كلهم كناسون قدماء. دان حلوتس تحديدا هو الذي كان قادرا ربما علي وضع بديل معين، والآن يعرف الجميع كيف انتهي ذلك. خليفته سيُعد الجيش للحرب القادمة تماما مثلما أعدوه لسابقتها.القوة التي ستكون بيد رئيس الاركان القادم هائلة خصوصا اذا بقيت فوقه قيادة انبطاحية خاوية مثل القيادة الحالية. سيكون بامكانه أن يقود الجيش الاسرائيلي الي السلام أو الي الحرب، أن يرفع مستوي اللهب أو أن يخفضه، أن يشجع المستوطنين أم يقف في وجههم. ولكن احتمالية أن يظهر من الجيش الاسرائيلي عنصر تغيير وأن يحمل رئيس هيئة الاركان القادم البشارة ـ سواء كان ذلك كابلنسكي أو غينتس أو اشكنازي – هي معدومة ويا للأسي.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) ـ 21/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية