لن يطفئ غليان الشارع العربي الا اصلاح شامل وكنس كل القيادات

حجم الخط
0

العالم العربي يشهد غليانا وزلزالا مروعا لم نعهده من قبل، وقد اختلطت علينا الأمور، حقيقة اختلطت، هل هو تدبير الامبريالية؟ أم صراعات داخلية وإقليمية؟ أم هو ثورات شعبية لا هدف لها إلا طموح الكرامة والحرية والانعتاق والوحدة؟ ومما نقرأه ونشاهده يبدو أن لا أحد يملك حقيقة ما يحدث وان ملك التصور.. ولا أحد يدرك أي طريق تسلكه الأحداث.

وقد ينشغل المرء بالبحث عن أي تصرف هو الصائب، وأي معادلة تصلح لأن تمتص شدة الزلزال لأن البيوت في الوطن العربي لا تصمد طويلا، ولا أحد يريد أن يرى مزيدا من صور الخراب والدمار كما في ليبيا والعراق.. المعادلة موجودة في كتاب بين الرشاد والتيه لمفكرنا الفذ مالك بن نبي، وهو يتحدث عن الأحداث التي أعقبت حرب حزيران1967، ويا ليتنا قرأناها، ويا ليت القادة قرأوها وتمعنوا بها وفهموها، لما حصل هذا الزلزال المأساوي، وهي معادلة حضارية بسيطة؛ وكان تطبيقها رائعا في ثورة 25 يناير بمصر.. من طرف الشعب.. والجيش.. يقول بن نبي (إن وطننا ليس ثكنة يقف فيها الفرد كما يقف الجندي أمام الظابط، ولكنه في الوقت نفسه ليس قاعة ميسر يقامر فيها من يريد بأمن البلد واستقلالها) ص119 فالحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة حقوق مشروعة بشرط أن لا تكون ذريعة للمغامرة بأمن البلاد واستقلالها ومصالحها العليا، ورهن الأوطان بالقوى الخارجية أكثر مما هو عليه الآن.. والتوفيق بين المطلبين تحد كبير.. يحتاج الى الجيش ذي الحس الوطني العالي، كما حدث في مصر وتونس، وأيضا الشعب الفاهم للحدود بين الواجب والحق.

عبدالقادر رالة ـ الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية