لن يغير روحاني السياسة الايرانية العامة في الشأن الذري

حجم الخط
0

أعلن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت رائع لا يعرف تهيئته سوى وزير التاريخ، بأن المشروع الذري الايراني يتقدم سريعا رغم العقوبات. وفي وقت قريب من ذلك أُغلقت صناديق الاقتراع في ايران وأطل من صناديق الناخبين مع ستار دخان شبه ديمقراطي، جني جديد ذو لحية يضع نظارتين غربيتين ويتسلح بلقب دكتور من غلزاغو حسن فريدون روحاني.
سبق مسار الانتخابات انتقاء ورفض مرشحين لم يلائموا الزعيم الأعلى. وانتهى المسار الى انتخاب روحاني من المرشحين الباقين، الذين لاءم بعضهم بعضا وكأنهم خرجوا من مختبرات استنساخ علي خامنئي. كانت الانتخابات في ايران بالنسبة لخامنئي تشبه القاء مكعب نُقش على جوانبه كلها الرقم نفسه. وكان الاختلاف بين المرشحين في المظهر والخطابة، وربما بالاسم. إن الاسم ‘روحاني’ يأتينا بجو روحاني من التفاؤل والهدوء النفسي. يوجد وقت ولا توجد قنبلة ذرية وكل شيء على ما يرام.
ينبغي ألا نخطئ لأن روحاني أيد قبل الثورة الاسلامية خميني ودفع حريته ثمنا عن ولائه هذا في عهد الشاه، وأثبت منذ ذلك الحين على الدوام اخلاصه لبرنامج عمل آيات الله. وقد عمل هذا الرجل في مناصب رئيسة أمنية في مؤسسة الدفاع الايرانية، وعمل ممثلا شخصيا لخامنئي، إذ كان أمين سر اللجنة العليا للامن القومي الايراني. وفي هذا الاطار مثل ايران في المباحثات الدولية في القضية الذرية، بل أظهر في حينه ايضا توجها براغماتيا بشأن تخصيب اليورانيوم.
اشتملت تصريحات روحاني الابتدائية مع انتخابه على قوله ‘لن نوقف تخصيب اليورانيوم والطريق الوحيد للتقدم هو المحادثات’. وأضاف أن تحسين العلاقات بدول العالم وبالدول العربية، ولا سيما السعودية ودول الخليج الفارسي الاخرى في المكان الاول. وأوحى روحاني بـ’الاعتدال’، لكنه أضاف الى ذلك ان الحكومة السورية قانونية وينبغي اجراء تفاوض معها فقط، وأشار الى اقتصاد ايران باعتباره موضوعا مركزيا.
يوجد الى هنا كثير من التفاؤل والروحانية. لكنه لا توجد في واقع الامر علامات على أن برنامج العمل العسكري الذي اختارته ايران الشيعية بالهام من نظام خامنئي قد تغير، وهذا البرنامج مؤلف من حلم بالسيطرة الشيعية على العالم الاسلامي كله، في اطار الخطوط الهيكلية القومية للدولة الفارسية القديمة.
سيستمر الغرب في التساؤل هل في انتخاب روحاني ما يغير دفعة واحدة أجندة خامنئي الايرانية التي يوجهها الله؟ وهل سيتركون بغتة جهودهم لتحريك المحور الاستراتيجي الايراني الشيعي الشمالي؟ وهل سيكفون عن ادارة جهودهم في المحور الاستراتيجي الجنوبي التي تشمل تغذية وتحريك الثورات والارهاب في البحرين والسعودية واليمن ومصر وافريقيا، ويتخلون عن برنامج سيطرتهم على الخليج الفارسي تحت غطاء القنبلة الذرية التي في مخازنهم؟ إن الأصداء القريبة لتفجر الحرب الدينية بين الشيعة وأهل السنة تُسمع جيدا، وقد أعلن فقهاء الاسلام السني الجهاد للتحالف الايراني في سورية. ويبدو أن روحاني سمع بذلك لكن ربما لم يسمعه بعد اوباما المُصالح.

اسرائيل اليوم 19/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية