لن يكون الانسحاب من افغانستان سهلا

حجم الخط
0

من المؤكد أن القوات الامريكية وقوات الناتو التي بدأت التحضير لعملية الانسحاب من أفغانستان لن تنعم بالسلامة لا كأفراد أو معدات، وربما تفقد عددا من الجنود والمعدات أثناء الانسحاب أكثر مما فقدته أثناء تواجدها في أفغانستان بالقياس الزمني.
فالانسحاب سيتم عن طريق باكستان وهي الطريق الوحيدة المفتوحة أمامهم. وسكان هذه المناطق يكنون كل الحقد والغضب على القوات الامريكية وذلك لاستخدامها الطائرات بدون طيار التي تجوب تلك المناطق بشكل دوري للقيام بعمليات التصفية الجسدية للعناصر القيادية في حركة طالبان أو قيادات القاعدة، وعادة ما يذهب اعداد كبيرة نسبيا من السكان المدنيين وخاصة الاطفال والنساء.
وبالتالي من المتوقع أن تكون هنالك عمليات انتقامية لا يحمد عقباها للجيش الامريكي وقوات الناتو. وربما لهذا الغرض قامت الولايات المتحدة مؤخرا بعملية استرضاء لباكستان والتي ما زالت تعترض بشدة على استخدام الطائرات الامريكية بدون طيار واستباحة الاجواء الباكستانية دون أخذ اذن من السلطات الباكستانية بذلك والذي تعتبره الباكستان تعدي على سيادتها.
وقد سببت هذه العمليات الاجرامية للقوات الامريكية ضد السكان المدنيين الكثير من المشاكل للحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني التي تريده الادارة الامريكية لعب دور الشرطي ليغطي انسحاب جيشها. وقد أثارت قضية استخدام الطائرات بدون طيار الامريكية ضجة كبيرة في الداخل الأمريكي، خاصة بعد محاولة اغتيال يمني حامل للجنسية الامريكية على الاراضي اليمنية بطائرة بدون طيار عام 2011. وللأسف فان القضية أثيرت من زاوية عنصرية حيث تمت اثارة القضية لانها تمس انسانا حاملا للجنسية الامريكية. ونحن لا نقول ذلك تجنيا فقبل فترة قصيرة قصفت طائرة بدون طيار امريكية موكب زفاف يمني ‘بالخطأ’ ذهب ضحيته 17 شخصا وعشرات الجرحى ولم تعترف الادارة الامريكية بهذه المجزرة كالعادة كما حدث ويحدث في أفغانستان أو الباكستان.
واذا ما احرجت الادارة تقوم المتحدثة الرسمية باسمها بإيجاد المخارج كأن تصرح بأنه ليست لدينا معلومات بهذا الشأن وسنحقق في الموضوع وهكذا دواليك. فالإدارة الامريكية لا تعترف أن هؤلاء بشر على ما يبدو، فهم لا يتعدون أن يكون أرقاما هذا اذا ما تم الاعتراف بالحادثة. والسؤال الذي يجب أن يطرح هنا لو حصل مثل هذا الامر في أمريكا، أي قصف حفلة زفاف، ماذا سيكون ردة فعل الإدارة يا هل ترى؟
أما قضية عدم توقيع الاتفاقية الثنائية الامنية مع افغانستان فإحدى نقاط الخلاف الأساسية، هي اصرار الادارة الامريكية على اعطاء الحصانة القانونية للجنود الامريكيين تجاه أي جريمة يرتكبونها في أفغانستان حتى لو كانت بمثابة جرائم ضد الانسانية فانه لا يحق للقضاء الافغاني محاكمتهم، وسيحاكمون فقط في المحاكم الامريكية في الولايات المتحدة. الى جانب ذلك فان الطرف الافغاني يرفض أن تقوم القوات الامريكية بالمداهمات الليلية لبيوت العائلات الأفغانية وخاصة بشكل عشوائي..
فهل بعد كل الذي اقترفته القوات الامريكية وقوات الناتو في افغانستان بحق المدنيين المسالمين تتوقع هذه القوات انسحابا آمنا وبدون مشاكل؟ اذا كان هناك من يعتقد ذلك فهو مخطيء وكما يقول المثل البلدي ‘دجاجة حفرت على راسها عفرت’.
د. بهيج سكاكيني أكاديمي
لندن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية